الدُّوَيْدَارُ
الدُّوَيْدَارُ الْمَلِكُ مُقَدَّمُ جَيْشِ الْعِرَاقِ مُجَاهِدُ الدِّينِ أَيْبَكُ الدُّوَيْدَارُ الصَّغِيرُ . أَحَدُ الْأَبْطَالِ الْمَذْكُورِينَ وَالشُّجْعَانِ الْمَوْصُوفِينَ الَّذِي كَانَ يَقُولُ : لَوْ مَكَّنَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمُسْتَعْصِمُ لَقَهَرْتُ التَّتَارَ وَلَشَغَلْتُ هُولَاكُو بِنَفْسِهِ . وَكَانَ مُغْرًى بِالْكِيمْيَاءِ ، لَهُ بَيْتٌ كَبِيرٌ فِي دَارِهِ فِيهَا عِدَّةٌ مِنَ الصُّنَّاعِ وَالْفُضَلَاءِ لِعَمَلِ الْكِيمْيَاءِ ، وَلَا تَصِحُّ ; فَحَكَى شَيْخُنَا مُحْيِي الدِّينِ ابْنُ النَّحَّاسِ قَالَ : مَضَيْتُ رَسُولًا فَأَرَانِي الدُّوَيْدَارُ دَارَ الْكِيمْيَاءِ ، وَحَدَّثَنِي ، قَالَ : عَارَضَنِي فَقِيرٌ ، وَقَالَ : يَا مَلِكُ خُذْ هَذَا الْمِثْقَالَ وَأَلْقِهِ عَلَى عَشَرَةِ آلَافِ مِثْقَالٍ يَصِيرُ الْكُلُّ ذَهَبًا ، فَفَعَلْتُ فَصَحَّ قَوْلُهُ ، ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدَ مُدَّةٍ فَقُلْتُ عَلِّمْنِي الصَّنْعَةَ ، قَالَ : لَا أَعْرِفُهَا لَكِنْ رَجُلٌ صَالِحٌ أَعْطَانِي خَمْسَةَ مَثَاقِيلَ فَأَعْطَيْتُكَ مِثْقَالَا وَلِمَلِكِ الْهِنْدِ مِثْقَالَا وَلِآخَرَيْنِ مِثْقَالَيْنِ وَبَقِيَ لِي مِثْقَالٌ أُنْفِقُ مِنْهُ ، ثُمَّ أَرَانِي الدُّوَيْدَارُ قِطْعَةَ فُولَاذٍ قَدْ أُحْمِيَتْ وَأَلْقَى عَلَيْهَا مَغْرِبِيٌّ شَيْئًا فَصَارَ مَا حَمَى مِنْهَا ذَهَبًا وَبَاقِيهَا فُولَاذٌ .
قَالَ الْكَازَرُونِيُّ فِيمَا أَنْبَأَنِي : إِنَّ الْخَلِيفَةَ قُتِلَ مَعَهُ عِدَّةٌ مِنْ أَعْمَامِهِ وَأَوْلَادِهِ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَمُجَاهِدُ الدِّينِ الدُّوَيْدَارُ الَّذِي تَزَوَّجَ بِبِنْتِ بَدْرِ الدِّينِ صَاحِبِ الْمَوْصِلِ ، وَحُمِلَ رَأْسُهُ وَرَأْسُ الْمَلِكِ سُلَيْمَانَ شَاهْ وَأَمِيرِ الْحَجِّ فَلْكِ الدِّينِ فَنُصِبُوا بِالْمَوْصِلِ .