حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

بَابُ وَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

) ) [ الزُّمَرِ ] ، ( ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ ( 34 ) ) [ الْأَنْبِيَاءِ ] ، ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ( 185 ) ) [ آلِ عِمْرَانَ ] ، ثُمَّ غَطَّاهُ وَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالُوا : لَا . قَالَ : مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ ، وَقَالَ : ( ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ( 30 ) ) وَالْآيَاتِ . فَقَالَ عُمَرُ : أَفِي كِتَابِ اللَّهِ هَذَا يَا أَبَا بَكْرٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .

قَالَ عُمَرُ : هَذَا أَبُو بَكْرٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْغَارِ ، وَثَانِيَ اثْنَيْنِ فَبَايِعُوهُ ، فَحِينَئِذٍ بَايَعُوهُ . رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ عَنْهُ . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِطُولِهِ عَنْ بَهْزِ بْنِ أَسَدٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ ، فَذَكَرَهُ بِمَعْنَاهُ .

وَقَالَ عُقَيْلٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَقْبَلَ عَلَى فَرَسٍ مِنْ مَسْكَنِهِ بِالسُّنْحِ حَتَّى نَزَلَ ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلَمْ يُكَلِّمِ النَّاسَ حَتَّى دَخَلَ عَلَيَّ ، فَتَيَمَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُغَشًّى بِبُرْدٍ حِبَرَةٍ ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ ، ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ يُقَبِّلُهُ ، ثُمَّ بَكَى ، ثُمَّ قَالَ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ لَا يَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ أَبَدًا ، أَمَّا الْمَوْتَةُ الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْكَ فَقَدْ مُتَّهَا . وَحَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَرَجَ وَعُمَرُ يُكَلِّمُ النَّاسَ فَقَالَ : اجْلِسْ يَا عُمَرُ ، فَأَبَى ، فَقَالَ : اجْلِسْ ، فَأَبَى . فَتَشَهَّدَ أَبُو بَكْرٍ ، فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ ، وَتَرَكُوا عُمَرَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَمَّا بَعْدُ ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّهُ قَدْ مَاتَ ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ( 144 ) ) [ آلِ عِمْرَانَ ] الْآيَةَ ، فَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ هَذِهِ الْآيَةَ حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ ، فَتَلَقَّاهَا مِنْهُ النَّاسُ كُلُّهُمْ ، فَمَا أَسْمَعُ بَشَرًا مِنَ النَّاسِ إِلَّا يَتْلُوهَا .

وَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ : وَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ تَلَاهَا فَفَرِقْتُ ، أَوْ قَالَ : فَعَقِرْتُ حَتَّى مَا تُقِلُّنِي رِجْلَايَ ، وَحَتَّى أَهْوَيْتُ إِلَى الْأَرْضِ ، وَعَرَفْتُ حِينَ تَلَاهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ مَاتَ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ . وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي ، فَلَا أَكْرَهُ شِدَّةَ الْمَوْتِ لِأَحَدٍ أَبَدًا ، بَعْدَ مَا رَأَيْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

حَدِيثٌ صَحِيحٌ . وَقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ : كَانَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَدْ تَجَهَّزَ لِلْغَزْوِ وَخَرَجَ ثَقَلُهُ إِلَى الْجُرْفِ فَأَقَامَ تِلْكَ الْأَيَّامَ لِوَجَعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ قَدْ أَمَّرَهُ عَلَى جَيْشٍ عَامَّتُهُمُ الْمُهَاجِرُونَ ، وَفِيهِمْ عُمَرُ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُغِيرَ عَلَى أَهْلِ مُؤْتَةَ ، وَعَلَى جَانِبِ فِلَسْطِينَ ، حَيْثُ أُصِيبَ أَبُوهُ زَيْدٌ ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جِذْعٍ فِي الْمَسْجِدِ ، يَعْنِي صَبِيحَةَ الِاثْنَيْنِ ، وَاجْتَمَعَ الْمُسْلِمُونَ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَيَدْعُونَ لَهُ بِالْعَافِيَةِ ، فَدَعَا أُسَامَةَ فَقَالَ : اغْدُ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ ، وَالنَّصْرِ ، وَالْعَافِيَةِ . قَالَ : بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ أَصْبَحْتَ مُفِيقًا ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ شَفَاكَ ، فَأْذَنْ لِي أَنْ أَمْكُثَ حَتَّى يَشْفِيَكَ اللَّهُ ، فَإِنْ أَنَا خَرَجْتُ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ خَرَجْتُ فِي قَلْبِي قُرْحَةٌ مِنْ شَأْنِكَ ، وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْأَلَ عَنْكَ النَّاسَ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُرَاجِعْهُ ، وَقَامَ فَدَخَلَ بَيْتَ عَائِشَةَ ، وَهُوَ يَوْمُهَا ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى ابْنَتِهِ عَائِشَةَ ، فَقَالَ : قَدْ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُفِيقًا ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ شَفَاهُ ، ثُمَّ رَكِبَ أَبُو بَكْرٍ فَلَحِقَ بِأَهْلِهِ بِالسُّنْحِ ، وَهُنَالِكَ امْرَأَتُهُ حَبِيبَةُ بِنْتُ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، وَانْقَلَبَتْ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَيْتِهَا ، وَذَلِكَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ .

وَلَمَّا اسْتَقَرَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَيْتِ عَائِشَةَ وُعِكَ أَشَدَّ الْوَعْكِ ، وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ نِسَاؤُهُ ، وَاشْتَدَّ وَجَعُهُ ، فَلَمْ يَزَلْ بِذَلِكَ حَتَّى زَاغَتِ الشَّمْسُ ، وَزَعَمُوا أَنَّهُ كَانَ يُغْشَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ شَخَصَ بَصَرُهُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَقُولُ : نَعَمْ فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، إِلَى أَنْ قَالَ : فَأَرْسَلَتْ عَائِشَةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، وَأَرْسَلَتْ حَفْصَةُ إِلَى عُمَرَ ، وَأَرْسَلَتْ فَاطِمَةُ إِلَى عَلِيٍّ ، فَلَمْ يَجْتَمِعُوا حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صَدْرِ عَائِشَةَ ، وَفِي يَوْمِهَا يَوْمِ الِاثْنَيْنِ ، وَجَزِعَ النَّاسُ ، وَظَنَّ عَامَّتُهُمْ أَنَّهُ غَيْرُ مَيِّتٍ ، مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : كَيْفَ يَكُونُ شَهِيدًا عَلَيْنَا وَنَحْنُ شُهَدَاءُ عَلَى النَّاسِ ، فَيَمُوتُ ، وَلَمْ يَظْهَرْ عَلَى النَّاسِ ، وَلَكِنَّهُ رُفِعَ كَمَا فُعِلَ بِعِيسَى بْنِ مَرْيَمَ ، فَأَوْعَدُوا مَنْ سَمِعُوا يَقُولُ : إِنَّهُ قَدْ مَاتَ ، وَنَادَوْا عَلَى الْبَابِ لَا تَدْفِنُوهُ فَإِنَّهُ حَيٌّ . وَقَامَ عُمَرُ يَخْطُبُ النَّاسَ وَيُوعِدُ بِالْقَتْلِ وَالْقَطْعِ ، وَيَقُولُ : إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ وَتَوَاعَدَ الْمُنَافِقِينَ ، وَالنَّاسُ قَدْ مَلؤوا الْمَسْجِدَ يَبْكُونَ وَيَمُوجُونَ ، حَتَّى أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ مِنَ السُّنْحِ . وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : وَضَعْتُ يَدِي عَلَى صَدْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ مَاتَ ، فَمَرَّ بِي جُمَعٌ آكُلُ وَأَتَوَضَّأُ ، مَا يَذْهَبُ رِيحُ الْمِسْكِ مِنْ يَدِي .

وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ - هُوَ التَّيْمِيُّ - عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ : قِيلَ لِعَائِشَةَ : إِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْصَى إِلَى عَلِيٍّ . وَقَدْ رَأَيْتُهُ دَعَا بِطَسْتٍ لِيَبُولَ فِيهَا ، وَأَنَا مُسْنِدَتُهُ إِلَى صَدْرِي ، فَانْحَنَثَ فَمَاتَ ، وَلَمْ أَشْعُرْ فِيمَ يَقُولُ هَؤُلَاءِ إِنَّهُ أَوْصَى إِلَى عَلِيٍّ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .

موقع حَـدِيث