تَارِيخُ وَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
تَارِيخُ وَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ : أَيُّ يَوْمٍ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قُلْتُ : يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ، قَالَ : إِنِّي أَرْجُو أَنْ أَمُوتَ فِيهِ ، فَمَاتَ فِيهِ . وَقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ ، عَنْ حَنَشٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : وُلِدَ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ، وَنُبِّئَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ، وَخَرَجَ مِنْ مَكَّةَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ، وَفَتَحَ مَكَّةَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ، وَنَزَلَتْ سُورَةُ الْمَائِدَةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) [ الْمَائِدَةِ ] . وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ .
قَدْ خُولِفَ فِي بَعْضِهِ ، فَإِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : نَزَلَتْ ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) يَوْمَ عَرَفَةَ ، يَوْمَ جُمُعَةٍ . وَكَذَلِكَ قَالَ عَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ : تُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ لِهِلَالِ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ .
وَقَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ : تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَوْمَ الْعَاشِرَ مِنْ مَرَضِهِ ، وَذَلِكَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ . رَوَاهُ مُعْتَمِرٌ ، عَنْ أَبِيهِ . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ : اشْتَكَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ .
وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ ، عَنِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ ، وَأَبِي مِخْنَفٍ وَفَاتَهُ فِي ثَانِي رَبِيعٍ . الْأَوَّلِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ : تُوُفِّيَ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ ، فِي الْيَوْمِ الَّذِي قَدِمَ الْمَدِينَةَ مُهَاجِرًا ، فَاسْتَكْمَلَ فِي هِجْرَتِهِ عَشْرَ سِنِينَ كَوَامِلَ . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِلَيْلَةٍ بَقِيَتْ مِنْ صَفَرَ ، وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ .
وَيُرْوَى نَحْوُ هَذَا فِي وَفَاتِهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ إِنْ صَحَّ ، وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْكَاتِبُ ، وَغَيْرُهُمَا . أَخْبَرَنَا الْخَضِرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَزْدِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْبُنِّ قَالَ : أَخْبَرَنَا جَدِّي ، قَالَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْعَقِبِ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَائِذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا النُّعْمَانُ ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ : وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ، وَأُوحِيَ إِلَيْهِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ، وَهَاجَرَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ، وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِاثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سَنَةً وَأَشْهُرٍ ، وَكَانَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً ، وَاسْتَخْفَى عَشْرَ سِنِينَ وَهُوَ يُوحَى إِلَيْهِ ، ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَمَكَثَ يُقَاتِلُ عَشْرَ سِنِينَ وَنِصْفًا ، وَكَانَ الْوَحْيُ إِلَيْهِ عِشْرِينَ سَنَةً وَنِصْفًا ، وَتُوُفِّيَ ، فَمَكَثَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا يُدْفَنُ ، يَدْخُلُ النَّاسُ عَلَيْهِ رَسَلًا رَسَلًا يُصَلُّونَ عَلَيْهِ ، وَالنِّسَاءُ مِثْلَ ذَلِكَ . وَطَهَّرَهُ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَكَانَ يُنَاوِلُهُمُ الْعَبَّاسُ الْمَاءَ ، وَكُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ رِيَاطٍ بِيضٍ يَمَانِيَّةٍ ، فَلَمَّا طُهِّرَ وَكُفِّنَ دَخَلَ عَلَيْهِ النَّاسُ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ عُصَبًا عُصَبًا ، تَدْخُلُ الْعُصْبَةُ فَتُصَلِّي عَلَيْهِ وَيُسَلِّمُونَ ، لَا يُصَفُّونَ وَلَا يُصَلِّي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مُصَلٍّ ، حَتَّى فَرَغَ مَنْ يُرِيدُ ذَلِكَ ، ثُمَّ دُفِنَ ، فَأَنْزَلَهُ فِي الْقَبْرِ الْعَبَّاسُ ، وَعَلِيٌّ ، وَالْفَضْلُ ، وَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ : أَشْرِكُونَا فِي مَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ قَدْ أَشْرَكَنَا فِي حَيَاتِهِ ، فَنَزَلَ مَعَهُمْ فِي الْقَبْرِ وَوَلِيَ ذَلِكَ مَعَهُمْ .
وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ ، عَنِ النُّعْمَانِ . وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَخْنَسِيِّ قَالَ : تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ ، وَدُفِنَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ . وَعَنْ عُرْوَةَ أَنَّهُ تُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ، وَدُفِنَ مِنْ آخِرِ لَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ .
وَعَنِ الْحَسَنِ قَالَ : كَانَ مَوْتُهُ فِي شَهْرِ أَيْلُولَ . قُلْتُ : إِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ كُلَّ دَوْرٍ فِي ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً كَانَ فِي سِتِّمِائَةٍ وَسِتِّينَ عَامًا عِشْرُونَ دَوْرًا ، فَإِلَى سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسَبْعِمِائَةٍ مِنْ وَقْتِ مَوْتِهِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ دَوْرًا فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْهَا كَانَ وُقُوعُ تِشْرِينَ الْأَوَّلِ وَبَعْضُ أَيْلُولَ فِي صَفَرٍ ، وَكَانَ آبُ فِي الْمُحَرَّمِ ، وَكَانَ أَكْثَرُ تَمُّوزَ فِي ذِي الْحِجَّةِ ، فَحَجَّةُ الْوَدَاعِ كَانَتْ فِي تَمُّوزَ . قَالَ أَبُو الْيُمْنِ ابْنُ عَسَاكِرَ وَغَيْرُهُ : لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَوْتُهُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ إِلَّا يَوْمَ ثَانِي الشَّهْرِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، فَلَا يَتَهَيَّأُ أَنْ يَكُونَ ثَانِيَ عَشَرَ الشَّهْرِ لِلْإِجْمَاعِ أَنَّ عَرَفَةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةَ ، فَالْمُحَرَّمُ بِيَقِينٍ أَوَّلُهُ الْجُمُعَةُ أَوِ السَّبْتُ ، وَصَفَرٌ أَوَّلُهُ عَلَى هَذَا السَّبْتُ أَوِ الْأَحَدُ أَوِ الِاثْنَيْنِ ، فَدَخَلَ رَبِيعٌ الْأَوَّلُ الْأَحَدَ ، وَهُوَ بَعِيدٌ ، إِذْ يَنْدُرُ وُقُوعُ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ نَوَاقِصَ ، فَتَرَجَّحَ أَنْ يَكُونَ أَوَّلُهُ الِاثْنَيْنِ ، وَجَازَ أَنْ يَكُونَ الثُّلَاثَاءُ ، فَإِنْ كَانَ اسْتَهَلَّ الِاثْنَيْنِ فَهُوَ مَا قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ مِنْ وَفَاتِهِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِهِلَالِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الِاثْنَيْنِ الثَّانِي مِنْهُ ثَامِنَهُ ، وَإِنْ جَوَّزْنَا أَنَّ أَوَّلَهُ الثُّلَاثَاءُ فَيَوْمُ الِاثْنَيْنِ سَابِعُهُ أَوْ رَابِعُ عَشْرِهِ ، وَلَكِنْ بَقِيَ بَحْثٌ آخَرُ : كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ الْجُمُعَةَ بِمَكَّةَ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ الْخَمِيسِ مَثَلًا أَوْ يَوْمَ السَّبْتِ ، فَيُبْنَي عَلَى حِسَابِ ذَلِكَ .
وَعَنْ مَالِكٍ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّهُ تُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ، وَدُفِنَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ .