ابْنُ الْبَلِّ
ابْنُ الْبَلِّ الْإِمَامُ الْوَاعِظُ الْكَبِيرُ أَبُو الْمُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرِ بْنُ الْبَلِّ الدُّورِيُّ . وُلِدَ بِالدُّورِ مِنْ نَوَاحِي دُجَيْلٍ ، وَقَدِمَ بَغْدَادَ ، وَاشْتَغَلَ وَتَفَنَّنَ . وَسَمِعَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيِّ بِالدُّورِ فِي سَنَةِ 531 ، وَمِنَ ابْنِ الطَّلَّايَةِ ، وَسَعِيدِ ابْنِ الْبَنَّاءِ ، وَابْنِ نَاصِرٍ ، وَعِدَّةٍ .
رَوَى عَنْهُ ابْنُ النَّجَّارِ ، وَقَالَ : صَارَ شَيْخَ الْوُعَّاظِ ، وَكَثُرَ لَهُ الْقَبُولُ ، وَوَعَظَ عِنْدَ قَبْرٍ مَعْرُوفٍ ، وَكَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ الْجَوْزِيِّ مُنَافَرَاتٌ ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا مُتَعَصِّبُونَ وَأَتْبَاعٌ ، وَلَمْ يَزَلِ الدُّورِيُّ عَلَى ذَلِكَ إِلَى أَنْ خَاصَمَ وَلَدُهُ غُلَامًا لِأُمِّ النَّاصِرِ ، وَبَدَا مِنَ الشَّيْخِ مَا اشْتَدَّ بِهِ الْأَمْرُ فَمُنِعَ مِنَ الْوَعْظِ ; وَأُمِرَ بِلُزُومِ بَيْتِهِ ، فَبَقِيَ كَذَلِكَ إِلَى حِينِ وَفَاتِهِ ، وَكَانَ فَاضِلًا مُتَدَيِّنًا صَدُوقًا ، أَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ : يَتُوبُ عَلَى يَدِي قَوْمٌ عُصَاةٌ أَخَافَتْهُمْ مِنَ الْبَارِي ذُنُوبُ وَقَلْبِي مُظْلِمٌ مِنْ طُولِ مَا قَدْ جَنَى فَأَنَا عَلَى يَدِ مَنْ أَتُوبُ ؟ كَأَنِّي شَمْعَةٌ مَا بَيْنَ قَوْمٍ تُضِيءُ لَهُمْ وَيُحْرِقُهَا اللَّهِيبُ كَأَنِّي مِخْيَطٌ يَكْسُو أُنَاسًا وَجِسْمِي مِنْ مَلَابِسِهِ سَلِيبُ مَاتَ فِي ثَانِيَ عَشَرَ شَعْبَانَ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ وَلَهُ أَرْبَعٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً . وَمَاتَ ابْنُ أَخِيهِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ابْنُ الْبَلِّ الْمُجَلِّدُ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّمِائَةٍ قَبْلَهُ ، سَمِعَهُ مِنَ ابْنِ الطَّلَّايَةِ ، وَابْنِ نَاصِرٍ ، وَجَمَاعَةٍ .