الرِّيغِيُّ
الرِّيغِيُّ قَاضِي الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَخَطِيبُهَا الْعَلَّامَةُ الصَّالِحُ الْمُفْتِي جَمَالُ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ قَايِدٍ - بِقَافٍ - الْهِلَالِيُّ الْمَغْرِبِيُّ الْمَالِكِيُّ . وُلِدَ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ تَقْرِيبًا بِالرِّيغِ ، وَهِيَ نَاحِيَةٌ جَنُوبِيَّةٌ مِنَ الْمَغْرِبِ ، وَقَدِمَ مِصْرَ شَابًّا فَتَفَقَّهَ ، وَأَجَازَ لَهُ السِّلَفِيُّ ، وَسَمِعَ مِنْ ابن بَرِّيٍّ ، وَابْنِ عَوْفٍ ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ الشَّاطِبِيِّ ; سَمِعَ مِنْهُ الْمُوَطَّأَ . وَقِيلَ : الرِّيغُ مِنْ عَمِلَ قَسْطِيلِيَةُ مِنْ بِلَادِ الْجَرِيدِ .
وَلَهُ مُصَنَّفٌ جَلِيلٌ فِي عِلْمِ اللُّغَةِ ، وَكَانَ يَكْتُبُ طَرِيقَةَ الْمَغَارِبَةِ وَطَرِيقَةَ الْمَشَارِقَةِ . رَوَى عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ ، وَابْنُ الْعِمَادِيَّةِ ، وَالدِّمْيَاطِيُّ ، وَآخَرُونَ . تَفَقَّهَ بِأَبِي الْقَاسِمِ بْنِ جَارَةَ ، وَبِعَلِيٍّ الطُّوسِيِّ ، وَابْنِ أَبِي الْمَنْصُورِ ، وَكَانَ تَقِيًّا وَرِعًا عَادِلًا لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ ، كَانَ الْكَامِلُ يَفْتَخِرُ بِهِ وَيَعْتَقِدُ بَرَكَتَهُ .
وَلِيَ الْخَطَابَةَ وَالْقَضَاءَ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ ، ثُمَّ بَعْدَ دَهْرٍ عَزَلَ نَفْسَهُ مِنَ الْخَطَابَةِ ، ثُمَّ تَرَكَ الْقُضَاءَ وَقَالَ : دَعُونِي أَخْدِمُ رَبِّي ، وَقِيلَ : إِنَّهُ أَطْبَقَ الدَّوَاةَ وَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي دَاجَيْتُ فِي حُكْمٍ فَأَحْرِقْنِي بِهِ فِي جَهَنَّمَ ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ عُمِلَ عَلَيَّ فِي حُكْمٍ فَأَنْتَ أَوْلَى مَنْ عَذَرَ . وَبَقِيَ فِي الْقَضَاءِ أَزْيَدَ مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً . وَتُوُفِّيَ فِي الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ بَعْدَ تَرْكِهِ الْقَضَاءَ بِسَنَةٍ .