حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

الْمُعَظَّمُ الْحَلَبِيُّ

الْمُعَظَّمُ الْحَلَبِيُّ الْمَلِكُ الْمُعَظَّمُ أَبُو الْمُفَاخِرِ تُورَانْشَاهْ ابْنُ السُّلْطَانِ الْكَبِيرِ الْمُجَاهِدِ صَلَاحِ الدُّنْيَا وَالدِّينِ يُوسُفَ بْنِ أَيُّوبَ ، آخِرُ مَنْ بَقِيَ مِنْ إِخْوَتِهِ . وُلِدَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ . فَسَمِعَ بِدِمَشْقَ مِنْ يَحْيَى الثَّقَفِيِّ ، وَابْنِ صَدَقَةَ الْحَرَّانِيِّ ، وَأَجَازَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرِّيٍّ .

انْتَخَبَ لَهُ شَيْخُنَا الدِّمْيَاطِيُّ جُزْءًا سَمِعَهُ مِنْهُ هُوَ وَسُنْقُرُ الْقَضَائِيُّ وَالْقَاضِي شُقَيْرٌ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَالتَّاجُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ النَّصِيبِيُّ وَجَمَاعَةٌ ; سَمِعُوا مِنْهُ فِي حَالِ الِاسْتِقَامَةِ ; فَإِنَّهُ كَانَ يَتَنَاوَلُ الْمُسْكِرَ . وَكَانَ كَبِيرَ آلِ بَيْتِهِ ، وَكَانَ السُّلْطَانُ الْمَلِكُ النَّاصِرُ يُوسُفُ يَتَأَدَّبُ مَعَهُ وَيُجِلُّهُ لِأَنَّهُ أَخُو جَدِّهِ ، فَكَانَ يَتَصَرَّفُ فِي الْخَزَائِنِ وَالْمَمَالِيكِ ، وَقَدْ حَضَرَ غَيْرَ مَصَافٍّ ، وَكَانَ فَارِسًا شُجَاعًا عَاقِلًا دَاهِيَةً ، وَكَانَ مُقَدَّمَ الْعَسَاكِرِ الْحَلَبِيَّةِ مِنْ دَهْرٍ ، وَهُوَ كَانَ الْمُقَدَّمُ يَوْمَ كَسْرِهِ الْخُوَارِزْمِيَّةَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ بِقُرْبِ الْفُرَاتِ فَأُسِرَ يَوْمَئِذٍ مُثْخَنًا بِالْجِرَاحِ ، وَانْهَزَمَ أَصْحَابُهُ ، وَقُتِلَ يَوْمَئِذٍ الْمَلِكُ الصَّالِحُ وَلَدُ الْمَلِكِ الْأَفْضَلِ عَلِيِّ ابْنِ صَلَاحِ الدِّينِ . وَلَمَّا أَخَذَ هُولَاكُو حَلَبَ عَصَتْ قَلْعَتُهَا وَبِهَا الْمُعَظَّمُ هَذَا فَحَمَاهَا ثُمَّ سَلَّمَهَا بِالْأَمَانِ وَعَجَزَ عَنْهَا وَلَمْ يَعِشْ بَعْدَهَا إِلَّا أَيَّامًا .

مَاتَ فِي أَوَاخِرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ عَنْ إِحْدَى وَثَمَانِينَ سَنَةً ، وَدُفِنَ بِدِهْلِيزِ دَارِهِ .

موقع حَـدِيث