دُعَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قُرَيْشٍ بِالسَّنَةِ
) ) ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنِ الدُّخَانِ : إِنَّ قُرَيْشًا لَمَّا اسْتَعْصَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبْطَؤوا عَنِ الْإِسْلَامِ قَالَ : اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ ، فَأَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ ، فَحَصَتْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَكَلُوا الْجِيَفَ وَالْمَيْتَةَ ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ كَانَ يَرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنَ الْجُوعِ ، ثُمَّ دَعَوْا فَكُشِفَ عَنْهُمْ ، يَعْنِي قَوْلَهُمْ : ( ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ﴾( 12 ) ) . ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ : ( ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ ﴾( 15 ) ) . قَالَ : فَعَادُوا فَكَفَرُوا فَأُخِّرُوا إِلَى يَوْمِ بَدْرٍ ( يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى ( 16 ) ) .
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : يَوْمَ بَدْرٍ فَانْتَقَمَ مِنْهُمْ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الدَّهَّانُ وَقَدْ تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ : أَخْبَرَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : لَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ النَّاسِ إِدْبَارًا قَالَ : اللَّهُمَّ سَبْعٌ كَسَبْعِ يُوسُفَ فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَتَّى أَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْجُلُودَ وَالْعِظَامَ ، فَجَاءَهُ أَبُو سُفْيَانَ وَغَيْرُهُ ، فَقَالَ : إِنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّكَ بُعِثْتَ رَحْمَةً ، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا ، فَادْعُ اللَّهَ لَهُمْ ، فَدَعَا فَسُقُوا الْغَيْثَ .
قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : مَضَتْ آيَةُ الدُّخَانِ ، وَهُوَ الْجُوعُ الَّذِي أَصَابَهُمْ ، وَآيَةُ الرُّومِ ، وَالْبَطْشَةُ الْكُبْرَى ، وَانْشِقَاقُ الْقَمَرِ . وَأَخْرَجَا مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ : اللِّزَامُ ، وَالرُّومُ ، وَالدُّخَانُ ، وَالْقَمَرُ ، وَالْبَطْشَةُ . وَقَالَ أَيُّوبُ وَغَيْرُهُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَغِيثُ مِنَ الْجُوعِ ؟ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَجِدُوا شَيْئًا ، حَتَّى أَكَلُوا الْعِلْهِزَ بِالدَّمِ ، فَنَزَلَتْ : ( ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ ﴾( 76 ) ) .