حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
نصب الراية لأحاديث الهداية

أَحَادِيثُ مَسْحِ النَّعْلَيْنِ

أَحَادِيثُ مَسْحِ النَّعْلَيْنِ ، فِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، فَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ جِهَتِهِ عَنْ رَوَّادِ بْنِ الْجَرَّاحِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ مَرَّةً وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ انْتَهَى ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَكَذَا رَوَاهُ رَوَّادٌ ، وَهُوَ يَنْفَرِدُ عَنْ الثَّوْرِيِّ بِمَنَاكِيرَ : هَذَا أَحَدُهَا ، وَالثِّقَاتُ رَوَوْهُ عَنْ الثَّوْرِيِّ دُونَ هَذِهِ اللَّفْظَةِ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي " الْإِمَامِ " : وَرَوَّادٌ هَذَا لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، انْتَهَى .

ثُمَّ سَاقَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ ، عَنْ سُفْيَانَ هَكَذَا : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى النَّعْلَيْنِ وَقَالَ : الصَّحِيحُ رِوَايَةُ الْجَمَاعَةِ ، فَقَدْ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، وَوَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، فَحَكَوْا فِي الْحَدِيثِ غَسْلَهُ رِجْلَيْهِ ، وَالْحَدِيثُ وَاحِدٌ ، وَالْعَدَدُ الْكَثِيرُ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنْ الْعَدَدِ الْيَسِيرِ ، مَعَ فَضْلِ مَنْ حَفِظَ ليست على من لَمْ يَحْفَظْ .

قَالَ فِي " الْإِمَامِ " : وَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ هَذَا مِنْ أَجْوَدِ مَا ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَابِ ، وَزَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ذَكَرَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ : أَحَادِيثُ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ عَنْ الثَّوْرِيِّ مَقْلُوبَةٌ ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : وَهُوَ مِنْ أَثْبَاتِ مَشَايِخِ الْكُوفَةِ مِمَّنْ لَا يُشَكُّ فِي صِدْقِهِ ، وَاَلَّذِي قَالَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، إنَّ أَحَادِيثَهُ عَنْ الثَّوْرِيِّ مَقْلُوبَةٌ إنَّمَا لَهُ عَنْ الثَّوْرِيِّ أَحَادِيثُ تُسْتَغْرَبُ بِذَلِكَ الْإِسْنَادِ ، وَالْبَعْضُ يَرْفَعُهُ ، وَلَا يَرْفَعُهُ غَيْرُهُ ، وَبَاقِي أَحَادِيثِهِ كُلِّهَا مُسْتَقِيمَةٌ ، وَذَكَرَ ابْنُ عَدِيٍّ لِزَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ أَحَادِيثَ لَيْسَ فِيهَا هَذَا ، وَإِذَا كَانَ زَيْدٌ ثِقَةً صَدُوقًا كَانَ الْحَدِيثُ مِمَّا يَنْفَرِدُ بِهِ الثِّقَةُ .

وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ " حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَتَوَضَّأُ وَنَعْلَاهُ فِي رِجْلَيْهِ وَيَمْسَحُ عَلَيْهِمَا ، وَيَقُولُ : كَذَلِكَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يَفْعَلُ انْتَهَى .

قَالَ الْبَزَّارُ : لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ إلَّا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، وَلَا عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ إلَّا رَوْحٌ ، وَإِنَّمَا كَانَ يَمْسَح عَلَيْهِمَا ; لِأَنَّهُ تَوَضَّأَ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ ، وَكَانَ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ ، فَهَذَا مَعْنَاهُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

فَأَجَابَ النَّاسُ عَنْ أَحَادِيثِ الْمَسْحِ عَلَى النَّعْلَيْنِ بِثَلَاثَةِ أَجْوِبَةٍ : أَحَدُهَا : أَنَّهُ كَانَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ

[1/189]

فِي الْوُضُوءِ الْمُتَطَوَّعِ بِهِ يُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي " صَحِيحِهِ " ، وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ " بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ " عَلَى أَنَّ مَسْحَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ عَلَى النَّعْلَيْنِ كَانَ فِي وُضُوءِ تَطَوُّعٍ لَا مِنْ حَدَثٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ السُّدِّيَّ ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ دَعَا بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا ، وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ لِلطَّاهِرِ مَا لَمْ يُحْدِثْ قَالَ فِي " الْإِمَامِ " : وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ " بِزِيَادَةِ لَفْظِ : وَفِيهِ ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ مَا لَمْ يُحْدِثْ ، انْتَهَى .

قُلْت : وَهَكَذَا فَعَلَ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْأَرْبَعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ ، فَأَخْرَجَ عَنْ أَوْسِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ أَنَّهُ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى النَّعْلَيْنِ ، وَقَالَ : رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا .

قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : وَهَذَا إنَّمَا كَانَ فِي وُضُوءِ النَّفْلِ ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ عَنْ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ بِرِجْلَيْهِ ، وَقَالَ : رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ فَعَلَ كَمَا فَعَلْت ، وَهَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ انْتَهَى .

وَقَدْ تَقَدَّمَ لِلْبَزَّارِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُ ذَلِكَ ، الْجَوَابُ الثَّانِي : قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ : إنَّ مَعْنَى مَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ أَيْ غَسَلَهُمَا فِي النَّعْلِ ، وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ فِي النِّعَالِ ، وَأَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ زَادَ فِيهِ : وَيَمْسَحُ عَلَيْهَا ، ثُمَّ سَاقَهُ بِسَنَدِهِ إلَى سُفْيَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ : رَأَيْنَاك تَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ نَرَ أَحَدًا يَفْعَلُهُ غَيْرُك ، قَالَ : وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : رَأَيْنَاك تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ ، قَالَ : رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يَلْبَسُهُا ، وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا ، ثُمَّ يَمْسَحُ عَلَيْهِا قَالَ فِي " الْإِمَامِ " : وَفِي هَذَا الِاسْتِدْلَالِ نَظَرٌ ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ ، ثُمَّ يَلْبَسُهُمَا ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَ لَفْظَةَ : " فِيهَا " عَلَى ظَاهِرِهَا ، وَلَكِنْ يُحْتَاجُ إلَى أَنْ يَكُونَ لَفْظَةُ : " يَتَوَضَّأُ " لَا تُطْلَقُ إلَّا عَلَى الْغَسْلِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

الْجَوَابُ الثَّالِثُ : قَالَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي " كِتَابِ شَرْحِ الْآثَارِ " وَهُوَ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى النَّعْلَيْنِ وَالْجَوْرَبَيْنِ ، وَكَانَ مَسْحُهُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ هُوَ الَّذِي يَطْهُرُ بِهِ ، وَمَسْحُهُ عَلَى النَّعْلَيْنِ فَضْلًا ، وَاسْتَشْهَدَ بِحَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى جَوْرَبَيْهِ وَنَعْلَيْهِ . وَبِحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ نَحْوَهُ ، رَوَى الْأَوَّلَ : ابْنُ مَاجَهْ .

وَالثَّانِيَ : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا فِي حَدِيثِ الْجَوْرَبَيْنِ .

ورد في أحاديث1 حديث
يُخرِّج هذا المحتوى2 حديثان
موقع حَـدِيث