أحاديث الْمُسْتَحَاضَةُ
الْحَدِيثُ السَّادِسُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " تَوَضَّئِي وَصَلِّي ، وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ قُلْت : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي " سُنَنِهِ " مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ،
إنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ ، فَأَدَعُ الصَّلَاةَ ؟ قَالَ : لَا ، إنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ ، اجْتَنِبِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ مَحِيضِك ، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ ، وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ انْتَهَى .
وَوهَمَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ فِي عَزْوِهِ هَذَا الْحَدِيثَ لِأَبِي دَاوُد مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ ، وَأَبُو دَاوُد - وَإِنْ كَانَ أَخْرَجَهُ - لَكِنْ لَمْ يَقُلْ فِيهِ : وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ فَلَيْسَ هُوَ حَدِيثُ الْكِتَابِ ، وَاَلَّذِي أَوْقَعَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ أَصْحَابَ " الْأَطْرَافِ " عَزَوْهُ لِأَبِي دَاوُد ، وَابْنِ مَاجَهْ ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يُنْكَرُ عَلَى أَصْحَابِ " الْأَطْرَافِ " وَلَا غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ ; لِأَنَّ وَظِيفَةَ الْمُحَدِّثِ أَنْ يَبْحَثَ عَنْ أَصْلِ الْحَدِيثِ ، فَيَنْظُرَ مَنْ خَرَّجَهُ وَلَا يَضُرُّهُ تَغَيُّرُ بَعْضِ أَلْفَاظِهِ ، وَلَا الزِّيَادَةُ فِيهِ أَوْ النَّقْصُ ، وَأَمَّا الْفَقِيهُ فَلَا يَلِيقُ بِهِ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ يَقْصِدُ أَنْ يَسْتَدِلَّ عَلَى حُكْمِ مَسْأَلَةٍ ، وَلَا يَتِمُّ لَهُ هَذَا إلَّا بِمُطَابَقَةِ الْحَدِيثِ لِمَقْصُودِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَاعْلَمْ أَنَّ أَبَا دَاوُد لَمْ يَنْسِبْ عُرْوَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، كَمَا نَسَبَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَأَصْحَابُ " الْأَطْرَافِ " لَمْ يَذْكُرُوهُ فِي " تَرْجَمَةِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ " وَإِنَّمَا ذَكَرُوهُ فِي " تَرْجَمَةِ عُرْوَةَ الْمُزَنِيّ " مُعْتَمَدِينَ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْمَدِينِيِّ : إنَّ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَالْبَزَّارُ فِي " مَسَانِيدِهِمْ " وَلَمْ يَنْسِبُوا عُرْوَةَ ، وَلَكِنَّ ابْنَ رَاهْوَيْهِ ، وَالْبَزَّارَ أَخْرَجَاهُ فِي " تَرْجَمَةِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ " عَنْ عَائِشَةَ ، وَفِي لَفْظٍ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : تُصَلِّي الْمُسْتَحَاضَةُ ، وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ انْتَهَى .
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " وَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ : وَضَعَّفَ الْحَدِيثَ ، فَقَالَ : زَعَمَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ أَنَّ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ أَبِي دَاوُد السِّجِسْتَانِيِّ أَنَّهُ ضَعَّفَهُ بِأَشْيَاءَ مِنْهَا : أَنَّ حَفْصَ بْنَ غِيَاثٍ رَوَاهُ عَنْ الْأَعْمَشِ فَوَقَفَهُ عَلَى عَائِشَةَ ، وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا ، وَوَقَفَهُ أَيْضًا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَلَى عَائِشَةَ ، وَبِأَنَّ الْأَعْمَشَ أَيْضًا رَوَاهُ مَرْفُوعًا أَوَّلُهُ ، وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْوُضُوءُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ ، وَبِأَنَّ الزُّهْرِيَّ رَوَاهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، وَقَالَ فِيهِ : فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، انْتَهَى .
وَقَالَ صَاحِبُ " التَّنْقِيحِ " : رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ ، انْتَهَى .
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي " كِتَابِ الْحَجِّ " مِنْ جَامِعِهِ فِي " بَابِ مَا جَاءَ فِي عُمْرَةِ رَجَبٍ " : سَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ يَقُولُ : حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، انْتَهَى .
وَقَالَ النَّسَائِيّ فِي " سُنَنِهِ " فِي " بَابِ تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْ الْقُبْلَةِ " : قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ : رَوَى حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ حَدِيثَيْنِ ، كِلَاهُمَا لَا شَيْءَ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقَبِّلُ
بَعْضَ نِسَائِهِ ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ وَالْآخَرُ : حَدِيثُ تُصَلِّي وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ انْتَهَى .
وَهَذَا الْكَلَامُ بِحُرُوفِهِ نَقَلَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ " : حَدِيثُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ هَذَا ضَعِيفٌ ، ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، وَعَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ .
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ شَيْئًا ، وَرَوَاهُ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ الْأَعْمَشِ ، فَوَقَفَهُ عَلَى عَائِشَةَ ، وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا ، وَوَقَفَهُ أَيْضًا أَسْبَاطُ عَنْ الْأَعْمَشِ ، وَرَوَاهُ أَيُّوبُ أَبُو الْعَلَاءِ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ أَيْضًا ضَعِيفٌ لَا يَصِحُّ ، وَرَوَاهُ عَمَّارُ بْنُ مَطَرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ قَمِيرَ - امْرَأَةِ مَسْرُوقٍ - عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ عَمَّارُ بْنُ مَطَرٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، وَاَلَّذِي عِنْدَ النَّاسِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مَوْقُوفٌ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .
وَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ ، مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي " صَحِيحِهِ " مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : اعْتَكَفَتْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِ ، فَكَانَتْ تَرَى الْحُمْرَةَ وَالصُّفْرَةَ ، فَرُبَّمَا وَضَعَتْ الطَّسْتَ تَحْتَهَا ، وَهِيَ تُصَلِّي انْتَهَى .