ابْنُ الْقُرْطُبِيِّ
ابْنُ الْقُرْطُبِيِّ الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْمُحَدِّثُ الْبَارِعُ الْحُجَّةُ النَّحْوِيُّ الْمُحَقِّقُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ الْمَالِقِيُّ الْمَشْهُورُ بِابْنِ الْقُرْطُبِيِّ . وُلِدَ سَنَةَ بِضْعٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ وَاخْتَصَّ بِأَبِي زَيْدٍ السُّهَيْلِيِّ وَلَازَمَهُ . وَسَمِعَ أَيْضًا أَبَاهُ الْإِمَامَ أَبَا عَلِيٍّ ، وَأَبَا بَكْرِ بْنَ الْجَدِّ ، وَأَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ زَرْقُونَ ، وَأَبَا الْقَاسِمِ بْنَ حُبَيْشٍ ، وَطَبَقَتَهُمْ ، فَأَكْثَرَ وَجَوَّدَ .
وَأَجَازَ لَهُ أَبُو مَرْوَانَ بْنُ قُزْمَانِ ، وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ هُذَيْلٍ ، وَطَائِفَةٌ ، وَعُنِيَ بِهَذَا الشَّأْنِ . قَالَ الْأَبَّارُ : كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ التَّامَّةِ بِصِنَاعَةِ الْحَدِيثِ وَالْبَصَرِ بِهَا ، وَالْإِتْقَانِ ، وَالْحِفْظِ لِأَسْمَاءِ الرِّجَالِ ، وَالتَّقَدُّمِ فِي ذَلِكَ ، مَعَ الْمَعْرِفَةِ بِالْقِرَاءَاتِ ، وَالْمُشَارَكَةِ فِي الْعَرَبِيَّةِ ، وَقَدْ نُوظِرَ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ سِيبَوَيْهِ . وَرِثَ بَرَاعَةَ الْحَدِيثِ عَنْ أَبِيهِ ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يُدَانِيهِ فِي الْحِفْظِ وَالْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ إِلَّا أَفْرَادٌ مِنْ عَصْرِهِ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَوْطِ اللَّهِ : الْمُحَدِّثُونَ بِالْأَنْدَلُسِ ثَلَاثَةٌ : أَبُو مُحَمَّدِ ابْنُ الْقُرْطُبِيِّ : وَأَبُو الرَّبِيعِ بْنُ سَالِمٍ ، وَسَكَتَ عَنِ الثَّالِثِ ، فَيَرَوْنَهُ عَنَى نَفْسَهُ . قُلْتُ : لَمْ يَكُنْ أَبُو الْقَاسِمِ الْمَلَّاحِيُّ الْحَافِظُ بِدُونِهِمْ ، وَقَدْ كَانَ ابْنُ الْقُرْطُبِيِّ ذَا عَظَمَةٍ فِي النُّفُوسِ عِنْدَ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ ، أَخَذَ النَّاسُ عَنْهُ ، وَانْتَفَعُوا بِهِ . مَاتَ بِمَالَقَةَ خَطِيبًا بِهَا فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ .