ابْنُ نُقْطَةَ
ابْنُ نُقْطَةَ الْإِمَامُ الْعَالِمُ الْحَافِظُ الْمُتْقِنُ الرَّحَّالُ مُعِينُ الدِّينِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ شُجَاعِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَغْدَادِيُّ الْحَنْبَلِيُّ . وُلِدَ بَعْدَ السَّبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ . وَكَانَ أَبُوهُ مِنَ الزُّهَّادِ ، فَعُنِيَ أَبُو بَكْرٍ بِالْحَدِيثِ ، وَجَمَعَ وَأَلَّفَ .
سَمِعَ مِنْ يَحْيَى بْنِ بَوْشٍ ، وَفَاتَهُ ابْنُ كُلَيْبٍ ، ثُمَّ طَلَبَ فِي سَنَةِ سِتِّمِائَةٍ وَبَعْدَهَا . وَسَمِعَ مِنْ أَبِي أَحْمَدَ بْنِ سُكَيْنَةَ ، وَأَبِي الْفَتْحِ الْمَنْدَائِيِّ ، وَابْنِ طَبَرْزَذَ ، وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ الْجِيلِيِّ ، وَابْنِ الْأَخْضَرِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْقُبَّيْطِيِّ ، وَعِدَّةٍ . وَبِأَصْبَهَانَ مِنْ عَفِيفَةَ الْفَارِفَانِيَّةِ ، وَزَاهِرٍ الثَّقَفِيِّ ، وَالْمُؤَيَّدِ بْنِ الْإِخْوَةِ ، وَأَسْعَدَ بْنِ رَوْحٍ ، وَمَحْمُودِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُضَرِيِّ ، وَعَائِشَةَ بِنْتِ مَعْمَرٍ ، وَعِدَّةٍ .
وَبِنَيْسَابُورَ مِنْ مَنْصُورٍ الْفُرَاوِيِّ ، وَالْمُؤَيَّدِ الطُّوسِيِّ ، وَزَيْنَبَ ، وَبِحَرَّانَ مِنْ عَبْدِ الْقَادِرِ الْحَافِظِ ، وَبِدِمَشْقَ مِنَ الْكِنْدِيِّ ، وَابْنِ الْحَرَسْتَانِيِّ ، وَبِحَلَبَ مِنْ الِافْتِخَارِ الْهَاشِمِيِّ ، وَبِمِصْرَ مِنَ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْفَخْرِ ، وَعَبْدِ الْقَوِيِّ بْنِ الْجَبَّابِ ، وَبِالثَّغْرِ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمَادٍ ، وَبِدَمَنْهُورَ ، وَدُنَيْسَرَ ، وَمَكَّةَ . وَكَانَ ثِقَةً ، حَسَنَ الْقِرَاءَةِ ، جَيِّدَ الْكِتَابَةِ ، مُتَثَبِّتًا فِيمَا يَقُولُهُ ، لَهُ سَمْتٌ وَوَقَارٌ ، وَفِيهِ وَرَعٌ وَصَلَاحٌ وَعِفَّةٌ وَقَنَاعَةٌ . سُئِلَ عَنْهُ الضِّيَاءُ ، فَقَالَ : حَافِظٌ ، دِيِّنٌ ، ثِقَةٌ ، ذُو مُرُوءَةٍ وَكَرَمٍ .
وَقَالَ الْبِرْزَالِيُّ : ثِقَةٌ ، دِيِّنٌ ، مُفِيدٌ . قُلْتُ : أَخَذَ عَنْهُ السَّيْفَ أَحْمَدُ ابْنُ الْمَجْدِ ، وَالْمُنْذِرِيُّ ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَنْصُورٍ الْأَثَرِيُّ ، وَالشَّرَفُ حُسَيْنٌ الْإِرْبِلِيُّ ، وَأَبُو الْفَتْحِ بْنُ عُمَرَ الْحَاجِبُ ، وَأَخُوهُ عُثْمَانُ ، وَعِزُّ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ ابْنِ الْحَافِظِ وَابْنُهُ أَبُو مُوسَى لَيْثٌ ، وَالشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ الْفَارُوثِيُّ . وَأَجَازَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ مَشَايِخِنَا ، مِنْهُمْ فَاطِمَةُ بِنْتُ سُلَيْمَانَ .
وَصَنَّفَ كِتَابَ التَّقْيِيدِ فِي مَعْرِفَةِ رُوَاةِ الْكُتُبِ وَالْمَسَانِيدِ . وَأَلَّفَ مُسْتَدْرَكًا عَلَى الْإِكْمَالِ لِابْنِ مَاكُولَا يَدُلُّ عَلَى سِعَةِ مَعْرِفَتِهِ ، قَالَ فِيهِ فِي الْمُبَارَكِيِّ : هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، سَمِعَ أَبَا شِهَابٍ الْحَنَّاطَ ، ثُمَّ قَالَ : وَقَالَ الْأَمِيرُ : هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ فَأَخْطَأَ ، وَأَظُنُّ أَنَّهُ نَقَلَهُ مِنْ تَارِيخِ الْخَطِيبِ ، فَإِنَّ الْخَطِيبَ ذَكَرَهُ فِي تَارِيخِهِ عَلَى الْوَهْمِ أَيْضًا ، لَكِنْ ذَكَرَهُ عَلَى الصَّوَابِ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي شِهَابٍ عَبْدِ رَبِّهِ . وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي الْكُنَى : أَبُو دَاوُدَ الْمُبَارَكُ سُلَيْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ كَنَّاهُ وَسَمَّاهُ لَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ ، سَمِعَ أَبَا شِهَابٍ ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ نُقْطَةَ : حَدَّثَ عَنْ الْمُبَارَكِ جَمَاعَةٌ فَسَمَوْا أَبَاهُ مُحَمَّدًا مِنْهُمْ خَلَفُ الْبَزَّارُ وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِهِ ، وَمُوسَى بْنُ هَارُونَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، وَالْمَعْمَرِيُّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى ، وَأَبُو يَعْلَى ، وَأَحْمَدُ الصُّوفِيُّ .
ثُمَّ قَالَ : وَقَدْ أَوْرَدْنَا لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ حَدِيثًا فِي كِتَابِنَا الْمَوْسُومِ بِالْمُلْتَقَطِ مِمَّا فِي كُتُبٍ الْخَطِيبِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْوَهْمِ وَالْغَلَطِ . قُلْتُ : سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ نُقْطَةَ ، فَقَالَ : هِيَ جَارِيَةٌ عُرِفْنَا بِهَا ، رَبَّتْ شُجَاعًا جَدَّنَا . تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ فِي الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ كَهْلًا .