ذِكْرُ مِعْرَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى السَّمَاءِ
) ) ( ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى ﴾( 6 ) ) ( ﴿وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى ﴾( 7 ) ) ( ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى ﴾( 8 ) ) ( ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ﴾( 9 ) ) ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى ﴾( 10 ) ) ( ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ﴾( 11 ) ) وَقَالَ : ( ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَـزْلَةً أُخْرَى ﴾( 13 ) ) ( ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ﴾( 14 ) ) تَفْسِيرُ ذَلِكَ : قَالَ زَائِدَةُ وَغَيْرُهُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ ، قَالَ : سَأَلْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ﴾( 9 ) ) فَقَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، أَنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ . أَخْرَجَاهُ . وَرَوَى شُعْبَةُ ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ هَذَا ، لَكِنْ قَالَ : سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ﴾فَذَكَرَ أَنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ .
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : قَبِيصَةُ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ( ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ﴾( 18 ) ) قَالَ : رَأَى رَفْرَفًا أَخْضَرَ قَدْ مَلَأَ الْأُفُقَ . وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : حَدَّثَنَا عَاصِمٌ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ( ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَـزْلَةً أُخْرَى ﴾( 13 ) ) قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رَأَيْتُ جِبْرِيلَ عِنْدَ سِدْرَةٍ ، عَلَيْهِ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ ، يَنْفُضُ مِنْ رِيشِهِ التَّهَاوِيلَ الدُّرَّ وَالْيَاقُوتَ . عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ الْقَارِئُ ، لَيْسَ بِالْقَوِيِّ .
وَقَالَ مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ، عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْتَهَى إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ، وَهِيَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ - كَذَا قَالَ - وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُصْعَدُ بِهِ ، حَتَّى يُقْبَضَ مِنْهَا وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها حتى يقبض منها ( ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى ﴾( 16 ) ) قَالَ : غَشِيَهَا فِرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ ، وَأُعْطِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ ، وَخَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، وَغُفِرَ لِمَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ مِنْ أُمَّتِهِ الْمُقْحِمَاتُ . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . وَقَالَ إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ( ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ﴾( 11 ) ) قَالَ : رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ حُلَّةٌ مِنْ رَفْرَفٍ قَدْ مَلَأَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ .
وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَـزْلَةً أُخْرَى ﴾( 13 ) ) قَالَ : رَأَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . وَقَالَ زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنِ ابْنِ أَشْوَعَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِعَائِشَةَ : فَأَيْنَ قَوْلُهُ تَعَالَى : ( دَنَا فَتَدَلَّى ( 8 ) ) ؟ قَالَتْ : إِنَّمَا ذَاكَ جِبْرِيلُ ، كَانَ يَأْتِيهِ فِي صُورَةِ الرَّجُلِ ، وَإِنَّهُ أَتَاهُ فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ فِي صُورَتِهِ الَّتِي هِيَ صُورَتُهُ ، فَسَدَّ أُفُقَ السَّمَاءِ .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ أَوَّلَ شَأْنِهِ يَرَى الْمَنَامَ ، فَكَانَ أَوَّلَ مَا رَأَى جِبْرِيلُ بِأَجْيَادٍ ، أَنَّهُ خَرَجَ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ ، فَصَرَخَ بِهِ : يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ . فَنَظَرَ يَمِينًا وَشِمَالًا ، فَلَمْ يَرَ شَيْئًا ، ثُمَّ نَظَرَ ، فَلَمْ يَرَ شَيْئًا ، فَرَفَعَ بَصَرَهُ ، فَإِذَا هُوَ ثَانِيًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى فِي الْأُفُقِ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ جِبْرِيلُ جِبْرِيلُ ، يُسَكِّنُهُ ، فَهَرَبَ حَتَّى دَخَلَ فِي النَّاسِ ، فَنَظَرَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا ، ثُمَّ رَجَعَ فَنَظَرَ فَرَآهُ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : ( ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى ﴾( 1 ) ) ( ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى ﴾( 2 ) ) .
مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَـزْلَةً أُخْرَى ﴾( 13 ) ) ( ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ﴾( 14 ) ) قَالَ : دَنَا رَبُّهُ مِنْهُ فَتَدَلَّى ، ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ٩ ، فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى ﴾. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَدْ رَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . إِسْنَادُهُ حَسَنٌ .
أَخْبَرَنَا التَّاجُ عَبْدُ الْخَالِقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ قُدَامَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْمُقَدَّمِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي الْمُنْذِرِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ مَاجَة ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي الصَّلْتِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُتِيتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى قَوْمٍ ، بُطُونُهُمْ كَالْبُيُوتِ ، فِيهَا الْحَيَّاتُ ، تُرَى مِنْ خَارِجِ بُطُونِهِمْ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ : هَؤُلَاءِ أَكَلَةُ الرِّبَا . رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنِ الْحَسَنِ ، وَعَفَّانٍ ، عَنْ حَمَّادٍ وَزَادَ فِيهِ : رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي لَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ . أَبُو الصَّلْتِ مَجْهُولٌ .
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُرْدَاوِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ هِلَالٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَكْرِيٍّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ ، وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ مَرَّتَيْنِ فِي صُورَتِهِ وَخَلْقِهِ ، سَادًّا مَا بَيْنَ الْأُفُقِ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الثَّلْجِ ، عَنِ الْأَنْصَارِيِّ . قُلْتُ : قَدِ اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي رُؤْيَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ ، فَأَنْكَرَتْهَا عَائِشَةُ ، وَأَمَّا الرِّوَايَاتُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، فَإِنَّمَا فِيهَا تَفْسِيرُ مَا فِي النَّجْمِ ، وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الرُّؤْيَةِ لِلَّهِ .
وَذِكْرُهَا فِي الصَّحِيحِ وَغَيْرِهِ . قَالَ يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : كَانَ أَبُو ذَرٍّ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَفَرَجَ صَدْرِي ، ثُمَّ غَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا ثُمَّ أَفْرَغَهَا فِي صَدْرِي ، ثُمَّ أَطْبَقَهُ ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، فَقَالَ لِخَازِنِهَا : افْتَحْ ، قَالَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : جِبْرِيلُ . قَالَ : هَلْ مَعَكَ أَحَدٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ مُحَمَّدٌ .
قَالَ : أُرْسِلَ إِلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَفَتَحَ ، فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا ، إِذَا رَجُلٌ عَنْ يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى ، فَقَالَ : مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ، وَالِابْنِ الصَّالِحِ . قُلْتُ : يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا ؟ .
قَالَ : الصَّالِحِ ، وَالِابْنِ الصَّالِحِ قُلْتُ : يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا ؟ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَهَذِهِ الْأَسْوِدَةُ نَسَمُ بَنِيهِ ، فَأَهْلُ الْيَمِينِ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَالَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ . ثُمَّ عَرَجَ بِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ ، فَقَالَ لِخَازِنِهَا : افْتَحْ . فَقَالَ لَهُ خَازِنُهَا مِثْلَ مَا قَالَ خَازِنُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، فَفَتَحَ .
قَالَ أَنَسٌ : فَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِي السَّماَوَاتِ : آدَمَ ، وَإِدْرِيسَ وَعِيسَى ، وَمُوسَى ، وَإِبْرَاهِيمَ ، وَلَمْ يُثْبِتْ - يَعْنِي أَبَا ذَرٍّ كَيْفَ مَنَازِلُهُمْ ، غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ آدَمَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّادِسَةِ ، فَلَمَّا مَرَّ جِبْرِيلُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِدْرِيسَ ، قَالَ : مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالْأَخِ الصَّالِحِ . قَالَ : ثُمَّ مَرَّ ، قُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : إِدْرِيسُ ، قَالَ : ثُمَّ مَرَرْتُ بِمُوسَى فَقَالَ : مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ، وَالْأَخِ الصَّالِحِ . قُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : مُوسَى .
ثُمَّ مَرَرْتُ بِعِيسَى ، فَقَالَ : مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالْأَخِ الصَّالِحِ . قُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : عِيسَى . ثُمَّ مَرَرْتُ بِإِبْرَاهِيمَ ، فَقَالَ : مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ، وَالِابْنِ الصَّالِحِ .
قُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : إِبْرَاهِيمُ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ حَزْمٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا حَبَّةَ الْأَنْصَارِيَّ كَانَا يَقُولَانِ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ثُمَّ عُرِجَ بِي حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوًى أَسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الْأَقْلَامِ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : قَالَ ابْنُ حَزْمٍ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلَاةً ، قَالَ : فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتَّى أَمُرَّ بِمُوسَى ، فَقَالَ : مَاذَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ ؟ قُلْتُ : فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسِينَ صَلَاةً .
قَالَ مُوسَى : فَرَاجِعْ رَبَّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ . قَالَ : فَرَاجَعْتُ رَبِّي ، فَوَضَعَ عَنِّي شَطْرَهَا ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ ، قَالَ : فَرَاجِعْ رَبَّكَ ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ . فَرَاجَعْتُ رَبِّي فَقَالَ : هِيَ خَمْسٌ وَهِيَ خَمْسُونَ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ .
فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ : ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ . فَقُلْتُ : قَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي . قَالَ : ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى أَتَى سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى ، فَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لَا أَدْرِي مَا هِيَ ، قَالَ : ثُمَّ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ ، فَإِذَا هِيَ جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ ، وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ .
أَخْبَرَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ يَحْيَى بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِئُ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حُسَيْنٍ الْفُوِّيُّ بِمِصْرَ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمَادٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رِفَاعَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ الْبَزَّازُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْمَدِينِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، فَذَكَرَهُ . رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ حَرْمَلَةَ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ . وَرَوَى النَّسَائِيُّ شِطْرَهُ الثَّانِي مِنْ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ حَزْمٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ، وَأَبَا حَبَّةَ ، إِلَى آخِرِهِ ، عَنْ يُونُسَ ، فَوَافَقْنَاهُ بِعُلُوٍّ .
وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ ، عَنْ يُونُسَ وَتَابَعَهُ عُقَيْلٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ . وَقَالَ هَمَّامٌ : سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ مَالِكَ بْنَ صَعْصَعَةَ حَدَّثَهُ ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِهِ ، قَالَ : بَيْنَمَا أَنَا فِي الْحَطِيمِ وَرُبَّمَا قَالَ قَتَادَةُ فِي الْحِجْرِ مُضْطَجَعًا إِذْ أَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ : الْأَوْسَطُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ قَالَ : فَأَتَانِي وَقَدْ سَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ فَشَقَّ مَا بَيْنَ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ ، قَالَ قَتَادَةَ : قُلْتُ لِجَارُودٍ ، وَهُوَ إِلَى جَنْبِي : مَا يَعْنِي ؟ قَالَ : مِنْ ثُغْرَةِ نَحْرِهِ إِلَى شِعْرَتِهِ ؟ قَالَ : فَاسْتَخْرَجَ قَلْبِي ، ثُمَّ أُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءٍ إِيمَانًا ، فَغُسِلَ قَلْبِي ، ثُمَّ حُشِيَ ، ثُمَّ أُعِيدَ ، ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ دُونَ الْبَغْلِ ، وَفَوْقَ الْحِمَارِ أَبْيَضَ - فَقَالَ لَهُ الْجَارُودُ : هُوَ الْبُرَاقُ يَا أَبَا حَمْزَةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَضَعُ خَطْوَهُ عِنْدَ أَقْصَى طَرَفِهِ ، فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ ، فَانْطَلَقَ بِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الدُّنْيَا ، فَاسْتَفْتَحَ ، قِيلَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : جِبْرِيلُ . قِيلَ : وَمَنْ مَعَكَ ؟ قَالَ : مُحَمَّدٌ .
قِيلَ : وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : مَرْحَبًا بِهِ وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ . فَفُتِحَ لَهُ ، فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا آدَمُ فِيهَا ، فَقَالَ : هَذَا أَبُوكَ آدَمُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ .
فَرَدَّ السَّلَامَ ، ثُمَّ قَالَ : مَرْحَبًا بِالِابْنِ الصَّالِحِ ، وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ، ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ ، فَاسْتَفْتَحَ ، قِيلَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ جِبْرِيلُ : قِيلَ : وَمَنْ مَعَكَ ؟ قَالَ : مُحَمَّدٌ . قِيلَ : وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قِيلَ : مَرْحَبًا الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ .
ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ فَاسْتَفْتَحَ ، فَقِيلَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : جِبْرِيلُ . قِيلَ : وَمَنْ مَعَكَ ؟ قَالَ : مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ : وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قِيلَ : مَرْحَبًا بِهِ وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ .
قَالَ : فَفَتَحَ ، فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا إِدْرِيسُ ، قَالَ : هَذَا إِدْرِيسُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ ، فَسَلَّمْتُ وَرَدَّ ، ثُمَّ قَالَ : مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ . ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ ، فَاسْتَفْتَحَ ، فَقِيلَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : جِبْرِيلُ . قِيلَ : وَمَنْ مَعَكَ ؟ قَالَ : مُحَمَّدٌ .
قِيلَ : وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قِيلَ : مَرْحَبًا بِهِ وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ . قَالَ : فَفَتَحَ ، فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا هَارُونُ ، قَالَ : هَذَا هَارُونُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَرَدَّ السَّلَامَ ، ثُمَّ قَالَ : مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ .
ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ السَّادِسَةَ ، فَاسْتَفْتَحَ ، فَقِيلَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : جِبْرِيلُ . قِيلَ : وَمَنْ مَعَكَ ؟ قَالَ : مُحَمَّدٌ . قِيلَ : وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .
قِيلَ : مَرْحَبًا بِهِ وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ . قَالَ : فَفَتَحَ ، فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : هَذَا مُوسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَرَدَّ السَّلَامَ ، ثُمَّ قَالَ : مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ، قَالَ : فَلَمَّا جَاوَزْتُ بَكَى ، فَقِيلَ لَهُ : مَا يُبْكِيكَ ؟ قَالَ : أَبْكِي لِأَنَّهُ غُلَامٌ بُعِثَ بَعْدِي يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَدْخُلُهَا مِنْ أُمَّتِي . ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ السَّابِعَةَ ، فَاسْتَفْتَحَ ، فَقِيلَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : جِبْرِيلُ .
قِيلَ : وَمَنْ مَعَكَ ؟ قَالَ : مُحَمَّدٌ . قِيلَ : وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَقَالَ : مَرْحَبًا بِهِ وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ .
فَفَتَحَ ، فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : هَذَا إِبْرَاهِيمُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ . فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَرَدَّ ، وَقَالَ : مَرْحَبًا بِالِابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ . ثُمَّ رُفِعْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى .
فَإِذَا نَبْقُهَا مِثْلُ قِلَالِ هَجَرَ وَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الْفِيَلَةِ ، فَقَالَ : هَذِهِ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى . وَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ : نَهْرَانِ بَاطِنَانِ ، وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ . فَقُلْتُ : مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ : أَمَّا الْبَاطِنَانِ فَنَهْرَانِ فِي الْجَنَّةِ ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ .
ثُمَّ رُفِعَ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ ، ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ ، وَإِنَاءٍ مِنْ عَسَلٍ ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ . فَقَالَ : هَذِهِ الْفِطْرَةُ أَنْتَ عَلَيْهَا وَأُمَّتُكَ . قَالَ : ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ الصَّلَاةُ خَمْسُونَ صَلَاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ ، فَرَجَعْتُ فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسَى فَقَالَ : بِمَ أُمِرْتَ ؟ قُلْتُ : بِخَمْسِينَ صَلَاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ .
قَالَ : إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ ، فَإِنِّي قَدْ خَبَرْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ ، وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ ، قَالَ : فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى ، فَقَالَ : بِمَا أُمِرْتَ ؟ قُلْتُ : بِأَرْبَعِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ . قَالَ : إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُهَا فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ . فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا أُخَرَ ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ : إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ ، وَإِنِّي خَبَرْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ ، وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ ، ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ .
قُلْتُ : قَدْ سَأَلْتُ رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ ، وَلَكِنْ أَرْضَى وَأُسَلِّمُ . فَلَمَّا نَفَرْتُ نَادَانِي مُنَادٍ : قَدْ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ هُدْبَةَ عَنْهُ .
وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَنَسٌ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، وَزَادَ فِيهِ : فَأُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا ، فَشُقَّ مِنَ النَّحْرِ إِلَى مَرَاقِّ الْبَطْنِ ، فَغُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ ، ثُمَّ مُلِئَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِطُولِهِ . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : بَيْنَمَا أَنَا عِنْدَ الْبَيْتِ ، بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ ، إِذْ سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ : أَحَدُ الثَّلَاثَةِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ .
قَالَ : فَأُتِيتُ فَانْطُلِقَ بِي ، ثُمَّ أُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ ، فَشُرِحَ صَدْرِي إِلَى كَذَا وَكَذَا . قَالَ قَتَادَةَ : قُلْتُ لِصَاحِبِي : مَا يَعْنِي ؟ قَالَ : إِلَى أَسْفَلِ بَطْنِي ، فَاسْتُخْرِجَ قَلْبِي فَغُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ ، ثُمَّ أُعِيدَ مَكَانَهُ ، وَحُشِيَ ، أَوْ قَالَ : كُنِزَ إِيمَانًا وَحِكْمَةً - شَكَّ سَعِيدٌ - ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ يُقَالُ لَهُ الْبُرَاقُ ، فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ ، يَقَعُ خَطْوُهُ عِنْدَ أَقْصَى طَرَفِهِ ، فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ وَمَعِي صَاحِبِي لَا يُفَارِقُنِي ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا . وَسَاقَ الْحَدِيثَ كَحَدِيثِ هَمَّامٍ ، إِلَى قَوْلِهِ : الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ ، فَزَادَ : يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ ، حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْهُ لَمْ يَعُودُوا فِيهِ آخِرَ مَا عَلَيْهِمْ .
قُلْتُ : وَهَذِهِ زِيَادَةٌ رَوَاهَا هَمَّامٌ فِي حَدِيثِهِ ، وَهُوَ أَتْقَنُ مِنَ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، فَقَالَ : قَالَ قَتَادَةُ ، فَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ رَأَى الْبَيْتَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ . ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ : فِي سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى إِنَّ وَرَقَهَا مِثْلُ آذَانِ الْفِيَلَةِ ، وَلَفْظُهُ : ثُمَّ أَتَيْتُ عَلَى مُوسَى فَقَالَ : بِمَ أُمِرْتَ ؟ قُلْتُ : بِخَمْسِينَ صَلَاةً ، قَالَ : إِنِّي قَدْ بَلَوْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ ، وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ وَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ . فَرَجَعْتُ ، فَحَطَّ عَنِّي خَمْسَ صَلَوَاتٍ فَمَا زِلْتُ أَخْتَلِفُ بَيْنَ رَبِّي وَبَيْنَ مُوسَى كُلَّمَا أَتَيْتُ عَلَيْهِ ، قَالَ لِي مِثْلَ مَقَالَتِهِ ، حَتَّى رَجَعْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ ، كُلَّ يَوْمٍ ، فَلَمَّا أَتَيْتُ عَلَى مُوسَى قَالَ كَمَقَالَتِهِ ، قُلْتُ : لَقَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ ، وَلَكِنْ أَرْضَى وَأُسَلِّمُ .
فَنُودِيتُ أَنْ : قَدْ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي ، وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي ، وَجَعَلْتُ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . وَقَدْ رَوَاهُ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ وَشَرِيكُ بْنُ أَبِي نَمِرٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، فَلَمْ يُسْنِدْهُ لَهُمَا ، لَا عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، وَلَا عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ ، وَلَا بَأْسَ بِمِثْلِ ذَلِكَ ، فَإِنَّ مُرْسَلَ الصَّحَابِيِّ حُجَّةٌ .
قَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ ، وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ ، فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي تَرْبُطُ بِهَا الْأَنْبِيَاءُ ، ثُمَّ دَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ ، فَأَتَانِي بِإِنَاءَيْنِ خَمْرٍ وَلَبَنٍ ، فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ ، فَقَالَ : أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ . ثُمَّ عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ ، فَقِيلَ : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا جِبْرِيلُ . قِيلَ : وَمَنْ مَعَكَ ؟ قَالَ : مُحَمَّدٌ .
قِيلَ : وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ ؟ قَالَ : قَدْ أُرْسِلَ ، فَفُتِحَ لَنَا ، فَإِذَا بِآدَمَ . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : فَإِذَا بِيُوسُفَ ، وَإِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ ، فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ، إِلَى أَنْ قَالَ لَمَّا فُتِحَ لَهُ السَّمَاءُ السَّابِعَةُ : فَإِذَا بِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَإِذَا هُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ، فَرَحَّبَ بِي ، وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ، فَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ ، ثُمَّ ذَهَبَ بِي إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ، فَإِذَا وَرَقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ ، وَإِذَا ثَمَرُهَا كَالْقِلَالِ ، قَالَ : فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا غَشِيَ تَغَيَّرَتْ . فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِهَا ، قَالَ : فَدَنَا فَتَدَلَّى وَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى ، وَفُرِضَ عَلَيَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسُونَ صَلَاةً ، فَنَزَلْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مُوسَى ، قَالَ : مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ ؟ قُلْتُ : خَمْسِينَ صَلَاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ .
قَالَ : ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ ، فَإِنِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَجَرَّبْتُهُمْ وَخَبَرْتُهُمْ . قَالَ : فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ : أَيْ رَبِّ خَفِّفْ عَنْ أُمَّتِي . فَحَطَّ عَنِّي خَمْسًا ، فَرَجَعْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مُوسَى ، فَقَالَ : مَا فَعَلْتَ ؟ قُلْتُ : قَدْ حَطَّ عَنِّي خَمْسًا ، فَقَالَ : إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ ، ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ .
فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعُ بَيْنَ رَبِّي وَبَيْنَ مُوسَى حَتَّى قَالَ : هِيَ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، بِكُلِّ صَلَاةٍ عَشْرٌ ، فَذَلِكَ خَمْسُونَ صَلَاةً . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ دُونَ قَوْلِهِ : فَدَنَا فَتَدَلَّى ، وَذَلِكَ ثَابِتٌ فِي رِوَايَةِ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ ، وَهُوَ ثَبْتٌ فِي حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ . وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ : وَذَكَرَ حَدِيثَ الْإِسْرَاءِ ، وَفِيهِ : ثُمَّ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ ، ثُمَّ عَلَا بِهِ فَوْقَ ذَلِكَ بِمَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ ، حَتَّى جَاءَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى ، وَدَنَا الْجَبَّارُ رَبُّ الْعِزَّةِ ، فَتَدَلَّى حَتَّى كَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى .
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ . وَقَالَ شَيْبَانُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ رَجُلًا طِوَالًا جَعْدًا ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ ، وَرَأَيْتُ عِيسَى مَرْبُوعَ الْخَلْقِ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ سِبْطُ الرَّأْسِ ، قَالَ : وَأُرِيَ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ وَالدَّجَّالَ فِي آيَاتٍ أَرَاهُنَّ اللَّهُ إِيَّاهُ قَالَ : ( فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ ( 23 ) ) . فَكَانَ قَتَادَةُ يُفَسِّرُهَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ لَقِيَ مُوسَى .
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ ، مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أُسْرِيَ بِهِ : لَقِيتُ مُوسَى وَعِيسَى ثُمَّ نَعْتَهُمَا وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ ، وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بِهِ . وَقَالَ مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ ، عَنْ قَنَانٍ النَّهَمِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو ظَبْيَانَ الْجَنْبِيُّ ، قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، فَقَالَ مُحَمَّدُ لِأَبِي عُبَيْدَةَ : حَدِّثْنَا عَنْ أَبِيكَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : لَا ، بَلْ حَدِّثْنَا أَنْتَ عَنْ أَبِيكَ . قَالَ : لَوْ سَأَلْتَنِي قَبْلَ أَنْ أَسْأَلَكَ لَفَعَلْتُ . فَأَنْشَأَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَانِي جِبْرِيلُ بِدَابَّةٍ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ ، فَحَمَلَنِي عَلَيْهِ ، فَانْطَلَقَ يَهْوِي بِنَا ، كُلَّمَا صَعِدَ عَقَبَةً اسْتَوَتْ رِجْلَاهُ مَعَ يَدَيْهِ ، وَإِذَا هَبَطَ اسْتَوَتْ يَدَاهُ مَعَ رِجْلَيْهِ ، حَتَّى مَرَرْنَا بِرَجُلٍ طُوَالٍ سَبِطٍ آدَمَ ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ أَزْدِ شَنُوءَةَ ، وَهُوَ يَقُولُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ وَيَقُولُ : أَكْرَمْتَهُ وَفَضَّلْتَهُ ، فَدَفَعْنَا إِلَيْهِ ، فَسَلَّمْنَا ، فَرَدَّ السَّلَامَ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا مَعَكَ يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ : هَذَا أَحْمَدُ .
قَالَ : مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي بَلَّغَ رِسَالَةَ رَبِّهِ وَنَصَحَ لِأُمَّتِهِ . قَالَ : ثُمَّ انْدَفَعْنَا ، فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ : مُوسَى . قُلْتُ : وَمَنْ يُعَاتِبُ ؟ قَالَ : يُعَاتِبُ رَبَّهُ فِيكَ .
قُلْتُ : وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ عَلَى رَبِّهِ ! قَالَ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ عَرَفَ لَهُ حِدَّتَهُ . قَالَ : ثُمَّ انْدَفَعْنَا حَتَّى مَرَرْنَا بِشَجَرَةٍ كَأَنَّ ثَمَرَهَا السُّرُجَ وَتَحْتَهَا شَيْخٌ وَعِيَالُهُ ، فَقَالَ لِي جِبْرِيلُ : اعْمَدْ إِلَى أَبِيكَ إِبْرَاهِيمَ ، فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ ، وَقَالَ : مَنْ هَذَا مَعَكَ يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ : ابْنُكَ أَحْمَدُ . فَقَالَ : مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي بَلَّغَ رِسَالَةَ رَبِّهِ وَنَصَحَ لِأُمَّتِهِ ، يَا بُنَيَّ إِنَّكَ لَاقٍ رَبَّكَ اللَّيْلَةَ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ حَاجَتُكَ أَوْ جُلُّهَا فِي أُمَّتِكَ فَافْعَلْ .
قَالَ : ثُمَّ انْدَفَعْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ، فَنَزَلْتُ فَرَبَطْتُ الدَّابَّةَ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي فِي بَابِ الْمَسْجِدِ الَّتِي كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ تَرْبِطُ بِهَا ، ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَعَرَفْتُ النَّبِيِّينَ مَا بَيْنَ قَائِمٍ وَرَاكِعٍ وَسَاجِدٍ ، ثُمَّ أُتِيتُ بِكَأْسَيْنِ مِنْ عَسَلٍ وَلَبَنٍ ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ ، فَضَرَبَ جِبْرِيلُ مَنْكِبِي ، وَقَالَ : أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ وَرَبِّ مُحَمَّدٍ . ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ ، فَأَمَمْتُهُمْ ، ثُمَّ انْصَرَفْنَا فَأَقْبَلْنَا . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ .
فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ صَحَّ عَنْ ثَابِتٍ ، وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَتَيْتُ عَلَى مُوسَى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : رَأَيْتُنِي فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ، فَإِذَا مُوسَى يُصَلِّي ، وَذَكَرَ إِبْرَاهِيمَ ، وَعِيسَى قَالَ : فَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَأَمَمْتُهُمْ . وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ لَقِيَهُمْ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَكَيْفَ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ ، مِنْ أَنَّهُ رَأَى هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءَ فِي السَّمَاوَاتِ ، وَأَنَّهُ رَاجَعَ مُوسَى ؟ فَالْجَوَابُ : أَنَّهُمْ مُثِّلُوا لَهُ ، فَرَآهُمْ غَيْرَ مَرَّةٍ ، فَرَأَى مُوسَى فِي مَسِيرِهِ قَائِمًا يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ ، ثُمَّ رَآهُ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ ، ثُمَّ رَآهُ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ هُوَ وَغَيْرُهُ ، فَعُرِجَ بِهِمْ ، كَمَا عُرِجَ بِنَبِيِّنَا صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى الْجَمِيعِ وَسَلَامُهُ ، وَالْأَنْبِيَاءُ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ كَحَيَاةِ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ رَبِّهِمْ ، وَلَيْسَتْ حَيَاتُهُمْ كَحَيَاةِ أَهْلِ الدُّنْيَا ، وَلَا حَيَاةِ أَهْلِ الْآخِرَةِ ، بَلْ لَوْنٌ آخَرُ ، كَمَا وَرَدَ أَنَّ حَيَاةَ الشُّهَدَاءِ بِأَنْ جَعَلَ اللَّهُ أَرْوَاحَهُمْ فِي أَجْوَافِ طَيْرٍ خُضْرٍ ، تَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ وَتَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مُعَلَّقَةٍ تَحْتَ الْعَرْشِ ، فَهُمْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ كَمَا أَخْبَرَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وَأَجْسَادُهُمْ فِي قُبُورِهِمْ . وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ أَكْبَرُ مِنْ عُقُولِ الْبَشَرِ ، وَالْإِيمَانُ بِهَا وَاجِبٌ كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ( 3 ) ) .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو رَوْحٍ عَبْدُ الْمُعِزِّ بْنُ مُحَمَّدٍ كِتَابَةً ، أَنَّ تَمِيمَ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ الْجُرْجَانِيَّ أَخْبَرَهُمْ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي بِرَائِحَةٍ طَيِّبَةٍ ، فَقُلْتُ : مَا هَذِهِ الرَّائِحَةُ يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ : هَذِهِ مَاشِطَةُ بِنْتِ فِرْعَوْنَ ، كَانَتْ تُمَشِّطُهَا ، فَوَقَعَ الْمُشْطُ مِنْ يَدِهَا ، فَقَالَتْ : بِاسْمِ اللَّهِ ، قَالَتْ بِنْتُ فِرْعَوْنَ : أَبِي ؟ قَالَتْ : رَبِّي وَرَبُّ أَبِيكِ . قَالَتْ : أَقُولُ لَهُ إِذًا . قَالَتْ : قُولِي لَهُ .
قَالَ لَهَا : أَوَلَكِ رَبٌّ غَيْرِي ! قَالَتْ : رَبِّي وَرَبُّكَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ . قَالَ : فَأُحْمِيَ لَهَا بَقَرَةٌ مِنْ نُحَاسٍ ، فَقَالَتْ : إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً . قَالَ : وَمَا هِيَ ؟ قَالَتْ : أَنْ تَجْمَعَ عِظَامِي وَعِظَامَ وَلَدِي .
قَالَ : ذَلِكَ لَكِ عَلَيْنَا لِمَا لَكِ عَلَيْنَا مِنَ الْحَقِّ . فَأُلْقِيَ وَلْدُهَا فِي الْبَقَرَةِ ، وَاحِدًا وَاحِدًا وَاحِدًا ، فَكَانَ آخِرُهُمْ صَبِيٌّ ، فَقَالَ : يَا أُمَّهْ اصْبِرِي فَإِنَّكِ عَلَى الْحَقِّ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَأَرْبَعَةٌ تَكَلَّمُوا وَهُمْ صِبْيَانٌ : ابْنُ مَاشِطَةِ بِنْتِ فِرْعَوْنَ ، وَصَبِيُّ جُرَيْجٍ ، وَعِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ، وَالرَّابِعُ لَا أَحْفَظُهُ .
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ وَغَيْرِهِ ، قَالُوا : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُ رَبَّهُ أَنْ يُرِيَهُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ ، فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةَ السَّبْتِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ ، قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَائِمٌ فِي بَيْتِهِ أَتَاهُ جِبْرِيلُ بِالْمِعْرَاجِ ، فَإِذَا هُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ مَنْظَرًا ، فَعَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاوَاتِ سَمَاءً سَمَاءً ، فَلَقِيَ فِيهَا الْأَنْبِيَاءَ ، وَانْتَهَى إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ .
وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ . وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ . وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ ، قَالُوا : أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ مِنْ شِعْبِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي الْحَدِيثِ : فَتَفَرَّقَتْ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَطْلُبُونَهُ حِينَ فُقِدَ يَتَلَمَّسُونَهُ ، حَتَّى بَلَغَ الْعَبَّاسُ ذَا طُوًى ، فَجَعَلَ يَصْرُخُ : يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ ، فَأَجَابَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَبَّيْكَ .
فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي عَنَّيْتَ قَوْمَكَ مُنْذُ اللَّيْلَةَ ، فَأَيْنَ كُنْتَ ؟ قَالَ : أَتَيْتُ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ . قَالَ : فِي لَيْلَتِكَ ! قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : هَلْ أَصَابَكَ إِلَّا خَيْرٌ ؟ قَالَ : مَا أَصَابَنِي إِلَّا خَيْرٌ .
وَقَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ : مَا أُسْرِيَ بِهِ إِلَّا مِنْ بَيْتِنَا : نَامَ عِنْدَنَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ بَعْدَ مَا صَلَّى الْعِشَاءَ ، فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ الْفَجْرِ أَنْبَهْنَاهُ لِلصُّبْحِ ، فَقَامَ ، فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ قَالَ : يَا أُمَّ هَانِئٍ جِئْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَصَلَّيْتُ فِيهِ ، ثُمَّ صَلَّيْتُ الْغَدَاةَ مَعَكُمْ . فَقَالَتْ : لَا تُحَدِّثِ النَّاسَ فَيُكَذِّبُونَكَ ، قَالَ : وَاللَّهِ لَأُحَدِّثَنَّهُمْ ، فَأَخْبَرَهُمْ فَتَعَجَّبُوا ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ . فَرَّقَ الْوَاقِدِيُّ ، كَمَا رَأَيْتَ ، بَيْنَ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ ، وَجَعَلَهُمَا فِي تَارِيخَيْنِ .
وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ : أَخْبَرَنَا رَاشِدٌ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحِمَّانِيُّ ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنَا عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِي بِكَ فِيهَا ، فَقَرَأَ أَوَّلَ سُبْحَانَ وَقَالَ : بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ عِشَاءً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، إِذْ أَتَانِي آتٍ فَأَيْقَظَنِي ، فَاسْتَيْقَظْتُ ، فَلَمْ أَرَ شَيْئًا ، ثُمَّ عُدْتُ فِي النَّوْمِ ، ثُمَّ أَيْقَظَنِي فَاسْتَيْقَظْتُ ، فَلَمْ أَرَ شَيْئًا ، ثُمَّ نِمْتُ ، فَأَيْقَظَنِي ، فَاسْتَيْقَظْتُ ، فَلَمْ أَرَ شَيْئًا ، فَإِذَا أَنَا بِهَيْئَةِ خَيَالٍ فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي ، حَتَّى خَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ ، فَإِذَا أَنَا بِدَابَّةٍ أَدْنَى شَبَهُهُ بِدَوَابِّكُمْ هَذِهِ بِغَالُكُمْ ، مُضْطَرِبُ الْأُذُنَيْنِ ، يُقَالُ لَهُ الْبُرَاقُ ، وَكَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ تَرْكَبُهُ قَبْلِي ، يَقَعُ حَافِرُهُ مَدَّ بَصَرِهِ ، فَرَكِبْتُهُ ، فَبَيْنَا أَنَا أَسِيرُ عَلَيْهِ إِذْ دَعَانِي دَاعٍ عَنْ يَمِينِي : يَا مُحَمَّدُ أَنْظِرْنِي أَسْأَلْكَ . فَلَمْ أُجِبْهُ ، فَسِرْتُ ، ثُمَّ دَعَانِي دَاعٍ عَنْ يَسَارِي : يَا مُحَمَّدُ أَنْظِرْنِي أَسْأَلْكَ . فَلَمْ أُجِبْهُ ، ثُمَّ إِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ حَاسِرَةٍ عَنْ ذِرَاعَيْهَا ، وَعَلَيْهَا مِنْ كُلِّ زِينَةِ ، فَقَالَتْ : يَا مُحَمَّدُ أَنْظِرْنِي أَسْأَلْكَ .
فَلَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهَا ، حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَأَوْثَقْتُ دَابَّتِي بِالْحَلْقَةِ ، فَأَتَانِي جِبْرِيلُ بِإِنَاءَيْنِ : خَمْرٍ وَلَبَنٍ ، فَشَرِبْتُ اللَّبَنَ ، فَقَالَ : أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ . فَحَدَّثْتُ جِبْرِيلَ عَنِ الدَّاعِي الَّذِي عَنْ يَمِينِي ، قَالَ : ذَاكَ دَاعِي الْيَهُودِ ، لَوْ أَجَبْتَهُ لَتَهَوَّدَتْ أُمَّتُكَ ، وَالْآخَرُ دَاعِي النَّصَارَى ، لَوْ أَجَبْتَهُ لَتَنَصَّرَتْ أُمَّتُكَ ، وَتِلْكَ الْمَرْأَةُ الدُّنْيَا ، لَوْ أَجَبْتَهَا لَاخْتَارَتْ أُمَّتُكَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ . ثُمَّ دَخَلْتُ أَنَا وَجِبْرِيلُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَصَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ أُتِيتُ بِالْمِعْرَاجِ الَّذِي تَعْرُجُ عَلَيْهِ أَرْوَاحُ بَنِي آدَمَ ، فَلَمْ تَرَ الْخَلَائِقُ أَحْسَنَ مِنَ الْمِعْرَاجِ ، أَمَا رَأَيْتُمُ الْمَيِّتَ حَيْثُ يَشُقُّ بَصَرَهُ طَامِحًا إِلَى السَّمَاءِ ، فَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ عَجَبُهُ بِهِ ، فَصَعِدْتُ أَنَا وَجِبْرِيلُ ، فَإِذَا أَنَا بِمَلَكٍ يُقَالُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ ، وَهُوَ صَاحِبُ سَمَاءِ الدُّنْيَا ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ ، مَعَ كُلِّ مَلَكٍ جُنْدُهُ مِائَةُ أَلْفِ مَلَكٍ ، قَالَ تَعَالَى : وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ ، قِيلَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : جِبْرِيلُ .
قِيلَ : وَمَنْ مَعَكَ ؟ قَالَ : مُحَمَّدٌ . قِيلَ : أَوَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَإِذَا أَنَا بِآدَمَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَى صُورَتِهِ ، تُعْرَضُ عَلَيْهِ أَرْوَاحُ ذُرِّيَّتِهِ الْمُؤْمِنِينَ فَيَقُولُ : رُوحٌ طَيِّبَةٌ وَنَفْسٌ طَيِّبَةٌ اجْعَلُوهَا فِي عِلِّيِّينَ ، ثُمَّ تُعْرَضُ عَلَيْهِ أَرْوَاحُ ذُرِّيَّتِهِ الْفُجَّارِ ، فَيَقُولُ : رُوحٌ خَبِيثَةٌ وَنَفْسٌ خَبِيثَةٌ ، اجْعَلُوهَا فِي سِجِّينَ .
ثُمَّ مَضَيْتُ هُنَيَّةً ، فَإِذَا أَنَا بِأَخْوِنَةٍ يَعْنِي بِالْخُوَانِ الْمَائِدَةَ عَلَيْهَا لَحْمٌ مُشَرَّحٌ ، لَيْسَ يَقْرَبُهَا أَحَدٌ ، وَإِذَا أَنَا بِأَخْوِنَةٍ أُخْرَى ، عَلَيْهَا لَحْمٌ قَدْ أَرْوَحَ ، وَنَتُنَ ، وَعِنْدَهَا أُنَاسٌ يَأْكُلُونَ مِنْهَا : قُلْتُ : يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : هَؤُلَاءِ مِنْ أُمَّتِكَ يَتْرُكُونَ الْحَلَالَ وَيَأْتُونَ الْحَرَامَ . قَالَ : ثُمَّ مَضَيْتُ هُنَيَّةً ، فَإِذَا أَنَا بِأَقْوَامٍ بُطُونُهُمْ أَمْثَالُ الْبُيُوتِ ، كُلَّمَا نَهَضَ أَحَدُهُمْ خَرَّ يَقُولُ : اللَّهُمَّ لَا تُقِمِ السَّاعَةَ ، وَهُمْ عَلَى سَابِلَةِ آلِ فِرْعَوْنَ ، فَتَجِيءُ السَّابِلَةُ فَتَطَؤُهُمْ ، فَسَمِعْتُهُمْ يَضِجُّونَ إِلَى اللَّهِ ، قُلْتُ : مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : هَؤُلَاءِ مِنْ أُمَّتِكَ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا . ثُمَّ مَضَيْتُ هُنَيَّةً ، فَإِذَا أَنَا بِأَقْوَامٍ مَشَافِرُهُمْ كَمَشَافِرِ الْإِبِلِ ، فَتُفْتَحُ أَفْوَاهُهُمْ وَيُلْقَمُونَ الْجَمْرَ ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ أَسَافِلِهِمْ فَيَضِجُّونَ ، قُلْتُ : مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا .
ثُمَّ مَضَيْتُ هُنَيَّةً ، فَإِذَا أَنَا بِنِسَاءٍ يُعَلَّقْنَ بِثُدِيِّهِنَّ ، فَسَمِعْتُهُنَّ يَضْجِجْنَ إِلَى اللَّهِ ، قُلْتُ : يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : الزُّنَاةُ مِنْ أُمَتِّكَ . ثُمَّ مَضَيْتُ هُنَيَّةً ، فَإِذَا أَنَا بِأَقْوَامٍ يُقَطَّعُ مِنْ جُنُوبِهِمُ اللَّحْمُ فَيُلْقَمُونَ ، فَيُقَالُ لَهُمْ : كُلْ مَا كُنْتَ تَأْكُلُ مِنْ لَحْمِ أَخِيكَ ، قُلْتُ : مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : هَؤُلَاءِ الْهَمَّازُونَ مِنْ أُمَّتِكَ اللَّمَّازُونَ . ثُمَّ صَعِدْتُ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ ، فَإِذَا أَنَا بَرَجُلٍ أَحْسَنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ، قَدْ فُضِّلَ عَلَى النَّاسِ بِالْحُسْنِ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ ، قُلْتُ : يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : هَذَا أَخُوكَ يُوسُفُ ، وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ قَوْمِهِ .
فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ ، ثُمَّ صَعِدْتُ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ ، فَإِذَا أَنَا بِيَحْيَى وَعِيسَى وَمَعَهُمَا نَفَرٌ مِنْ قَوْمِهِمَا . ثُمَّ صَعِدْتُ إِلَى الرَّابِعَةِ ، فَإِذَا أَنَا بِإِدْرِيسَ ، ثُمَّ صَعِدْتُ إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ ، فَإِذَا أَنَا بِهَارُونَ ، وَنِصْفُ لِحْيَتِهِ بَيْضَاءُ وَنِصْفُهَا سَوْدَاءُ ، تَكَادُ لِحْيَتُهُ تُصِيبُ سُرَّتَهُ مِنْ طُولِهَا ، قُلْتُ : يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : هَذَا الْمُحَبَّبُ فِي قَوْمِهِ ، هَذَا هَارُونُ بْنُ عِمْرَانَ ، وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ قَوْمِهِ . فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ صَعِدْتُ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى رَجُلٌ آدَمُ كَثِيرُ الشَّعْرِ ، لَوْ كَانَ عَلَيْهِ قَمِيصَانِ لَنَفِدَ شِعْرُهُ دُونَ الْقَمِيصِ ، وَإِذَا هُوَ يَقُولُ : يَزْعُمُ النَّاسُ أَنِّي أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذَا ، بَلْ هَذَا أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنِّي .
قُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : مُوسَى . ثُمَّ صَعِدْتُ السَّابِعَةَ ، فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ ، سَانِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ، فَدَخَلْتُهُ وَدَخَلَ مَعِي طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ، عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيضٌ ، ثُمَّ دُفِعْتُ إِلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى ، فَإِذَا كَلُّ وَرَقَةٍ مِنْهَا تَكَادُ أَنْ تُغَطِّيَ هَذِهِ الْأُمَّةَ ، وَإِذَا فِيهَا عَيْنٌ تَجْرِي ، يُقَالُ لَهَا سَلْسَبِيلٌ ، فَيُشَقُّ مِنْهَا نَهْرَانِ ، أَحَدُهُمَا الْكَوْثَرُ وَالْآخَرُ نَهْرُ الرَّحْمَةِ ، فَاغْتَسَلْتُ فِيهِ ، فَغُفِرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي وَمَا تَأَخَّرَ ، ثُمَّ إِنِّي دُفِعْتُ إِلَى الْجَنَّةِ ، فَاسْتَقْبَلَتْنِي جَارِيَةٌ ، فَقُلْتُ : لِمَنْ أَنْتَ ؟ قَالَتْ : لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ . ثُمَّ عُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ ، ثُمَّ أُغْلِقَتْ ، ثُمَّ إِنِّي دُفِعْتُ إِلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَتَغَشَّى لِي ، وَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ، قَالَ : وَنَزَلَ عَلَى كُلِّ وَرَقَةٍ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، وَفُرِضَتْ عَلَيَّ الصَّلَاةُ خَمْسِينَ ، ثُمَّ دُفِعْتُ إِلَى مُوسَى فَذَكَرَ مُرَاجَعَتَهُ فِي التَّخْفِيفِ .
أَنَا اخْتَصَرْتُ ذَلِكَ وَغَيْرَهُ إِلَى أَنْ قَالَ فَقُلْتُ : رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُهُ . ثُمَّ أَصْبَحَ بِمَكَّةَ يُخْبِرُهُمْ بِالْعَجَائِبِ ، فَقَالَ : إِنِّي أَتَيْتُ الْبَارِحَةَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، وَعُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ ، وَرَأَيْتُ كَذَا ، وَرَأَيْتُ كَذَا ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ : أَلَا تَعْجَبُونَ مِمَّا يَقُولُ مُحَمَّدٌ . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ .
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ عَجِيبٌ حَذَفْتُ نَحْوَ النِّصْفِ مِنْهُ ، رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، وَهُوَ صَدُوقٌ ، عَنْ رَاشِدٍ الْحِمَّانِيُّ ، وَهُوَ مَشْهُورٌ ، رَوَى عَنْهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَالِحُ الْحَدِيثِ ، عَنْ أَبِي هَارُونَ عِمَارَةَ بْنِ جُوَيْنٍ الْعَبْدِيِّ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ شِيعِيٌّ . وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي هَارُونَ أَيْضًا هُشَيْمٌ ، وَنُوحُ بْنُ قَيْسٍ الْحُدَّانِيُّ بِطُولِهِ نَحْوَهُ ، حَدَّثَ بِهِ عَنْهُمَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ . وَرَوَاهُ سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ بِطُولِهِ .
وَرَوَاهُ أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ . وَالْحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي هَارُونَ ، وَبِسِيَاقٍ مِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ صَارَ أَبُو هَارُونَ مَتْرُوكًا .
عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ ( 60 ) ) قَالَ : رَأْيَ عَيْنٍ . ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : أُسْرِيَ بِرُوحِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ نَائِمٌ عَلَى فِرَاشِهِ . مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : أُسْرِيَ بِرُوحِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ نَائِمٌ عَلَى فِرَاشِهِ .
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ مَاهَانَ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . ( ح ) . وَقَالَ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، وَيُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، وَحَجَّاجٌ الْأَعْوَرُ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، وَهُوَ عِيسَى بْنُ مَاهَانَ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ غَيْرِهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى ( 1 ) ) قَالَ : أُتِيَ بِفَرَسٍ فَحُمِلَ عَلَيْهِ ، خَطْوُهُ مُنْتَهَى بَصَرِهِ ، فَسَارَ وَسَارَ مَعَهُ جِبْرِيلُ ، فَأَتَى عَلَى قَوْمٍ يَزْرَعُونَ فِي يَوْمٍ وَيَحْصُدُونَ فِي يَوْمٍ ، كُلَّمَا حَصَدُوا عَادَ كَمَا كَانَ ، فَقَالَ : يَا جِبْرِيلُ ، مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : هَؤُلَاءِ الْمُهَاجِرُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، تُضَاعَفُ لَهُمُ الْحَسَنَةُ بِسَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ ( وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ( 39 ) ) .
ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمٍ تُرْضَخُ رُؤُوسُهُمْ بِالصَّخْرِ ، كُلَّمَا رُضِخَتْ عَادَتْ ! قَالَ : يَا جِبْرِيلُ ، مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَتَثَاقَلُ رُؤوسُهُمْ عَنِ الصَّلَاةِ . ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمٍ عَلَى أَقْبَالِهِمْ رِقَاعٌ ، وَعَلَى أَدْبَارِهِمْ رِقَاعٌ ، يَسْرَحُونَ كَمَا تَسْرَحُ الْأَنْعَامُ عَلَى الضَّرِيعِ وَالزَّقُّومِ ، وَرَضَفِ جَهَنَّمَ ، قَالَ : يَا جِبْرِيلُ مَا هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : الَّذِينَ لَا يُؤَدُّونَ الزَّكَاةَ . ثُمَّ أَتَى عَلَى خَشَبَةٍ عَلَى الطَّرِيقِ لَا يَمُرُّ بِهَا شَيْءٌ إِلَّا قَصَعَتْهُ ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : ( وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ ( 86 ) ) .
ثُمَّ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ قَدْ جَمَعَ حُزْمَةً عَظِيمَةً لَا يَسْتَطِيعُ حَمْلَهَا ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهَا ، قَالَ : يَا جِبْرِيلُ مَا هَذَا ؟ قَالَ : هَذَا رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِكَ عَلَيْهِ أَمَانَةٌ ، لَا يَسْتَطِيعُ أَدَاءَهَا ، وَهُوَ يَزِيدُ عَلَيْهَا . ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمٍ تُقْرَضُ أَلْسِنَتُهُمْ وَشِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ حَدِيدٍ ، كُلَّمَا قُرِضَتْ عَادَتْ كَمَا كَانَتْ . قَالَ : يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : هَؤُلَاءِ خُطَبَاءُ الْفِتْنَةِ .
ثُمَّ نَعَتَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ ، إِلَى أَنْ قَالَ : ثُمَّ سَارَ حَتَّى أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَدَخَلَ وَصَلَّى ، ثُمَّ أَتَى أَرْوَاحَ الْأَنْبِيَاءِ فَأَثْنَوْا عَلَى رَبِّهِمْ . وَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا فِي ثَلَاثِ وَرَقَاتٍ كِبَارٍ . تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، وَلَيْسَ هُوَ بِالْقَوِيِّ ، وَالْحَدِيثُ مُنْكَرٌ يُشْبِهُ كَلَامَ الْقُصَّاصِ ، إِنَّمَا أَوْرَدْتُهُ لِلْمَعْرِفَةِ لَا لِلْحُجَّةِ .
وَرَوَى فِي الْمِعْرَاجِ إِسْحَاقُ بْنُ بَشِيرٍ ، وَلَيْسَ بِثِقَةٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثًا . وَقَالَ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : فُرِضَتِ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ، فَلَمَّا خَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ فُرِضَتْ أَرْبَعًا ، وَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ .
آخِرَ الْإِسْرَاءِ .