عَبْدُ الرَّزَّاقِ
عَبْدُ الرَّزَّاقِ ابْنُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ عَبْدِ الْقَادِرِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمُحَدِّثُ أَبُو بَكْرٍ الْجِيلِيُّ ثُمَّ الْبَغْدَادِيُّ الْحَنْبَلِيُّ الزَّاهِدُ . وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِمِائَة . وَسَمِعَ مِنَ الْقَاضِي أَبِي الْفَضْلِ الْأُرْمَوِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ صِرْمَى ، وَابْنِ نَاصِرٍ ، وَأَبِي الْكَرَمِ بْنِ الشَّهْرُزُورِيِّ ، وَعُنِيَ بِهَذَا الشَّأْنِ ، وَكَتَبَ الْكَثِيرَ .
حَدَّثَ عَنْهُ ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ ، وَابْنُ النَّجَّارِ ، وَالضِّيَاءُ ، وَالتَّقِيُّ الْيَلْدَانِيُّ ، وَالنَّجِيبُ عَبْدُ اللَّطِيفِ ، وَجَمَاعَةٌ . وَأَجَازَ لِلشَّيْخِ شَمْسِ الدِّينِ ، وَأَحْمَدَ بْنِ شَيْبَانَ ، وَخَدِيجَةَ بِنْتِ رَاجِحٍ ، وَالْفَخْرِ عَلِيٍّ . وَيُقَالُ لَهُ : الْحَلَبِيُّ ، نِسْبَةً إِلَى مَحَلَّةِ الْحَلْبَةِ .
وَقَالَ الضِّيَاءُ : لَمْ أَرَ بِبَغْدَادَ فِي تَيَقُّظِهِ وَتَحَرِّيهِ مِثْلَهُ . وَقَالَ أَبُو شَامَةَ كَانَ زَاهِدًا عَابِدًا ثِقَةً مُقْتَنِعًا بِالْيَسِيرِ . وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ : كَتَبَ لِنَفْسِهِ كَثِيرًا وَكَانَ خَطُّهُ رَدِيئًا .
قَالَ : وَكَانَ حَافِظًا ، مُتْقِنًا ، ثِقَةً ، حَسَنَ الْمَعْرِفَةِ ، فَقِيهًا ، وَرِعًا ، كَثِيرَ الْعِبَادَةِ مُنْقَطِعًا فِي مَنْزِلِهِ لَا يَخْرُجُ إِلَّا إِلَى الْجُمْعَةِ ، وَكَانَ مُحِبًّا لِلرِّوَايَةِ مُكْرِمًا لِلطَّلَبَةِ سَخِيًّا بِالْفَائِدَةِ ذَا مُرُوءَةٍ مَعَ قِلَّةِ ذَاتِ يَدِهِ ، صَابِرًا عَلَى فَقْرِهِ عَلَى مِنْهَاجِ السَّلَفِ ، وَكَانَتْ جَنَازَتُهُ مَشْهُودَةً ، وَحُمِلَ عَلَى الرُّؤُوسِ ، رَحِمَهُ اللَّهُ . مَاتَ فِي شَوَّالٍ فِي سَادِسِهِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّمِائَةٍ . وَمَاتَ فِيهَا : أَبُو جَعْفَرٍ الصَّيْدَلَانِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرِ بْنِ الْفَاخِرِ ، وَمَكِّيُّ بْنُ رَيَّانَ الْمَاكِسِينِيُّ .