حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

الْعِمَادُ

الْعِمَادُ الْمَوْلَى الصَّاحِبُ شَيْخُ الشُّيُوخِ ، أَبُو الْفَتْحِ عُمْرُ ابْنُ شَيْخِ الشُّيُوخِ صَدْرِ الدِّينِ مُحَمَّدِ ابْنِ عِمَادِ الدِّينِ عُمَرَ بْنِ حَمُّوَيْهِ . وُلِدَ بِدِمَشْقَ سَنَةَ 581 . وَنَشَأَ بِمِصْرَ ، وَسَمِعَ مِنَ الْأَثِيرِ ابْنِ بُنَانَ ، وَالشِّهَابِ الْغَزْنَوِيِّ ، وَوَلِيَ بَعْدَ أَبِيهِ تَدْرِيسَ قُبَّةِ الشَّافِعِيِّ ، وَمَشْهَدِ الْحُسَيْنِ ، وَمَشْيَخَةِ السَّعِيدِيَّةِ ، وَكَانَ ذَا وَقَارٍ وَجَلَالَةٍ وَفَضْلٍ وَحِشْمَةٍ ، حَضَرَ مَوْتَ الْكَامِلِ ، وَنَهَضَ بِتَمْلِيكِ دِمَشْقَ لِلْجَوَادِ ; فَأَعْطَاهُ جَوْهَرًا كَثِيرًا وَذَهَبًا ، وَسَارَ إِلَى مِصْرَ ، فَلَامَهُ الْعَادِلُ أَبُو بَكْرٍ ، فَقَالَ : أَنَا أَرْجِعُ إِلَى دِمَشْقَ وَأَبْعَثُ بِالْجَوَادِ إِلَيْكَ ، وَإِنِ امْتَنَعَ أَقَمْتُ نَائِبًا لَكَ بِدِمَشْقَ ، فَقَدِمَ فَتَلَقَّاهُ الْجَوَادُ وَخَضَعَ ، فَنَزَلَ بِالْقَلْعَةِ وَحَكَمَ ، وَقَالَ : أَنَا نَائِبُ صَاحِبِ مِصْرَ ، وَقَالَ لِلْجَوَادِ : سِرْ إِلَى مِصْرَ ، فَتَأَلَّمَ ، وَأَضْمَرَ لَهُ الشَّرَّ ، وَكَانَ الْعِمَادُ قَدِمَ مَرِيضًا فِي مَحَفَّةٍ ، فَقَالَ الْجَوَادُ : اجْعَلُونِي نَائِبًا لَكُمْ ، وَإِلَّا سَلَّمْتُ دِمَشْقَ إِلَى نَجْمِ الدِّينِ أَيُّوبَ وَآخِذٌ مِنْهُ سِنْجَارَ ، قَالَ : إِنْ فَعَلْتَهَا تُصْلِحْ بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ وَتَبْقَى أَنْتَ بِلَا شَيْءٍ .

قَالَ سَعْدُ الدِّينِ ابْنُ حَمُّوَيْهِ : خَرَجْنَا مِنْ مِصْرَ فَوَدَّعَ الْعِمَادُ إِخْوَتَهُ ، فَقَالَ لَهُ فَخْرُ الدِّينِ : مَا رَوَاحُكَ جَيِّدًا رُبَّمَا آذَاكَ الْجَوَادُ ، قَالَ : أَنَا مَلَّكْتُهُ ، قَالَ : فَارَقْتَهُ أَمِيرًا وَتَعُودُ إِلَيْهِ مَلِكًا ، فَكَيْفَ يَسْمَحُ لَكَ ؟ فَانْزِلْ عَلَى طَبَرِيَّةَ وَكَاتِبْهُ ، فَلَمْ يَقْبَلْ ، قَالَ : ثُمَّ إِنَّ الْجَوَادَ جَاءَهُ صَاحِبُ حِمْصَ أَسَدُ الدِّينِ وَقَالَ لَهُ : إِنِ اتَّفَقَ الْعَادِلُ وَأَخُوهُ شَحَذْنَا فِي الْمَخَالِي ، ثُمَّ جَاءَ أَسَدُ الدِّينَ إِلَى الْعِمَادِ وَقَالَ : الْمَصْلَحَةُ أَنَّ تُثْنِيَ عَزْمَ الْعَادِلِ عَنْ هَذَا ، قَالَ : حَتَّى أَمْضِيَ إِلَى بَرْزَةَ وَأُصَلِّيَ لِلِاسْتِخَارَةِ ، قَالَ : بَلْ تَهْرَبُ مِنْهَا إِلَى بَعْلَبَكَّ ، فَغَضِبَ ، فَرَدَّ أَسَدُ الدِّينِ إِلَى بَلَدِهِ ، فَبَعَثَ الْجَوَادُ يَقُولُ : إِنْ شِئْتَ فَارْكَبْ وَتَنَزَّهْ ، فَظَنَّ أَنَّ هَذَا عَنْ رِضًى ، فَلَبِسَ الْخِلْعَةَ ، وَبَعَثَ إِلَيْهِ بِحِصَانٍ ، فَلَمَّا خَرَجَ إِذَا شَخْصٌ بِيَدِهِ قِصَّةٌ فَاسْتَغَاثَ ، فَأَرَادَ حَاجِبُهُ أَنْ يَأْخُذَهَا ، فَقَالَ : لِي مَعَ الصَّاحِبِ شُغْلٌ ، فَقَالَ الْعِمَادُ : دَعَوْهُ ، فَتُقَدِّمُ فَنَاوَلَهُ الْقِصَّةِ ، وَيَضْرِبُهُ بِسِكِّينٍ بَدَّدَ أَمْعَاءَهُ ، وَشَدَّ آخَرُ فَضَرَبَهُ بِسِكِّينٍ فِي ظَهْرِهِ فَحُمِلَ إِلَى الدَّارِ مَيِّتًا ، وَعَمِلَ الْجَوَادُ مَحْضَرًا أَنَّهُ مَا مَالَى عَلَى ذَلِكَ ، فَجَهَّزْنَاهُ وَخَيَّطْنَا جِرَاحَهُ ، وَكَانْتُ لَهُ جِنَازَةٌ عَظِيمَةٌ فَدَفَنَّاهُ فِي زَاوِيَةِ سَعْدِ الدِّينِ بِقَاسِيُونَ . قَالَ أَبُو شَامَةَ قَفَزَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةٌ دَاخِلَ الْقَلْعَةِ ، وَكَانَ مِنْ بَيْتِ التَّصَوُّفِ وَالْإِمْرَةِ مِنْ أَعْيَانِ الْمُتَعَصِّبِينَ لِلْأَشْعَرِيِّ ، قُتِلَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ .

موقع حَـدِيث