الْمَنْجَنِيقِيُّ
الْمَنْجَنِيقَيُّ الْأَجَلُّ الْأَدِيبُ نَجْمُ الدِّينِ أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ صَابِرِ بْنِ بَرَكَاتٍ الْحَرَّانَيُّ ثُمَّ الْبَغْدَادِيُّ الشَّاعِرُ . وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ . وَرَوَى عَنْ أَبِي مَنْصُورٍ ابْنِ الشِّطْرَنْجِيِّ ، وَأَبِي الْمُظَفَّرِ ابْنِ السَّمَرْقَنْدِيِّ .
ذَكَرَهُ ابْنُ خَلِّكَانَ فَطَوَّلَ تَرْجَمَتَهُ ، وَقَالَ كَانَ جُنْدِيًّا مُقَدَّمًا عَلَى الْمَنْجَنِيقِيِّينَ مُغْرًى بِآَدَابِ السَّيْفِ وَالسِّلَاحِ ، بَرَعَ فِي ذَلِكَ ، وَصَنَّفَ فِي سِيَاسَةِ الْمَمَالِكِ كِتَابَهُ فِي الْحُرُوبِ وَتَعْبِئَتِهَا وَفَتْحِ الثُّغُورِ وَبِنَاءِ الْمَعَاقِلِ وَالْفُرُوسِيَّةِ وَالْحِيَلِ . وَكَانَ كَيِّسًا طَيِّبَ الْمُحَاوَرَةِ مُتَوَدِّدًا سَائِرَ النَّظْمِ ، مَدَحَ الْخُلَفَاءَ ، وَكَانَ ذَا رُتْبَةٍ عِنْدَ النَّاصِرِ لِدِينِ اللَّهِ . إِلَى أَنْ قَالَ الْقَاضِي : مَا زِلْتُ مَشْغُوفًا بِشِعْرِهِ ، مُسْتَعْذِبًا أُسْلُوبَهُ ، وَلَمْ أَرَهُ ، وَهُوَ الْقَائِلُ : كَلِفْتُ بِعِلْمِ الْمَنْجَنِيقِ وَرَمْيِهِ لِهَدْمِ الصَّيَاصِي وَافْتِتَاحِ الْمَرَابِطِ وَعُدْتُ إِلَى فَنِّ الْقَرِيضِ لِشِقْوَتِي فَلَمْ أَخْلُ فِي الْحَالَيْنِ مِنْ قَصْدِ حَائِطِ وَلَهُ : وَجَارِيَةٍ مِنْ بَنَاتِ الْحُبُوشِ بِذَاتِ جُفُونٍ صِحَاحٍ مِرَاضِ تَعَشَّقْتُهَا لِلتَّصَابِي فَشِبْتُ غَرَامًا وَمَا كُنْتُ بِالشَّيْبِ رَاضِي وَكُنْتُ أُعَيِّرُهَا بِالسَّوَادِ فَصَارَتْ تُعَيِّرُنِي بِالْبَيَاضِ وَلَهُ : قَدْ لَبِسَ الصُّوفَ لِتَرْكِ الصَّفَا مَشَايِخُ الْوَقْتِ لِشُرْبِ الْعَصِيرْ الرَّقْصُ وَالْأَمْرَدُ مِنْ شَأْنِهِمْ شَرٌّ طَوِيلٌ تَحْتَ ذَيْلٍ قَصِيرْ تُوُفِّيَ فِي صَفَرَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ .