الظَّاهِرُ
الظَّاهِرُ الْمَلِكُ الظَّاهِرُ غَازِي ابْنُ الْمَلِكِ الْعَزِيزِ مُحَمَّدِ ابْنِ الظَّاهِرِ غَازِي أَخُو صَاحِبِ الشَّامِ الْمَلِكِ النَّاصِرِ يُوسُفَ يُلَقَّبُ سَيْفَ الدِّينِ ، وَهُوَ شَقِيقُ النَّاصِرِ . كَانَ شُجَاعًا جَوَادًا مَلِيحَ الصُّورَةِ كَرِيمَ الْأَخْلَاقِ عَزِيزًا عَلَى أَخِيهِ إِلَى الْغَايَةِ ، وَلَقَدْ أَرَادَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأُمَرَاءِ الْعَزِيزِيَّةِ الْقَبْضَ عَلَى النَّاصِرِ وَتَمْلِيكَ هَذَا فَشَعَرَ بِهِمُ السُّلْطَانُ وَوَقَعَتِ الْوَحْشَةُ . وَفِي أَوَّلِ سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ زَالَتْ دَوْلَةُ النَّاصِرِ وَفَارَقَ غَازِي أَخَاهُ ، فَاجْتَمَعَ بِغَزَّةَ عَلَى طَاعَتِهِ الْبَحْرِيَّةُ ، وَسَلْطَنُوهُ فَدَهَمَهُمْ هُولَاكُو ، ثُمَّ اجْتَمَعَ الْأَخَوَانِ وَدَخَلَا الْبَرِّيَّةَ وَتَوَجَّهَا مَعًا إِلَى حَتْفِهِمَا .
وَخَلَّفَ غَازِي وَلَدًا بَدِيعَ الْحُسْنِ ، اسْمُهُ زُبَالَةُ ، وَأمة جَارِيَةٌ اسْمُهَا وَجْهُ الْقَمَرِ ، فَتَزَوَّجَتْ بأيدغدي الْعَزِيزِيِّ ثُمَّ بِالْبَيْسَرِيِّ ، وَمَاتَ زُبَالَةُ بِمِصْرَ شَابًّا ، وَقُتِلَ غَازِي صَبْرًا مَعَ أَخِيهِ بِأَذْرَبِيجَانَ ; فَذَكَرَ ابْنُ وَاصِلٍ أَنَّ هُولَاكُو أَحْضَرَ النَّاصِرَ وَأَخَاهُ وَقَالَ : أَنْتَ قَلْتَ : مَا فِي الْبِلَادِ أَحَدٌ ، وَإِنَّ مَنْ فِيهَا فِي طَاعَتِكَ حَتَّى غَرَّرْتُ بِالْمَغُلِ ؟ فَقَالَ : أَنَا فِي تُورِيزَ فِي قَبْضَتِكَ ، كَيْفَ يَكُونُ لِي حُكْمٌ عَلَى مَنْ هُنَاكَ ؟ فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ فَصَاحَ : الصَّنِيعَةُ يَا خُونْدُ ، فَقَالَ أَخُوهُ : اسْكُتْ تَقُولُ لِهَذَا الْكَلْبِ هَذَا الْقَوْلَ ، وَقَدْ حُضِرْتَ ! فَرَمَاهُ هُولَاكُو بِسَهْمٍ آخَرَ قَضَى عَلَيْهِ ، وَضُرِبَتْ عُنُقُ الظَّاهِرِ وَأَصْحَابِهِمَا .