حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

أَبُو مَدْيَنَ

أَبُو مَدْيَنَ شُعَيْبُ بْنُ حُسَيْنٍ الْأَنْدَلُسِيُّ الزَّاهِدُ ، شَيْخُ أَهْلِ الْمَغْرِبِ كَانَ مَنْ أَهْلِ حِصْنِ مَنْتُوجَتَ مِنْ عَمَلِ إِشْبِيلِيَّةَ . جَالَ وَسَاحَ ، وَاسْتَوْطَنَ بِجَايَةَ مُدَّةً ، ثُمَّ تِلِمْسَانَ . ذَكَرَهُ الْأَبَّارُ بِلَا تَارِيخِ وَفَاةٍ ، وَقَالَ : كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعَمَلِ وَالِاجْتِهَادِ ، مُنْقَطِعَ الْقَرِينِ فِي الْعِبَادَةِ وَالنُّسُكِ .

قَالَ : وَتُوُفِّيَ بِتِلْمِسَانَ فِي نَحْوِ التِّسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ وَكَانَ آخِرُ كَلَامِهِ : اللَّهُ الْحَيُّ ، ثُمَّ فَاضَتْ نَفْسُهُ . قَالَ مُحْيِي الدِّينِ بْنُ الْعَرَبِيِّ : كَانَ أَبُو مَدْيَنَ سُلْطَانَ الْوَارِثِينَ ، وَكَانَ جَمَالُ الْحُفَّاظِ عَبْدُ الْحَقِّ الْأَزْدِيُّ قَدْ آخَاهُ بِبِجَايَةَ ، فَإِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ وَيَرَى مَا أَيَّدَهُ اللَّهُ بِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، يَجِدُ فِي نَفْسِهِ حَالَةً سَنِيَّةً لَمْ يَكُنْ يَجِدُهَا قَبْلَ حُضُورِ مَجْلِسِ أَبِي مَدْيَنَ ، فَيَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ : هَذَا وَارِثٌ عَلَى الْحَقِيقَةِ . قَالَ مُحْيِي الدِّينِ : كَانَ أَبُو مَدْيَنَ يَقُولُ : مِنْ عَلَامَاتِ صِدْقِ الْمُرِيدِ فِي بِدَايَتِهِ انْقِطَاعُهُ عَنِ الْخَلْقِ ، وَفِرَارُهُ ، وَمِنْ عَلَامَاتِ صِدْقِ فِرَارِهِ عَنْهُمْ وَجُودُهُ لِلْحَقِّ ، وَمِنْ عَلَامَاتِ صِدْقِ وَجُودِهِ لِلْحَقِّ رُجُوعُهُ إِلَى الْخَلْقِ ، فَأَمَّا قَوْلُ أَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيِّ : لَوْ وَصَلُوا مَا رَجَعُوا ، فَلَيْسَ بِمُنَاقِضٍ لِقَوْلِ أَبِي مَدْيَنَ ، فَإِنَّ أَبَا مَدْيَنَ عَنَى رُجُوعَهُمْ إِلَى إِرْشَادِ الْخَلْقِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

موقع حَـدِيث