ابْنُ يُونُسَ
ابْنُ يُونُسَ الشَّيْخُ الْعَلَّامَةُ ذُو الْفُنُونِ كَمَالُ الدَّيْنِ أَبُو الْفَتْحِ مُوسَى بْنُ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَنَعَةَ بْنِ مَالِكٍ ، الْمَوْصِلِيُّ ، الشَّافِعِيُّ . وُلِدَ فِي سَنَةِ 551 وَتَفَقَّهَ عَلَى أَبِيهِ ، وَأَخَذَ الْعَرَبِيَّةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعْدُونٍ الْقُرْطُبِيِّ ، وَبِبَغْدَادَ عَنِ الْكَمَالِ الْأَنْبَارِيِّ . وَتَفَقَّهَ بِالنِّظَامِيَّةِ عَلَى السَّدِيدِ السَّلَمَاسِيِّ فِي الْخِلَافِ وَكَانَ يَضْرِبُ الْمَثَلَ بِذَكَائِهِ وَسِعَةِ عُلُومِهِ .
اشْتَهَرَ اسْمُهُ ، وَصَنَّفَ ، وَدَرَّسَ ، وَتَكَاثَرَ عَلَيْهِ الطَّلَبَةُ ، وَبَرَعَ فِي الرِّيَاضِيِّ ، وَقِيلَ : كَانَ يُشْغَلُ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَنًّا بِحَيْثُ أَنَّهُ يَحِلُّ مَسَائِلَ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَنَفِيَّةِ ، وَيَقْرَأُ عَلَيْهِ أَهْلُ الذِّمَّةِ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ، حَتَّى إِن الْعَلَّامَةَ الْأَثِيرَ الْأَبْهَرِيَّ كَانَ يَجْلِسُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَحَتَّى أَنَّهُ فَضَّلَهُ عَلَى الْغَزَالِيِّ . قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ وَهُوَ مِنْ تَلَامِذَتِهِ : كَانَ شَيْخُنَا يَعْرِفُ الْفِقْهَ وَالْأَصْلَيْنِ ، وَالْخِلَافَ ، وَالْمَنْطِقَ ، وَالطَّبِيعِيَّ ، وَالْإِلَهِيَّ ، وَالْمَجِسْطِيَّ ، وَأَقْلِيدِسَ ، وَالْهَيْئَةَ ، وَالْحِسَابَ ، وَالْجَبْرَ ، وَالْمِسَاحَةَ ، وَالْمُوسِيقَى ، مَعْرِفَةً لَا يُشَارِكُهُ فِيهَا غَيْرُهُ ، وَكَانَ يُقْرِئُ كِتَابَ سِيبَوَيْهِ وَ مُفَصَّلَ الزَّمَخْشَرِيِّ ، وَكَانَ لَهُ فِي التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَأَسْمَاءِ الرِّجَالِ يَدٌ جَيِّدَةٌ ، وَكَانَ شَيْخُنَا ابْنُ الصَّلَاحِ يُبَالِغُ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَيُعَظِّمُهُ . وَبَالَغَ ابْنُ خَلِّكَانَ ، إِلَى أَنْ قَالَ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ - سَامَحَهُ اللَّهُ - يُتَّهَمُ فِي دِينِهِ ، لِكَوْنِ الْعُلُومِ الْعَقْلِيَّةِ غَالِبَةً عَلَيْهِ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي أُصَيْبِعَةَ لَهُ مُصَنَّفَاتٌ فِي غَايَةِ الْجَوْدَةِ . وَقِيلَ : كَانَ يَعْرِفُ السِّيمِيَاءَ ، وَلَهُ تَفْسِيرٌ لِلْقُرْآنِ ، وَكِتَابٌ فِي النُّجُومِ . مَاتَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ .