أحاديث لَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَمِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ، وَمِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ . أَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، فَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي سُنَنِهِ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ وَأَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرَقْمَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ فِي السُّنَنِ ، وَالْفَرَائِضِ ، وَالدِّيَاتِ ، أَنْ لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ انْتَهَى . وَرَوَيَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ بْنِ مُوسَى ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الْخَوْلَانِيُّ ، حَدَّثَنَي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ بِنَحْوِهِ ، قَالَ أَبُو دَاوُد : وَهَمَ فِيهِ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى يَعْنِي فِي قَوْلِهِ : سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد وَإِنَّمَا هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرَقْمَ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : الْأَوَّلُ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَرَقْمَ مَتْرُوكٌ ، انْتَهَى .
وَبِالسَّنَدِ الثَّانِي ، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّابِعِ وَالثَّلَاثِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ ، وَقَالَ : سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الْخَوْلَانِيُّ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ ، انْتَهَى . وَكَذَلِكَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : هُوَ مِنْ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ ، وَإِسْنَادُهُ مِنْ شَرْطِ هَذَا الْكِتَابِ ، انْتَهَى ، أَخْرَجَهُ بِطُولِهِ . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَابْنُ رَاهْوَيْهِ .
طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ثَوْرٍ هَاشِمِ بْنِ نَاجِيَةَ ، عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : كَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو ثَوْرٍ ، عَنْ مُبَشِّرٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، فَأَسْنَدَهُ عَنْ جَدِّهِ ، ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ الطَّبَّاعِ ، أَخْبَرَنِي مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ قَالَ : وَهَذَا الصَّوَابُ عَنْ مَالِكٍ ، لَيْسَ فِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : وَقَوْلُهُ فِيهِ : عَنْ جَدِّهِ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ جَدُّهُ الْأَدْنَى ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ جَدُّهُ الْأَعْلَى ، وَهُوَ عَمْرُو بْنُ حَزْمٍ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ مُتَّصِلًا إذَا أُرِيدَ الْأَعْلَى ، لَكِنَّ قَوْلَهُ : كَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْتَضِي أَنَّهُ عَمْرُو بْنُ حَزْمٍ لِأَنَّهُ الَّذِي كَتَبَ لَهُ الْكِتَابَ .
طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ فِي عَهْدِهِ : وَلَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ انْتَهَى . قُلْت : لَمْ أَجِدْهُ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ . وَفِي تَفْسِيرِهِ إلَّا مُرْسَلًا ، فَرَوَاهُ فِي مُصَنَّفِهِ فِي بَابِ الْحَيْضِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَدِيثُ ، وَرَوَاهُ فِي تَفْسِيرِهِ فِي سُورَةِ الْوَاقِعَةِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَمُحَمَّدٍ ابْنَيْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا فِيهِ : وَلَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ انْتَهَى .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا هَكَذَا مُرْسَلًا ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هَذَا مُرْسَلٌ ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَمُحَمَّدٍ ابْنَيْ أَبِي بَكْرٍ يُخْبِرَانِهِ عَنْ أَبِيهِمَا ، عَنْ جَدِّهِمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَتَبَ هَذَا الْكِتَابَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حِينَ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ وَأَبُو أُوَيْسٍ صَدُوقٌ ، أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي الْمُتَابَعَاتِ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى مُرْسَلَةٍ ، وَسَيَأْتِي فِي الزَّكَاةِ وَفِي الدِّيَاتِ بَعْضُ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ الْأُنُفِ حَدِيثُ : لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ مُرْسَلٌ لَا يَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ ، وَقَدْ أَسْنَدَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طُرُقٍ أَقْوَاهَا رِوَايَةُ أَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، انْتَهَى .
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ جِهَتِهِ فِي سُنَنِهِمَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : سَمِعْت سَالِمًا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ انْتَهَى . وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى الْأَشْدَقُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، فَوَثَّقَهُ بَعْضُهُمْ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : عِنْدَهُ مَنَاكِيرُ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَأَمَّا حَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ مِنْ حَدِيثِ سُوَيْد بْنِ أَبِي حَاتِمٍ ، ثَنَا مَطَرٌ الْوَرَّاقُ ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، قَالَ : لَمَّا بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْيَمَنِ ، قَالَ : لَا تَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا وَأَنْتَ طَاهِرٌ انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ في معجمه ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ من جهته فِي سُنَنِهِمَا .
وَأَمَّا حَدِيثُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْخَلَّالُ الْمَكِّيُّ ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَان ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ثَوْبَانَ ، فَلَمْ أَجِدْهُ مَوْصُولًا ، وَلَكِنْ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ الْوَهْمُ وَالْإِيهَامُ : وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي مُنْتَخَبِهِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، ثَنَا مَسْعَدَةُ الْبَصْرِيُّ ، عَنْ خَصِيبِ بْنِ جَحْدَرٍ ، عَنْ النَّضْرِ بْنِ شُفَيٍّ ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ ، عَنْ ثَوْبَانَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ ، وَالْعُمْرَةُ هِيَ الْحَجُّ الْأَصْغَرُ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَإِسْنَادُهُ فِي غَايَةِ الضَّعْفِ ، أَمَّا النَّضْرُ بْنُ شَفِيَ ، فَلَمْ أَجِدْ لَهُ ذِكْرًا فِي شَيْءٍ مِنْ مَظَانِّهِ ، فَهُوَ مَجْهُولٌ جِدًّا ، وَأَمَّا الْخَصِيبُ بْنُ جَحْدَرٍ ، فَقَدْ رَمَاهُ ابْنُ مَعِينٍ بِالْكَذِبِ ، وَأَمَّا مَسْعَدَةُ الْبَصْرِيُّ ، فَهُوَ ابْنُ الْيَسَعَ تَرَكَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَخَرَقَ حَدِيثَهُ ، وَوَصَفَهُ أَبُو حَاتِمٍ بِالْكَذِبِ ، وَأَمَّا إِسْحَاقُ بْنُ إسْمَاعِيلَ فَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى يَرْوِي عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَجَرِيرٍ ، وَغَيْرِهِمَا ، وَهُوَ شَيْخٌ لِأَبِي دَاوُد ، وَأَبُو دَاوُد إنَّمَا يَرْوِي عَنْ ثِقَةٍ عِنْدَهُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .
وَفِي الْبَابِ أَثَرَانِ جَيِّدَانِ : أَحَدُهُمَا : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ الْأَزْرَقِ ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : خَرَجَ عُمَرُ مُتَقَلِّدًا بِالسَّيْفِ ، فَقِيلَ لَهُ : إنَّ خَتْنَك وَأُخْتَك قَدْ صَبَوْا ، فَأَتَاهُمَا عُمَرُ ، وَعِنْدَهُمَا رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ ، يُقَالُ لَهُ : خَبَّابُ وَكَانُوا يَقْرَءُونَ طَهَ فَقَالَ : أَعْطُونِي الَّذِي عِنْدَكُمْ ، فَأَقْرَأهُ - وَكَانَ عُمَرُ يَقْرَأُ الْكُتُبَ - فَقَالَتْ لَهُ أُخْتُهُ : إنَّك رِجْسٌ ، وَ﴿لَا يَمَسُّهُ إلَّا الْمُطَهَّرُونَ ﴾، فَقُمْ فَاغْتَسَلَ ، أَوْ تَوَضَّأَ ، فَقَامَ عُمَرُ فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ أَخَذَ الْكِتَابَ فَقَرَأَ طَهَ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ مُطَوَّلًا ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ الْقَاسِمُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : لَهُ أَحَادِيثُ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا . الثَّانِي : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ سَلْمَانَ ، فَخَرَجَ فَقَضَى حَاجَتَهُ ، ثُمَّ جَاءَ ، فَقُلْت : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، لَوْ تَوَضَّأْت لَعَلَّنَا نَسْأَلُك عَنْ آيَاتٍ ، قَالَ : إنِّي لَسْت أَمَسُّهُ ، إنَّهُ ﴿لَا يَمَسُّهُ إلَّا الْمُطَهَّرُونَ ﴾، فَقَرَأَ عَلَيْنَا مَا شِئْنَا ، انْتَهَى .
وَصَحَّحَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ . قَوْله : رُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ أَنَّهُ قَالَ : أَقَلُّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، قُلْت : غَرِيبٌ جِدًّا .