مَقْتَلُ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ
) ) الْآيَةَ . قَالَ سُفْيَانُ : كَانَتْ غِفَارٌ سَرَقَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ مَسْلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : وَلَحِقَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ بِمَكَّةَ إِلَى أَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مُعْلِنًا بِمُعَادَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِجَائِهِ ، فَكَانَ أَوَّلَ مَا خَرَجَ مِنْهُ قَوْلُهُ : أَذَاهِبٌ أَنْتَ لَمْ تَحْلُلْ بِمَنْقَبَةٍ وَتَارِكٌ أَنْتَ أُمَّ الْفَضْلِ بِالْحَرَمِ ! صَفْرَاءُ رَادِعَةٌ لَوْ تُعْصَرِ انْعَصَرَتْ مِنْ ذِي الْبَوَارِيرِ وَالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ إِحْدَى بَنِي عَامِرٍ هَامَ الْفُؤَادُ بِهَا وَلَوْ تَشَاءُ شَفَتْ كَعْبًا مِنَ السَّقَمِ .
لَمْ أَرَ شَمْسًا قَبْلَهَا طَلَعَتْ حَتَّى تَبَدَّتْ لَنَا فِي لَيْلَةِ الظُّلَمِ وَقَالَ : طَحَنَتْ رَحَى بَدْرٍ لِمَهْلِكِ أَهْلِهَا الْأَبْيَاتِ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا : مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ ؟ فَقَدْ آذَانَا بِالشِّعْرِ وَقَوَّى الْمُشْرِكِينَ عَلِيْنَا . فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ .
قَالَ : فَأَنْتَ . فَقَامَ فَمَشَى ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ : إِنِّي قَائِلٌ ، فَقَالَ : قُلْ فَأَنْتَ فِي حِلٍّ : فَخَرَجَ مُحَمَّدٌ ، بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ، حَتَّى أَتَى كَعْبًا وَهُوَ فِي حَائِطٍ فَقَالَ : يَا كَعْبُ ، جِئْتُ لِحَاجَةٍ ، الْحَدِيثَ . وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ : سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ؟ فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَعْجَبُ إِلَيْكَ أَنْ أَقْتُلَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .
قَالَ : فَأْذَنْ لِي أَنْ أَقُولَ شَيْئًا . قَالَ : قُلْ . فَأَتَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ : إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ سَأَلَنَا صَدَقَةً ، وَقَدْ عَنَّانَا ، وَإِنِّي قَدْ أَتَيْتُكَ أَسْتَسْلِفُكَ .
قَالَ : وَأَيْضًا لَتَمَلُّنَّهُ . قَالَ : إِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ فَنَكْرَهُ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يَصِيرُ شَأْنُهُ ، وَقَدْ أَرَدْنَا أَنْ تُسْلِفَنَا . قَالَ : ارْهَنُونِي نِسَاءَكُمْ .
قَالَ : نُرْهِنُكَ نِسَاءَنَا وَأَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ ؟ قَالَ : فَارْهَنُونِي أَبْنَاءَكُمْ . قَالَ : كَيْفَ نُرْهِنُكَ أَبْنَاءَنَا فَيُقَالُ رُهِنَ بِوَسْقٍ أَوْ وَسْقَيْنِ ؟ قَالَ : فَأَيُّ شَيْءٍ ؟ قَالَ : نُرْهِنُكَ اللَّأَمَةَ . فَوَاعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ لَيْلًا ، فَجَاءَهُ لَيْلًا وَمَعَهُ أَبُو نَائِلَةَ ، وَهُوَ أَخُو كَعْبٍ مِنَ الرَّضَاعَةِ ، فَدَعَاهُ مِنَ الْحِصْنِ فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ : أَيْنَ تَخْرُجُ هَذِهِ السَّاعَةَ ؟ قَالَ : إِنَّمَا هُوَ أَخِي أَبُو نَائِلَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ ، إِنَّ الْكَرِيمَ لَوْ دُعِيَ إِلَى طَعْنَةٍ بِلَيْلٍ لَأَجَابَ .
قَالَ مُحَمَّدٌ : إِذَا مَا جَاءَ فَإِنِّي قَائِلٌ بِشَعْرِهِ . فَأَشُمُّهُ ثُمَّ أَشُمُّكُمْ ، فَإِذَا رَأَيْتُمُونِي أَثْبَتُّ يَدَيَّ فَدُونَكُمْ . فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ مُتَوَشِّحًا ، وَهُوَ يَنْفَحُ مِنْهُ رِيحُ الطِّيبِ ، فَقَالَ مُحَمَّدٌ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رِيحًا ، أَيْ : أَطْيَبَ ، أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَشُمَّ رَأْسَكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .
فَشَمَّهُ ثُمَّ شَمَّ أَصْحَابُهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَتَأْذَنُ لِي ؟ يَعْنِي ثَانِيًا . قَالَ : نَعَمْ . فَلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنْهُ قَالَ : دُونَكُمْ .
