الْبَيْهَقِيُّ
الْبَيْهَقِيُّ الْوَزِيرُ الْعَلَّامَةُ ، ذُو التَّصَانِيفِ ، شَرَفُ الدِّينِ ، وَحُجَّةُ الدِّينِ أَبُو الْحَسَنِ ، عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ زَيْدِ بْنِ أَمِيرِكَ الْأَنْصَارِيُّ الْأَوْسِيُّ الْخُزَيْمِيُّ [ نِسْبَةً إِلَى ] خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْبَسْتِيِّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ . مَوْلِدُهُ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ . وَوَلِيَ قَضَاءَ بَيْهَقَ سَنَةَ 526 .
قَالَ أَبُو النَّضِرِ الْفَامِيُّ : صَدْرُ السَّيْفِ وَالْقَلَمِ ، وَاخْتَارَ سُؤْدُدَهُ كَنَارٍ فِي الْعَلَمِ ، نَادِرَةُ الدَّهْرِ ، افْتَتَحَ وِلَايَةَ هَرَاةَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَإِلَيْهِ الْحَلُّ وَالْعَقْدُ . قُلْتُ : مَدَحَهُ الْحَيْصَ بَيْصَ . وَذَكَرَهُ الْعِمَادُ الْكَاتِبُ ، فَقَالَ : كَانَ مِنْ أَعْيَانِ الْأَنَامِ ، وَأَعْوَانِ الْكِرَامِ ، وَأَجْوَادِ الْوَرَى ، وَأَطْوَادِ النُّهَى ، حَدَّثَنِي وَالِدِي أَنَّهُ لَمَّا مَضَى إِلَى الرَّيِّ عُقَيْبَ النَّكْبَةِ ، أَصْبَحَ وَشَرَفُ الدِّينِ الْبَيْهَقِيُّ قَدْ قَصَدَهُ فِي مَوْكِبِهِ وَهُوَ حِينَئِذٍ وَالِي الرَّيِّ ، فَنَقَلَهُ إِلَى مَنْزِلِهِ ، وَكَانَ يَتَرَشَّحُ حِينَئِذٍ لِوِزَارَةِ السُّلْطَانِ سَنْجَرَ .
قَالَ : وَأَظُنُّ أَنَّهُ نُكِبَ فِي وَاقِعَةِ سَنْجَرَ مَعَ الْخَطَا ، وَكَانَ أَبِي يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ مَثَلَهُ . قُلْتُ : هُوَ الْقَائِلُ : يَا خَالِقَ الْعَرْشِ حَمَلْتَ الْوَرَى لَمَّا طَغَى الْمَاءُ عَلَى جَارِيَهْ وَعَبْدُكَ الْآنَ طَغَى مَاؤُهُ فَاحْمِلْهُ يَا رَبِّ عَلَى جَارِيَهْ وَشِعْرُهُ كَثِيرٌ سَائِرٌ . قَالَ يَاقُوتٌ الْحَمَوِيُّ لَهُ كِتَابُ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ ، و فَرَائِضَ ، وَأُصُولِ فِقْهٍ ، و مَعَارِجِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ ، وَكِتَابُ إِيضَاحِ الْبَرَاهِينِ فِي الْأُصُولِ ، و إِثْبَاتِ الْحَشْرِ ، و الْوَقِيعَةِ فِي مُنْكِرِ الشَّرِيعَةِ و دِيوَانِهِ ، وَتَوَالِيفُ فِي التَّرَسُّلِ و غُرَرُ الْأَمْثَالِ .
وَكِتَابُ الِانْتِصَارِ مِنَ الْأَشْرَارِ ، و شَرْحِ الْمَقَامَاتِ ، و مَجَامِعِ الْأَمْثَالِ فِي أَرْبَعِ مُجَلَّدَاتٍ ، و أَطْعِمَةِ الْمَرْضَى وَكِتَابُ الْمُعَالَجَاتِ الِاعْتِبَارِيَّةِ ، وَكِتَابُ السُّمُومِ و تَفَاسِيرِ الْعَقَاقِيرِ ، وَفِي التَّنْجِيمِ ، وَفِي الْأَسْطُرْلَابِ ، وَالْكُرَةِ ، وَالْقِرَانَاتِ ، وَقَصَصِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَكِتَابُ الْإِمَارَاتِ فِي شَرْحِ الْإِشَارَاتِ ، وَشَرْحِ النُّحَاةِ ، و تَارِيخِ بَيْهَقَ وَأَشْيَاءُ عِدَّةٌ ذَكَرَهَا يَاقُوتٌ . مَاتَ بِبَيْهَقَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِمِائَةٍ .