حَدِيثُ تَجْدِيدِ الْمَاءِ لِلْأُذُنَيْنِ
حَدِيثُ تَجْدِيدِ الْمَاءِ لِلْأُذُنَيْنِ : رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " مِنْ حَدِيثِ حِبَّانَ بْنِ وَاسِعٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ يَذْكُرُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ ، فَأَخَذَ لِأُذُنَيْهِ مَاءً خِلَافَ الْمَاءِ الَّذِي أَخَذَهُ لِرَأْسِهِ انْتَهَى .
وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، انْتَهَى .
وَعَنْ الْحَاكِمِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ ، ثُمَّ قَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، انْتَهَى .
وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي " أَحْكَامِهِ " ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي " كِتَابِهِ عُلُومِ الْحَدِيثِ " ، وَهَذَا عَجْزٌ مِنْهُ وَتَقْصِيرٌ ، فَقَدْ رَوَاهُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " وَصَحَّحَهُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِتَجْدِيدِ الْمَاءِ لِلْأُذُنَيْنِ مِنْ حَدِيثِ نِمْرَانَ بْنِ جَارِيَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ إسْنَادٌ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى .
وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ " ، وَقَالَ : إنَّ هَذَا حَدِيثٌ لَا يُوجَدُ أَصْلًا لَا بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ وَلَا بِصَحِيحٍ ، قَالَ : وَهُوَ لَمْ يَعْزُهُ إلَى مَوْضِعٍ فَيُتَحَاكَمُ إلَيْهِ ، قَالَ : وَكَأَنَّهُ اخْتَلَطَ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ نِمْرَانَ بْنِ جَارِيَةَ ، عَنْ أَبِيهِ جَارِيَةَ بْنِ ظَفَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : خُذُوا لِلرَّأْسِ مَاءً جَدِيدًا . وَأَمَّا الْأَمْرُ بِتَجْدِيدِ الْمَاءِ لِلْأُذُنَيْنِ فَلَا وُجُودَ لَهُ فِي عِلْمِي ، انْتَهَى .
وَحَدِيثُ نِمْرَانَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَطَّانِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ ، ثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ، ثَنَا أَسَدُ بْنُ عَمْرِو ، عَنْ دَهْثَمٍ ، عَنْ نِمْرَانَ بْنِ جَارِيَةَ بْنِ ظَفَرَ الْحَنَفِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، فَذَكَرَهُ .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) رَوَاهُ مَالِكٌ فِي " الْمُوَطَّإِ " مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ بُكَيْر ، عَنْهُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إذَا تَوَضَّأَ يَأْخُذُ الْمَاءَ بِإِصْبَعَيْهِ لِأُذُنَيْهِ ، انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ
وَلَفْظُهُ : كَانَ يُعِيدُ إصْبَعَيْهِ فِي الْمَاءِ فَيَمْسَحُ بِهِمَا أُذُنَيْهِ انْتَهَى . وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَصْحَابُنَا أَوْلَى لِكَثْرَةِ رُوَاتِهِ وَتَعَدُّدِ طُرُقِهِ ، وَالتَّجْدِيدُ إنَّمَا وَقَعَ بَيَانًا لِلْجَوَازِ .
وَمِمَّا اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْأُذُنَيْنِ مِنْ الْوَجْهِ حَدِيثُ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ قَالَ : وَجَّهْت وَجْهِي إلَى آخِرِهِ . وَفِيهِ : سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ : سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ زَادَ الْحَاكِمُ : فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ، وَقَالَ : هَذِهِ الزِّيَادَةُ صَحِيحَةٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ . وَبِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَحَدِيثِ الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ عَمِلَ ابْنُ سرَيْج
وَكَانَ يَغْسِلُهُمَا مَعَ الْوَجْهِ وَيَمْسَحُهُمَا مَعَ الرَّأْسِ ، فَيَجْعَلُ مَا أَقْبَلَ مِنْهُمَا مِنْ الْوَجْهِ وَمَا أَدْبَرَ مِنْ الرَّأْسِ .
حَدِيثٌ فِي صِفَةِ مَسْحِهِمَا ، رَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي " سُنَنِهِ " ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إدْرِيسَ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ أُذُنَيْهِ ، فَأَدْخَلَهُمَا السَّبَّابَتَيْنِ ، وَخَالَفَ إبْهَامَيْهِ إلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ ، فَمَسَحَ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا انْتَهَى .
قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَهَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ بَاطِنِهِمَا بالسباحتين ، وَظَاهِرِهِمَا بِإِبْهَامَيْهِ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ .