حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

زَوَاجُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَائِشَةَ وَسَوْدَةَ أُمَّيِ الْمُؤْمِنِينَ

زَوَاجُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَائِشَةَ وَسَوْدَةَ أُمَّيِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَفَّى خَدِيجَةَ ، قَبْلَ الْهِجْرَةِ ، وَأَنَا ابْنَةُ سِتٍّ ، وَأُدْخِلْتُ عَلَيْهِ وَأَنَا ابْنَةُ تِسْعِ سِنِينَ جَاءَنِي نِسْوَةٌ وَأَنَا أَلْعَبُ عَلَى أُرْجُوحَةٍ ، وَأَنَا مُجَمَّمَةٌ ، فَهَيَّأْنَنِي وَصَنَعْنَنِي ، ثُمَّ أَتَيْنَ بِي إِلَيْهِ . قَالَ عُرْوَةُ : وَمَكَثْتُ عِنْدَهُ تِسْعَ سِنِينَ . وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ .

وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ قَبْلَ مَخْرَجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ ، فَلَبِثَ سَنَتَيْنِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ ، وَنَكَحَ عَائِشَةَ وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ ، ثُمَّ بَنَى بِهَا وَهِيَ ابْنَةُ تِسْعٍ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ هَكَذَا مُرْسَلًا . وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ ، أَرَى أَنَّ رَجُلًا يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةِ حَرِيرٍ فَيَقُولُ : هَذِهِ امْرَأَتُكَ ، فَأَكْشِفُ فَأَرَاكِ فَأَقُولُ : إِنْ كَانَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ .

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : لَمَّا مَاتَتْ خَدِيجَةُ جَاءَتْ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : أَلَا تَزَوَّجُ ؟ قَالَ : وَمَنْ ؟ قَالَتْ : إِنْ شِئْتَ بِكْرًا وَإِنْ شِئْتَ ثَيِّبًا . قَالَ : مَنِ الْبِكْرُ وَمَنِ الثَّيِّبُ ؟ فَقَالَتْ : أَمَّا الْبِكْرُ فَعَائِشَةُ ابْنَةُ أَحَبِّ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيْكَ .

وَأَمَّا الثَّيِّبُ فَسَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ ، قَدْ آمَنَتْ بِكَ وَاتَّبَعَتْكَ . قَالَ : اذْكُرِيهِمَا عَلَيَّ : قَالَتْ : فَأَتَيْتُ أُمَّ رُومَانَ فَقُلْتُ : يَا أُمَّ رُومَانَ مَاذَا أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنَ الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ ! قَالَتْ : مَاذَا ؟ قَالَتْ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ عَائِشَةَ . قَالَتْ : انْتَظِرِي فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ آتٍ .

فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ . فَقَالَ : أَوَ تَصْلُحُ لَهُ وَهِيَ ابْنَةُ أَخِيهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَا أَخُوهُ وَهُوَ أَخِي وَابْنَتُهُ تَصْلُحُ لِي . قَالَتْ : وَقَامَ أَبُو بَكْرٍ ، فَقَالَتْ لِي أُمُّ رُومَانَ : إِنَّ الْمُطْعِمَ بْنَ عَدِيٍّ قَدْ كَانَ ذَكَرَهَا عَلَى ابْنِهِ ، وَوَاللَّهِ مَا أَخْلَفَ وَعْدًا قَطُّ ، تَعْنِي أَبَا بَكْرٍ .

قَالَتْ : فَأَتَى أَبُو بَكْرٍ الْمُطْعِمَ فَقَالَ : مَا تَقُولُ فِي أَمْرِ هَذِهِ الْجَارِيَةِ . قَالَتْ : فَأَقْبَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَ لَهَا : مَا تَقُولِينَ ؟ فَأَقْبَلَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ : لَعَلَّنَا إِنْ أَنْكَحْنَا هَذَا الْفَتَى إِلَيْكَ تُصْبِئَهُ وَتُدْخِلَهُ فِي دِينِكَ . فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ : مَا تَقُولُ أَنْتَ ؟ فَقَالَ : إِنَّهَا لَتَقُولُ مَا تَسْمَعُ .

فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ وَلَيْسَ فِي نَفْسِهِ مِنَ الْمَوْعِدِ شَيْءٌ ، فَقَالَ لَهَا : قُولِي لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْيَأْتِ . فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَلَكَهَا ، قَالَتْ : ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ ، وَأَبُوهَا شَيْخٌ كَبِيرٌ قَدْ جَلَسَ عَنِ الْمَوْسِمِ فَحَيَّيْتُهُ بِتَحِيَّةِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَقُلْتُ : أَنْعِمْ صَبَاحًا . قَالَ : مَنْ أَنْتِ ؟ قُلْتُ : خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ .

فَرَحَّبَ بِي وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ، قُلْتُ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَذْكُرُ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ . قَالَ : كُفْؤٌ كَرِيمٌ ، مَاذَا تَقُولُ صَاحِبَتُكِ ؟ قُلْتُ : تُحِبُّ ذَلِكَ . قَالَ : قُولِي لَهُ فَلْيَأْتِ .

قَالَتْ : فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَلَكَهَا . قَالَتْ : وَقَدِمَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَجَعَلَ يَحْثُو عَلَى رَأْسِهِ التُّرَابَ ، فَقَالَ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ : إِنِّي لَسَفِيهٌ يَوْمَ أَحْثُو عَلَى رَأْسِي التُّرَابَ أَنْ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَوْدَةَ . إِسْنَادُهُ حَسَنٌ .

موقع حَـدِيث