سَرِيَّةُ مُحَلِّمِ بْنِ جَثَّامَةَ
) [ النِّسَاءِ ] ، إِلَى آخِرِ الْآيَةِ . وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ . وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ ضُمَيْرَةَ بْنَ سَعْدٍ الضَّمْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ وَجَدِّهِ ، وَقَدْ شَهِدَا حُنَيْنًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَصَلَّى الظُّهْرَ وَجَلَسَ فَي ظِلِّ شَجَرَةٍ ، فَقَامَ إِلَيْهِ عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ يَطْلُبُ بِدَمِ عَامِرِ بْنِ الْأَضْبَطِ ، سَيِّدِ قَيْسٍ ، وَجَاءَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ يَرُدُّ عَنْ مُحَلِّمِ بْنِ جَثَّامَةَ ، وَهُوَ سَيِّدُ خِنْدِفٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْمِ عَامِرٍ : هَلْ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِنَّا الْآنَ خَمْسِينَ بَعِيرًا ، وَخَمْسِينَ إِذَا رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ ؟ فَقَالَ عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ : وَاللَّهِ لَا أَدَعُهُ حَتَّى أُذِيقَ نِسَاءَهُ مِنَ الْحَرِّ مِثْلَ مَا أَذَاقَ نِسَائِي .
فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ يُقَالُ لَهُ : ابْنُ مُكَيْتِيلٍ ، وَهُوَ قَصْدٌ مِنَ الرِّجَالِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا أَجِدُ لِهَذَا الْقَتِيلِ مَثَلًا فِي غُرَّةِ الْإِسْلَامِ إِلَّا كَغَنَمٍ وَرَدَتْ فَرُمِيَتْ أُولَاهَا فَفَرَّتْ أُخْرَاهَا ، اسْنُنِ الْيَوْمَ وَغَيِّرْ غَدًا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا خَمْسِينَ بَعِيرًا الْآنَ وَخَمْسِينَ إِذَا رَجَعْنَا ؟ فَلَمْ يَزَلْ بِهِمْ حَتَّى رَضُوا بِالدِّيَةِ . قَالَ قَوْمُ مُحَلِّمٍ : ائْتُوا بِهِ حَتَّى يَسْتَغْفِرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَجَاءَ رَجُلٌ طُوَالٌ ضَرْبُ اللَّحْمِ فِي حُلَّةٍ قَدْ تَهَيَّأَ فِيهَا لِلْقَتْلِ ، فَقَامَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ لَا تَغْفِرْ لِمُحَلِّمٍ .
قَالَهَا ثَلَاثًا . فَقَامَ وَإِنَّهُ لَيَتَلَقَّى دُمُوعَهُ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهُ اسْتَغْفَرَ لَهُ بَعْدُ .
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ فَي سُنَنِهِ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ ضُمَيْرَةَ . ( ح ) قَالَ : وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ ، وَوَهْبُ بْنُ بَيَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ زِيَادَ بْنَ سَعْدِ بْنِ ضُمَيْرَةَ السُّلَمِيَّ . وَهَذَا حَدِيثُ وَهْبٍ وَهُوَ أَتَمُّ ، يُحَدِّثُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ مُوسَى : وَجَدُّهُ ، وَكَانَا شَهِدَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُنَيْنًا ، يَعْنِي أَبَاهُ وَجَدَّهُ .
ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى حَدِيثِ وَهْبٍ : أَنَّ مُحَلِّمَ بْنَ جَثَّامَةَ قَتَلَ رَجُلًا مِنَ أَشْجَعَ فِي الْإِسْلَامِ . وَذَلِكَ أَوَّلُ غِيَرٍ قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَتَكَلَّمَ عُيَيْنَةُ فِي قَتْلِ الْأَشْجَعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ غَطَفَانَ ، وَتَكَلَّمَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ إِلَى أَنْ قَالَ : وَمُحَلِّمٌ رَجُلٌ طَوِيلٌ آدَمُ ، وَهُوَ فِي طَرْفِ النَّاسِ ، فَلَمْ يَزَالُوا حَتَّى تَخَلَّصَ فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ .
فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي بَلَغَكَ ، وَإِنِّي أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ ، فَاسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَقَتَلْتَهُ بِسِلَاحِكَ فِي غُرَّةِ الْإِسْلَامِ ؟ اللَّهُمَّ لَا تَغْفِرْ لِمُحَلِّمٍ . بِصَوْتٍ عَالٍ .
زَادَ أَبُو سَلَمَةَ : قَامَ وَإِنَّهُ لَيَتَلَقَّى دُمُوعَهُ بِطَرْفِ رِدَائِهِ . وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .