ابْنُ زَرْقُونَ
ابْنُ زَرْقُونَ شَيْخُ الْمَالِكِيَّةِ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ ابْنُ الْإِمَامِ الْكَبِيرِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَنْصَارِيُّ الْإِشْبِيلِيُّ ، ابْنُ زَرْقُونَ . حَمَلَ عَنْ أَبِيهِ ، وَابْنِ الْجَدِّ ، وَأَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ مَضَاءٍ ، وَطَائِفَةٍ . وَبَرَعَ فِي الْفِقْهِ ، وَصِنَّفَ كِتَابَ الْمُعَلَّى فِي الرَّدِّ عَلَى الْمُحَلَّى .
وَقِيلَ : لَهُ إِجَازَةٌ مِنْ أَبِي مَرْوَانَ بْنِ قَزْمَانَ ، وَقَدِ امْتُحِنَ وَقُيِّدَ وَسُجِنَ بَعْدَ أَنْ عَزَمُوا عَلَى قَتْلِهِ لِكَوْنِهِ مَنَعَ مِنْ إِقْرَاءِ الْفِقْهِ ; فَإِنَّ صَاحِبَ الْغَرْبِ يُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ مَنَعَ مِنْ قِرَاءَةِ الْفُرُوعِ جُمْلَةً ، وَبَالَغَ فِي ذَلِكَ ، وَأَلْزَمَ النَّاسَ بِأَخْذِ الْفِقْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَنِ عَلَى طَرِيقَةِ أَهِلِ الظَّاهِرِ ، فَنَشَأَ الطَّلَبَةُ عَلَى هَذَا بِالْمَغْرِبِ مِنْ بَعْدِ سَنَةِ ثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ . وَكَانَ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ أَدِيبًا لَهُ النَّظْمُ وَالنَّثْرُ ، وَكَانَ كَامِلَ الْعَقْلِ ، رَيِّضَ الْمِزَاجِ ، قَلَّ أَنْ تَرَى الْعُيُونُ مِثْلَهُ ، ظَفِرَ السُّلْطَانُ بِهِ وَبِعَالِمٍ آَخَرَ يُقْرِئَانِ الْفُرُوعَ ، فَأُخِذَا وَأُجْلِسَا لِلْقَتْلِ صَبْرًا ، ثُمَّ قُيِّدَا وَسُجِنَا بَعْدَ سَنَةِ تِسْعِينَ ، ثُمَّ مَاتَ رَفِيقُهُ ، وَطَالَ هُوَ حَبْسُهُ ، وَشَدَّدَ ابْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ فِي ذَلِكَ ، عَلَى أَنَّ مَنْ وُجِدَ عِنْدَهُ وَرَقَةٌ مِنَ الْفُرُوعِ قُتِلَ دُونَ مُرَاجَعَتِهِ ، وَخَطَبَ بِذَلِكَ خُطَبًا ، فَانْظُرْ إِلَى هَذِهِ الْبَلِيَّةِ ، وَأُحْرِقَتْ كُتُبُ الْمَذْكُورَيْنَ . وَلِأَبِي الْحُسَيْنِ كِتَابُ فِقْهِ حَدِيثِ بَرِيرَةَ وَكِتَابُ قُطْبِ الشَّرِيعَةِ .
رَوَى عَنْهُ عَدَدٌ كَثِيرٌ . وَتُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ وَلَهُ نَحْوُ التِّسْعِينَ ، فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ : رَأَيْتُ شُرَيْحَ بْنَ مُحَمَّدٍ .