بَابُ تَرِكَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بَابُ تَرِكَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أبو إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيِّ أَخِي جُوَيْرِيَةَ قَالَ : وَاللَّهِ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ مَوْتِهِ دِينَارًا ، وَلَا دِرْهَمًا ، وَلَا عَبْدًا ، وَلَا أَمَةً ، وَلَا شَيْئًا إِلَّا بَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ ، وَسِلَاحَهُ ، وَأَرْضًا تَرَكَهَا صَدَقَةً . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ . وَقَالَ الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِينَارًا ، وَلَا دِرْهَمًا ، وَلَا شَاةً ، وَلَا بَعِيرًا ، وَلَا أَوْصَى بِشَيْءٍ .
مُسْلِمٌ . وَقَالَ مِسْعَرٌ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ قَالَتْ عَائِشَةُ : تَسْأَلُونِي عَنْ مِيرَاثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِينَارًا ، وَلَا دِرْهَمًا ، وَلَا عَبْدًا ، وَلَا وَلِيدَةً . وَقَالَ عُرْوَةُ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَقَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا فِي بَيْتِي إِلَّا شَطْرُ شَعِيرٍ ، فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى ضَجِرْتُ ، فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ ، وَلَيْتَنِي لَمْ أَكِلْهُ .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَقَالَ الْأَسْوَدُ ، عَنْ عَائِشَةَ : تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ بِثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ .
وَأَمَّا الْبُرْدُ الَّذِي عِنْدَ الْخُلَفَاءِ آلِ الْعَبَّاسِ ، فَقَدْ قَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ فِي قِصَّةِ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى أَهْلَ أَيْلَةَ بُرْدَهُ مَعَ كِتَابِهِ الَّذِي كَتَبَ لَهُمْ أَمَانًا لَهُمْ ، فَاشْتَرَاهُ أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ - يَعْنِي السَّفَّاحَ - بِثَلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ . وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ حَسَنِ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبِضَ وَلَهُ بُرْدَانِ فِي الْحَفِّ يُعْمَلَانِ . هَذَا مُرْسَلٌ ، وَالْحَفُّ هِيَ الْخَشَبَةُ الَّتِي يَلُفُّ عَلَيْهَا الْحَائِكُ وَتُسَمَّى الْمِطْوَاةَ .
وَقَالَ زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَهُ جُبَّةٌ صُوفٌ فِي الْحِيَاكَةِ . إِسْنَادُهُ صَالِحٌ . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : حَدَّثَنِي عُرْوَةُ ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ، وَفَاطِمَةُ حِينَئِذٍ تَطْلُبُ صَدَقَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكَ ، وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ - يَعْنِي مَالَ اللَّهِ - لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَزِيدُوا عَلَى الْمَأْكَلِ ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُغَيِّرُ صَدَقَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا ، وَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ مِنْهَا شَيْئًا ، فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ .
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ . وَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ : دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَأَخْرَجَتْ إِلَيْنَا إِزَارًا غَلِيظًا مِمَّا يُصْنَعُ بِالْيَمَنِ ، وَكِسَاءً مِنْ هَذِهِ الَّتِي تَدْعُونَهَا الْمُلَبَّدَةَ ، فَأَقْسَمَتْ بِاللَّهِ لَقَدْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أَنَّهُمْ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ مَقْتَلَ الْحُسَيْنِ لَقِيَهُ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ ، فَقَالَ لَهُ : هَلْ لَكَ إِلَيَّ مِنْ حَاجَةٍ تَأْمُرُنِي بِهَا ؟ قُلْتُ : لَا . قَالَ : هَلْ أَنْتَ مُعْطِيَّ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَغْلِبَكَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ ، وَايْمُ اللَّهِ لَئِنْ أَعْطَيْتَنِيهِ لَا يَخْلُصُ إِلَيْهِ أَحَدٌ حَتَّى يَبْلُغَ نَفْسِي . اتَّفَقَا عَلَيْهِ .
وَقَالَ عِيسَى بْنُ طَهْمَانَ : أَخْرَجَ إِلَيْنَا أَنَسٌ نَعْلَيْنِ جَرْدَاوَيْنِ لَهُمَا قِبَالَانِ ، فَحَدَّثَنِي ثَابِتٌ بَعْدُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُمَا نَعْلَا النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ خَمْسَ عَشْرَةَ امْرَأَةً ، وَدَخْلَ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ ، وَاجْتَمَعَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ ، وَقُبِضَ عَنْ تِسْعٍ .
فَأَمَّا اللَّتَانِ لَمْ يَدْخُلْ بِهِنَّ فَأَفْسَدَهُمَا النِّسَاءُ فَطَلَّقَهُمَا ، وَذَلِكَ أَنَّ النِّسَاءَ قُلْنَ لِإِحْدَاهُمَا : إِذَا دَنَا مِنْكِ فَتَمَنَّعِي ، فَتَمَنَّعَتْ ، فَطَلَّقَهَا ، وَأَمَّا الْأُخْرَى فَلَمَّا مَاتَ ابْنُهُ إِبْرَاهِيمُ قَالَتْ : لَوْ كَانَ نَبِيًّا مَا مَاتَ ابْنُهُ ، فَطَلَّقَهَا . وَخَمْسٌ مِنْهُنَّ مِنْ قُرَيْشٍ : عَائِشَةُ ، وَحَفْصَةُ ، وَأُمُّ حَبِيبَةَ ، وَأُمُّ سَلَمَةَ ، وَسَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ . وَمَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْهِلَالِيَّةُ ، وَجُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيَّةُ ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ الْأَسَدِيَّةُ ، وَصَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ الْخَيْبَرِيَّةُ .
قُبِضَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَؤُلَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ . رَوَى دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ قُتَيْلَةَ أُخْتَ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ ، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُخْبِرَهَا ، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْفَضْلِ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ تَزَوَّجَ قُتَيْلَةَ بِنْتَ قَيْسٍ ، فَأَرَادَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَهُ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَعْرِضْ لَهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا ، وَارْتَدَّتْ مَعَ أَخِيهَا فَبَرِئَتْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى كَفَّ عَنْهُ .
وَأَمَّا الْوَاقِدِيُّ فَرَوَى عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ كَتَبَ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ : هَلْ تَزَوَّجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُتَيْلَةَ أُخْتَ الْأَشْعَثِ ؟ فَقَالَ : مَا تَزَوَّجَهَا قَطُّ ، وَلَا تَزَوَّجَ كِنْدِيَّةً إِلَّا أُخْتَ بَنِي الْجَوْنِ ، فَلَمَّا أُتِيَ بِهَا وَقَدِمَتِ الْمَدِينَةَ نَظَرَ إِلَيْهَا فَطَلَّقَهَا وَلَمْ يَبْنِ بِهَا . وَيُقَالُ : إِنَّهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ الضَّحَّاكِ : فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : هِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ الضَّحَّاكِ ، اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ فَطَلَّقَهَا ، فَكَانَتْ تَلْقُطُ الْبَعْرَ وَتَقُولُ : أَنَا الشَّقِيَّةُ . تَزَوَّجَهَا فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَتُوُفِّيَتْ سَنَةَ سِتِّينَ .
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْمَاءَ بِنْتَ كَعْبٍ الْجَوْنِيَّةَ ، فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى طَلَّقَهَا . وَتَزَوَّجَ عَمْرَةَ بِنْتَ يَزِيدَ ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ عِنْدَ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ . كَذَا قَالَ ، وَهَذَا شَيْءٌ مُنْكَرٌ .
فَإِنَّ الْفَضْلَ يَصْغُرُ عَنْ ذَلِكَ . وَعَنْ قَتَادَةَ قَالَ : تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْيَمَنِ أَسْمَاءَ بِنْتَ النُّعْمَانِ الْجَوْنِيَّةَ ، فَلَمَّا دَخَلَ بِهَا دَعَاهَا ، فَقَالَتْ : تَعَالَ أَنْتَ ، فَطَلَّقَهَا . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى قَالَ : اسْتَعَاذَتِ الْجَوْنِيَّةُ مِنْهُ ، وَقِيلَ لَهَا : هُوَ أَحْظَى لَكِ عِنْدَهُ ، وَإِنَّمَا خُدِعَتْ لِمَا رُوِيَ مِنْ جِمَالِهَا وَهَيْئَتِهَا ، وَلَقَدْ ذُكِرَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَمْلِهَا عَلَى مَا قَالَتْ لَهُ ، فَقَالَ : إِنَّهُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ .
وَذَلِكَ سَنَةَ تِسْعٍ . وَقَالَ هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا اسْتَعَاذَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ النُّعْمَانِ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مُغْضَبًا ، فَقَالَ لَهُ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ : لَا يَسُوؤكَ اللَّهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَا أُزَوِّجُكَ مَنْ لَيْسَ دُونَهَا فِي الْجَمَالِ وَالْحَسَبِ ؟ فَقَالَ : مَنْ ؟ قَالَ : أُخْتِي قُتَيْلَةَ . قَالَ : قَدْ تَزَوَّجْتُهَا ، فَانْصَرَفَ الْأَشْعَثُ إِلَى حَضْرَمَوْتَ ثُمَّ حَمَلَهَا ، فَبَلَغَهُ وَفَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَدَّهَا وَارْتَدَّتْ مَعَهُ .
وَيُرْوَى عَنْ قَتَادَةَ وَغَيْرِهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ سَنَاءَ بِنْتَ الصَّلْتِ السُّلَمِيَّةَ ، فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهَا . وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ وَجْهٍ لَا يَصِحُّ ، قَالَ : كَانَ فِي نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَنَاءُ بِنْتُ سُفْيَانَ الْكِلَابِيَّةُ . وَبَعَثَ أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ يَخْطُبُ عَلَيْهِ امْرَأَةً مِنْ بَنِي عَامِرٍ ، يُقَالُ لَهَا عَمْرَةُ بِنْتُ يَزِيدَ ، فَتَزَوَّجَهَا ، ثُمَّ بَلَغَهُ أَنَّ بِهَا بَيَاضًا فَطَلَّقَهَا .
قَالَ الْوَاقِدِيُّ : وَحَدَّثَنِي أَبُو مَعْشَرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ مُلَيْكَةَ بِنْتَ كَعْبٍ ، وَكَانَتْ تُذْكَرُ بِجَمَالٍ بَارِعٍ ، فَدَخَلَتْ عَلَيْهَا عَائِشَةُ فَقَالَتْ : أَمَا تَسْتَحِينَ أَنْ تَنْكِحِي قَاتِلَ أَبِيكِ ؟ فَاسْتَعَاذَتْ مِنْهُ ، فَطَلَّقَهَا فَجَاءَ قَوْمُهَا فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا صَغِيرَةٌ ، وَلَا رَأْيَ لَهَا ، وَإِنَّهَا خُدِعَتْ فَارْتَجِعْهَا . فَأَبَى عَلَيْهِمْ ، فَاسْتَأْذَنُوهُ أَنْ يُزَوِّجُوهَا ، فَأَذِنَ لَهُمْ . وَأَبُوهَا قَتَلَهُ خَالِدٌ يَوْمَ الْفَتْحِ .
وَهَذَا حَدِيثٌ سَاقِطٌ كَالَّذِي قَبْلَهُ . وَأَوْهَى مِنْهُمَا مَا رَوَى الْوَاقِدِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَنْدَعِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَطَاءٍ الْجَنْدَعِيِّ قَالَ : تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُلَيْكَةَ بِنْتَ كَعْبٍ اللَّيْثِيِّ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ ، وَدَخَلَ بِهَا ، فَمَاتَتْ عِنْدَهُ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : وَأَصْحَابُنَا يُنْكِرُونَ ذَلِكَ .
وَقَالَ عُقَيْلٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي كِلَابٍ ، ثُمَّ فَارَقَهَا . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ : هِيَ الْعَالِيَةُ بِنْتُ ظَبْيَانَ فِيمَا بَلَغَنِي . وَقَالَ هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ : تَزَوَّجَ بِالْعَالِيَةِ بِنْتِ ظَبْيَانَ ، فَمَكَثَتْ عِنْدَهُ دَهْرًا ، ثُمَّ طَلَّقَهَا ، حَدَّثَنِي ذَلِكَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِلَابٍ .
وَرَوَى الْمُفَضَّلُ الْغَلَابِيُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُجَاهِدٍ قَالَ : نَكَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَوْلَةَ بِنْتَ هُذَيْلٍ الثَّعْلَبِيَّةَ ، فَحُمِلَتْ إِلَيْهِ مِنَ الشَّامِ ، فَمَاتَتْ فِي الطَّرِيقِ ، فَنَكَحَ خَالَتَهَا شِرَافَ بِنْتَ فَضَالَةَ ، فَمَاتَتْ فِي الطَّرِيقِ أَيْضًا . وَيُرْوَى عَنْ سَهْلِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي غِفَارٍ ، فَدَخَلَ بِهَا ، فَرَأَى بِهَا بَيَاضًا مِنْ بَرَصٍ ، فَقَالَ : الْحَقِي بِأَهْلِكِ ، وَأَكْمَلَ لَهَا صَدَاقَهَا . هَذَا وَنَحْوُهُ إِنَّمَا أَوْرَدْتُهُ لِلتَّعَجُّبِ لَا لِلتَّقْرِيرِ .
وَمِنْ سَرَارِيِّهِ : مَارِيَةُ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : كَانَتْ رَيْحَانَةُ أَمَةً لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا ، فَكَانَتْ تَحْتَجِبُ فِي أَهْلِهَا ، وَتَقُولُ : لَا يَرَانِي أَحَدٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : وَهَذَا أَثْبَتُ عِنْدَنَا ، وَكَانَ زَوْجُ رَيْحَانَةَ قَبْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَكَمَ .
وَهِيَ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ ، فَحَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ : أَعْتَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَيْحَانَةَ بِنْتَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ خُنَافَةَ ، وَكَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ ، قَالَتْ : فَتَزَوَّجَنِي وَأَصْدَقَنِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا ، وَأَعْرَسَ بِي وَقَسَمَ لِي . وَكَانَ مُعْجَبًا بِهَا ، تُوُفِّيَتْ مَرْجِعَهُ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَكَانَ تَزْوِيجُهُ بِهَا فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سِتٍّ . وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ قَالَ : كَانَتْ رَيْحَانَةُ مَنْ بَنِي النَّضِيرِ ، فَسَبَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا وَمَاتَتْ عِنْدَهُ .
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : أَخْبَرَنَا يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَسَرَّ رَيْحَانَةَ ثُمَّ أَعْتَقَهَا ، فَلَحِقَتْ بِأَهْلِهَا . قُلْتُ : هَذَا أَشْبَهُ وَأَصَحُّ . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعُ وَلَائِدَ : مَارِيَةُ ، وَرَيْحَانَةُ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ ، وَجَمِيلَةُ فَكَادَهَا نِسَاؤُهُ ، وَكَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ نَفِيسَةٌ وَهَبَتْهَا لَهُ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ .
وَقَالَ زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ( تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ ) [ الْأَحْزَابِ ] قَالَ : كَانَ نِسَاءٌ وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَخَلَ بِبَعْضِهِنَّ وَأَرْجَى بِعْضَهُنَّ ، فَلَمْ يُنْكَحْنَ بَعْدَهُ ، مِنْهُنَّ أُمُّ شَرِيكٍ ، يَعْنِي الدَّوْسِيَّةَ . وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ أُمَّ شَرِيكٍ كَانَتْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَتِ امْرَأَةً صَالِحَةً . وَقَالَ هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَقْبَلَتْ لَيْلَى بِنْتُ الْخَطِيمِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعْرِضُ نَفْسَهَا عَلَيْهِ ، قَالَ : قَدْ فَعَلْتُ .
فَرَجَعَتْ إِلَى قَوْمِهَا ، فَقَالَتْ : قَدْ تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالُوا : أَنْتِ امْرَأَةٌ غَيْرَى تَغَارِينَ مِنْ نِسَائِهِ فَيَدْعُو عَلَيْكِ . فَرَجَعَتْ ، فَقَالَتْ : أَقِلْنِي .
قَالَ : قَدْ أَقَلْتُكِ . وَقَدْ خَطَبَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ ، وَضُبَاعَةَ بِنْتَ عَامِرٍ ، وَصَفِيَّةَ بِنْتَ بَشَامَةَ وَلَمْ يُقْضَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهِنَّ . آخِرُ التَّرْجَمَةِ النَّبَوِيَّةِ .