فَضَرَبُوهُ فَقَتَلُوهُ . وَأَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرُوهُ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ .
وَقَالَ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ كَعْبَ بْنَ الْأَشْرَفِ الْيَهُودِيَّ كَانَ شَاعِرًا ، وَكَانَ يَهْجُو رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُحَرِّضُ عَلَيْهِ كُفَّارَ قُرَيْشٍ فِي شِعْرِهِ . وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَأَهْلُهَا أَخْلَاطٌ ، مِنْهُمُ الْمُسْلِمُونَ ، وَمِنْهُمْ عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ ، وَمِنْهُمُ الْيَهُودُ ، وَهُمْ أَهْلُ الْحَلْقَةِ وَالْحُصُونِ ، وَهُوَ حُلَفَاءُ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ ، فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ اسْتِصْلَاحَهُمْ كُلَّهُمْ ، وَكَانَ الرَّجُلُ يَكُونُ مُسْلِمًا وَأَبُوهُ مُشْرِكٌ أَوْ أَخُوهُ ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ حِينَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ يُؤْذُونَهُ أَشَدَّ الْأَذَى ، فَأَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ وَالْمُسْلِمِينَ بِالصَّبْرِ وَالْعَفْوِ ، فَقَالَ تَعَالَى : ( وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَقَالَ : ( وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ) . فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ أَنْ يَبْعَثَ رَهْطًا لِيَقْتُلُوا كَعْبًا ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ سَعْدٌ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ وَأَبَا عَبْسٍ ، وَالْحَارِثَ ابْنَ أَخِي سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي خَمْسَةِ رَهْطٍ أَتَوْهُ عَشِيَّةً ، وَهُوَ فِي مَجْلِسِهِمْ بِالْعَوَالِي .
فَلَمَّا رَآهُمْ كَعْبٌ أَنْكَرَهُمْ وَكَادَ يُذْعَرُ مِنْهُمْ ، فَقَالَ لَهُمْ : مَا جَاءَ بِكُمْ ؟ قَالُوا : جَاءَتْ بِنَا إِلَيْكَ حَاجَةٌ . قَالَ : فَلْيَدْنُ إِلَيَّ بَعْضُكُمْ فَلْيُحَدِّثْنِي بِهَا . فَدَنَا إِلَيْهِ بَعْضُهُمْ فَقَالَ : جِئْنَاكَ لِنَبِيعَكَ أَدْرَاعًا لَنَا لِنَسْتَنْفِقَ أَثْمَانَهَا .
فَقَالَ : وَاللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ لَقَدْ جَهِدْتُمْ ، قَدْ نَزَلَ بِكُمْ هَذَا الرَّجُلُ . فَوَاعَدَهُمْ أَنْ يَأْتُوهُ عِشَاءً حِينَ يَهْدَأُ عَنْهُمُ النَّاسُ . فَجَاؤُوا فَنَادَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ ، فَقَامَ لِيَخْرُجَ فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ : مَا طَرَقُوكَ سَاعَتَهُمْ هَذِهِ لِشَيْءٍ تُحِبُّ .
فَقَالَ : بَلْ إِنَّهُمْ قَدْ حَدَّثُونِي حَدِيثَهُمْ . فَاعْتَنَقَهُ أَبُو عَبْسٍ ، وَضَرَبَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ بِالسَّيْفِ ، وَطَعَنَهُ بَعْضُهُمْ بِالسَّيْفِ فِي خَاصِرَتِهِ . فَلَمَّا قَتَلُوهُ فَزِعَتِ الْيَهُودُ وَمَنْ كَانَ مَعَهُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ .
فَغَدَوَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَصْبَحُوا فَقَالُوا : إِنَّهُ طُرِقَ صَاحِبُنَا اللَّيْلَةَ وَهُوَ سَيِّدٌ مِنْ سَادَاتِنَا فَقُتِلَ ، فَذَكَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي كَانَ يَقُولُ فِي أَشْعَارِهِ ، وَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَنْ يَكْتُبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ كِتَابًا ، فَكَتَبَ بَيْنَهُمْ صَحِيفَةً . وَكَانَتْ تِلْكَ الصَّحِيفَةُ بَعْدَهُ عِنْدَ عَلِيٍّ . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ .
وَذَكَرَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَغَيْرُهُ أَنَّ عَبَّادَ بْنَ بِشْرٍ كَانَ مَعَهُمْ ، فَأُصِيبَ فِي وَجْهِهِ بِالسَّيْفِ أَوْ رِجْلِهِ . وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : وَمَشَى مَعَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ ، ثُمَّ وَجَّهَهُمْ وَقَالَ : انْطَلِقُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ ، اللَّهُمَّ أَعِنْهِمْ . وَذَكَرَ الْبَكَّائِيُّ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ هَذِهِ الْقِصَّةَ بِأَطْوَلَ مِمَّا هُنَا وَأَحْسَنِ عِبَارَةٍ ، وَفِيهِ : فَاجْتَمَعَ فِي قَتْلِهِ مُحَمَّدٌ ، وَسِلْكَانُ بْنُ سَلَامَةَ بْنِ وَقْشٍ ، وَهُوَ أَبُو نَائِلَةَ الْأَشْهَلِيُّ ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ ، وَأَبُو عَبْسِ بْنُ جَبْرٍ الْحَارِثِيُّ .
فَقَدَّمُوا إِلَى ابْنِ الْأَشْرَفِ سِلْكَانَ ، فَجَاءَهُ فَتَحَدَّثَ مَعَهُ سَاعَةً وَتَنَاشَدَا شِعْرًا ، ثُمَّ قَالَ : وَيْحَكَ يَا ابْنَ الْأَشْرَفِ ، إِنِّي قَدْ جِئْتُ لِحَاجَةٍ أُرِيدُ ذِكْرَهَا لَكَ فَاكْتُمْ عَنِّي . قَالَ : أَفْعَلُ . قَالَ : كَانَ قُدُومُ هَذَا الرَّجُلِ عَلِيْنَا بَلَاءً مِنَ الْبَلَاءِ ، عَادَتْنَا الْعَرَبُ وَرَمَوْنَا عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ ، وَقُطِعَتْ عَنَّا السُّبُلَ حَتَّى ضَاعَ الْعِيَالُ وَجَهِدْنَا .
فَقَالَ : أَنَا ابْنُ الْأَشْرَفِ ! أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ أَخْبَرْتُكَ يَا ابْنَ سَلَامَةَ أَنَّ الْأَمْرَ سَيَصِيرُ إِلَى مَا أَقُولُ . فَقَالَ : إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ تَبِيعَنَا طَعَامًا وَنَرْهَنَكَ وَنُوَثِّقَ لَكَ ، وَتُحْسِنَ فِي ذَلِكَ . فَقَالَ : أَتُرْهِنُونِي أَبْنَاءَكُمْ ؟ قَالَ : لَقَدْ أَرَدْتَ أَنْ تَفْضَحَنَا ، إِنَّ مَعِي أَصْحَابًا لِي عَلَى مِثْلِ رَأْيِي ، وَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ آتِيَكَ بِهِمْ فَتَبِيعَهُمْ ، وَتُحْسِنَ فِي ذَلِكَ ، وَنَرْهَنَكَ مِنَ الْحَلْقَةِ مَا فِيهِ وَفَاءٌ .
قَالَ : فَرَجَعَ سِلْكَانُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَأَخْبَرَهُمْ خَبَرَهُ ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا السِّلَاحَ ثُمَّ يَنْطَلِقُوا فَيَجْتَمِعُوا إِلَيْهِ . وَاجْتَمَعُوا ، وَسَاقَ الْقِصَّةَ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : وَأَطْلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتْلَ الْيَهُودِ ، وَقَالَ : مَنْ ظَفِرْتُمْ بِهِ مِنَ الْيَهُودِ فَاقْتُلُوهُ .
وَحِينَئِذٍ أَسْلَمَ حُوَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَكَانَ قَدْ أَسْلَمَ قَبْلَهُ أَخُوهُ مُحَيِّصَةُ . فَقَتَلَ مُحَيِّصَةُ ابْنَ سُنَيْنَةَ الْيَهُودِيَّ التَّاجِرَ ، فَقَالَ حُوَيِّصَةُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ وَجَعَلَ يَضْرِبُ أَخَاهُ وَيَقُولُ : أَيْ عَدُوَّ اللَّهِ قَتَلْتَهُ ؟ أَمَا وَاللَّهِ لَرُبَّ شَحْمٍ فِي بَطْنِكَ مِنْ مَالِهِ . فَقَالَ : وَاللَّهِ لَقَدْ أَمَرَنِي بِقَتْلِهِ مَنْ لَوْ أَمَرَنِي بِقَتْلِكَ لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ .
قَالَ : وَاللَّهِ إِنَّ دِينًا بَلَغَ بِكَ هَذَا لَعَجَبٌ . فَأَسْلَمَ حُوَيِّصَةُ . وَفِي رَمَضَانَ : وُلِدَ السَّيِّدُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا .
وَتَزَوَّجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ . وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ : تَزَوَّجَ أَيْضًا بِزَيْنَبَ بِنْتِ خُزَيْمَةَ ، مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ ، وَهِيَ أُمُّ الْمَسَاكِينِ ، فَعَاشَتْ عِنْدَهُ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ، وَتُوُفِّيَتْ . وَقِيلَ : أَقَامَتْ عِنْدَهُ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ .