صَاحِبُ الرُّومِ
صَاحِبُ الرُّومِ السُّلْطَانُ الْمَلِكُ الْغَالِبُ عِزُّ الدِّينِ كَيْكَاوسُ ابْنُ السُّلْطَانِ كَيْخُسْرُو بْنِ قِلِجِ رَسْلَانَ السَّلْجُوقِيُّ التُّرْكُمَانِيُّ الْقِتِلْمِشِيُّ صَاحِبُ قُونِيَّةَ وَأَقْصَرَا وَمَلَطْيَةَ . وَهُوَ أَخُو السُّلْطَانِ كَيْقُبَاذَ . قَالَ سِبْطُ الْجَوْزِيِّ : كَانَ جَبَّارًا ، سَفَّاكًا لِلدِّمَاءِ ، كَسَرَهُ الْمَلِكُ الْأَشْرَفُ لَمَّا قَدِمَ لِيَأْخُذَ حَلَبَ وَقْتَ مَوْتِ الْمَلِكِ الظَّاهِرِ غَازِي ، فَاتَّهَمَ أُمَرَاءَهُ أَنَّهُمْ مَا نَصَحُوا فِي الْقِتَالِ ، وَكَذَا جَرَى فَسَلَقَ جَمَاعَةً فِي الْقُدُورِ ، وَحَرَقَ آخَرِينَ ، فَأَخَذَهُ اللَّهُ فُجَاءَةً وَهُوَ مَخْمُورٌ ، وَقِيلَ : ابْتُلِيَ وَتَقَطَّعَ بَدَنُهُ .
وَكَانَ أَخُوهُ كَيْقُبَاذُ فِي سِجْنِهِ ، فَأَخْرَجُوهُ وَمَلَّكُوهُ . فِي شَوَّالٍ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي طَمَّعَ الْفِرِنْجَ فِي دِمْيَاطَ . قَالَ ابْنُ وَاصِلٍ : لَمَّا قَصَدَ كَيْكَاوُسَ حَلَبَ أَشَارُوا عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَعِينَ بِالْأَفْضَلِ صَاحِبِ سُمَيْسَاطَ ؛ فَإِنَّهُ يَخْطُبُ لَكَ ، فَطَلَبَهُ ، فَحَضَرَ ، فَاحْتَرَمَهُ ، وَاتَّفَقَ مَعَهُ عَلَى أَنَّ مَا تَمَلَّكَاهُ مِنْ حَلَبَ لِلْأَفْضَلِ ، ثُمَّ يَقْصِدَانِ حَرَّانَ ، وَالرَّهَا وَغَيْرَهُمَا ، فَتَكُونُ لِكَيْكَاوُسَ ، وَتَحَالَفَا عَلَى ذَلِكَ فَمَلَكَا أَوَّلًا قَلْعَةَ رُعْبَانَ وَتَسَلَّمَهَا الْأَفْضَلُ ، وَنَازَلَا تَلَّ بَاشِرٍ فَأَخَذُوهَا ، فَلَمْ يُسَلِّمْهَا كيَكْاوُسُ لِلْأَفْضَلِ ، فَنَفَرَ مِنْهُ وَلَمْ يَثِقْ بِهِ ، وَأَنْجَدَ الْأَشْرَفُ أَهْلَ حَلَبَ فِي عَرَبِ طَيِّئٍ ، وَكَاتَبَ كَيْكَاوُسُ أُمَرَاءَ حَلَبَ وَاسْتَمَالَهُمْ ، وَانْضَمَّ إِلَى الْأَشْرَفِ مَانِعٌ فِي عَرَبِ الشَّامِ .
قُلْتُ : مَانِعٌ هُوَ وَالِدُ جَدِّ مُهَنَّا بْنِ عِيسَى بْنِ مِهَنَّا بْنِ مَانِعٍ . ثُمَّ أَخَذَ كَيْكَاوُسُ مَنْبِجَ ، فَوَقَعَتِ الْعَرَبُ عَلَى مُقَدِّمَةِ كَيْكَاوُسَ ، فَانْهَزَمَ الرُّومِيُّونَ ، فَطَارَ لُبُّ كَيْكَاوُسَ ، وَانْهَزَمَ فَتَبِعَهُ الْأَشْرَفُ يَتَخَطَّفُ جُنْدَهُ وَاسْتَرَدَّ رُعْبَانَ وَتَلَّ بَاشَرٍ . وَقِيلَ : مَاتَ كَيْكَاوُسُ بِالْخَوَانِيقِ فِي سَنَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ .