أحاديث اسفروا بالفجر
فَصْلٌ الْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ محمود بن لبيد ، ومن حديث بِلَالٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ حَوَّاءَ الْأَنْصَارِيَّةِ ، أَمَّا حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، فَرَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ انْتَهَى ، قال التِّرْمِذِيُّ : عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ ، وَالْبَاقُونَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ عَاصِمٍ به ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد فِيهِ : أَصْبِحُوا بِالْفَجْرِ . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : طَرِيقُهُ طَرِيقٌ صَحِيحٌ ، وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو زُرْعَةَ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَلَا أَعْرِفُ أَحَدًا ضَعَّفَهُ ، وَلَا ذَكَرَهُ فِي جُمْلَةِ الضُّعَفَاءِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْخَامِسِ وَالْأَرْبَعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ : أَسْفِرُوا بِصَلَاةِ الصُّبْحِ ، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ وَفِي لَفْظٍ لَهُ : فَكُلَّمَا أَصْبَحْتُمْ بِالصُّبْحِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِأُجُورِكُمْ وَفِي لَفْظٍ لِلطَّبَرَانِيِّ : فكُلَّمَا أَسْفَرْتُمْ بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ .
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ قَوْلِهِ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ : مَعْنَى الْإِسْفَارِ أَنْ يَضحَّ الْفَجْرُ ، فَلَا يُشَكَّ فِيهِ ، وَلَمْ يُرْوَ أَنَّ مَعْنَى الْإِسْفَارِ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، فَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ ، لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ ، وَمَحْمُودُ بْنُ لَبِيدٍ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ رَافِعٍ أَوَّلًا فَرَوَاهُ عَنْهُ ، ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَوَاهُ عَنْهُ ، إلَّا أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِيهِ ضَعْفٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ بِلَالٍ فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، ثنا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ، ثنا أَيُّوبُ بْنُ سَيَّارٍ ، عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ بِلَالٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ ، قَالَ الْبَزَّارُ : وَأَيُّوبُ بْنُ سَيَّارٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَفِيهِ ضَعْفٌ ، انْتَهَى .
قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَأَيُّوبُ بْنُ سَيَّارٍ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ فِيهِ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : الضَّعْفُ عَلَى حَدِيثِهِ بَيِّنٌ ، إلَّا أَنَّ أَحَادِيثَهُ لَيْسَتْ بِمُنْكَرَةٍ جِدًّا . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ ، فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ أَيْضًا ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْأَزْدِيُّ ، ثنا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، ثنا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ، وَلَفْظُهُ : أَسْفِرُوا بِصَلَاةِ الْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ . قَالَ الْبَزَّارُ : وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، فَرَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي دَاوُد الْجَزَرِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، وَرَوَاهُ هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ ابْنِ بُجَيْدٍ ، عَنْ جَدَّتِهِ حَوَّاءَ ، وَلَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ هِشَامٍ إلَّا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْحُنَيْنِيُّ ، وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ ، انْتَهَى .
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ : اُخْتُلِفَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِيهِ بِسَنَدَيْنِ : أَحَدُهُمَا : عَنْ حَوَّاءَ الْأَنْصَارِيَّةِ ، وَالْآخَرُ : عَنْ أَنَسٍ ، وَأَمَّا حَدِيثُ حَوَّاءَ ، فَرَوَاهُ إِسْحَاقُ الْحُنَيْنِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ ابْنِ بُجَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ جَدَّتِهِ حَوَّاءَ - وَكَانَتْ مِنْ الْمُبَايِعَاتِ - وَوَهَمَ فِيهِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ ، فَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ النَّوْفَلِيُّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَوَهَمَ فِيهِ أَيْضًا ، وَالصَّحِيحُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ انْتَهَى كَلَامُهُ ، وَهَذَا الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ جِهَةِ آدَمَ بْنِ أَبِي إيَاسٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي دَاوُد الْجَزَرِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ مَرْفُوعًا : نَوِّرُوا بِالْفَجْرِ ، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، ثنا عَاصِمِ بْنِ عمر بن قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ، قَالَ الْبَزَّارُ : وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ فُلَيْحِ بْنَ سُلَيْمَانَ عَلَى رِوَايَتِهِ ، وَإِنَّمَا يَرْوِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي يَحْيَى الْحَضْرَمِيُّ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَاسِطِيُّ ، ثنا الْمُعَلَّى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَشُعْبَةُ ، عَنْ زُبَيْدٍ ، عَنْ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ .
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ أَوْسٍ أَبِي زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ، وَأَعَلَّهُ بِسَعِيدٍ ، وَقَالَ : لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِمَا انْفَرَدَ بِهِ مِنْ الْأَخْبَارِ ، وَلَا الِاعْتِبَارُ إلَّا بِمَا وَافَقَ الثِّقَاتِ فِي الْآثَارِ ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَوْنٍ ، وَلَا ابْنِ سِيرِينَ ، وَلَا أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فَقَطْ ، وَهَذَا ممَا لَا يَشك أَنَّهُ مَقْلُوبٌ أَوْ مَعْدُولٌ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ حَوَّاءَ ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُمَحِيُّ ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْحُنَيْنِيُّ ، ثنا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ ابْنِ بُجَيْدٍ الْحَارِثِيِّ ، عَنْ جَدَّتِهِ حَوَّاءَ الْأَنْصَارِيَّةِ - وَكَانَتْ مِنْ الْمُبَايِعَاتِ - قَالَتْ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ انْتَهَى . قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَإِسْحَاقُ الْحُنَيْنِيُّ بِضَمِّ الْحَاءِ ، بَعْدَهَا نُونٌ ، ثُمَّ يَاءٌ آخِرُ الْحُرُوفِ ، ثُمَّ نُونٌ قَالَ الْبُخَارِيُّ : فِي حَدِيثِهِ نَظَرٌ ، وَذَكَرَ لَهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَحَادِيثَ ، ثُمَّ قَالَ : وَهُوَ مَعَ ضَعْفِهِ يَكْتُبُ حَدِيثَهُ ، انْتَهَى .
قَالَ الشَّيْخُ : وَابْنُ بُجَيْدٍ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بُجَيْدٍ بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَفَتْحِ الْجِيمِ بَعْدَهَا آخِرُ الْحُرُوفِ سَاكِنَةٌ ابْنُ قَيْظِيٍّ بِفَتْحِ الْقَافِ ، بَعْدَهَا يَاءٌ سَاكِنَةٌ بَعْدَهَا ظَاءٌ مُعْجَمَةٌ الْحَارِثِيُّ الْمَدَنِيُّ ، ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ غَيْرِ تَعْرِيفٍ بِحَالِهِ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الثِّقَاتِ وَجَدَّتُهُ حَوَّاءُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ السَّكَنِ أُخْتُ أَسْمَاءَ بِنْتِ زَيْدِ بْنِ السَّكَنِ . الْآثَارُ فِي ذَلِكَ ، أَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ دَاوُد بْنِ يَزِيدَ الْأَوْدِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يُصَلِّي بِنَا الْفَجْرَ ، وَنَحْنُ نَتَرَاءَى الشَّمْسَ مَخَافَةَ أَنْ تَكُونَ قَدْ طَلَعَتْ ، انْتَهَى . وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : كُنَّا نُصَلِّي مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ ، فَكَانَ يُسْفِرُ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ .
انْتَهَى . وَعَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، قَالَ : قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : أَسْفِرُوا بِهَذِهِ الصَّلَاةِ ، انْتَهَى . وَعَنْ الْقَعْنَبِيِّ ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ : مَا اجْتَمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى شَيْءٍ مَا اجْتَمَعُوا عَلَى التَّنْوِيرِ ، انْتَهَى ، وَتَأَوَّلَ الْخُصُومُ الْإِسْفَارَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ بِظُهُورِ الْفَجْرِ ، وَهَذَا بَاطِلٌ ، فَإِنَّ الْغَلَسَ الَّذِي يَقُولُونَ بِهِ ، هُوَ اخْتِلَاطُ ظَلَامِ اللَّيْلِ بِنُورِ النَّهَارِ ، كَمَا ذَكَرَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ ، وَقَبْلَ ظُهُورِ الْفَجْرِ لَا يَضحُّ صَلَاةُ الْفَجْرِ ، فَثَبَتَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِسْفَارِ إنَّمَا هُوَ التَّنْوِيرُ ، وَهُوَ التَّأْخِيرُ عَنْ الْغَلَسِ ، وَزَوَالُ الظُّلْمَةِ ، وَأَيْضًا فَقَوْلُهُ : أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ ، يَقْتَضِي حُصُولَ الْأَجْرِ فِي الصَّلَاةِ بِالْغَلَسِ ، فَلَوْ كَانَ الْإِسْفَارُ هُوَ وُضُوحُ الْفَجْرِ وَظُهُورُهُ لَمْ يَكُنْ فِي وَقْتِ الْغَلَسِ أَجْرٌ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْوَقْتِ ، قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَفَسَّرَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ الْإِسْفَارَ فِي الْحَدِيثِ بِبَيَانِ الْفَجْرِ وَطُلُوعِهِ ، أَيْ لَا تُصَلُّوا إلَّا عَلَى تَبَيُّنٍ مِنْ طُلُوعِهِ ، قَالَ : وَهَذَا يَرُدُّهُ بَعْضُ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ أَوْ يُبَعِّدُهُ ، انْتَهَى .
وَرَوَى النَّسَائِيّ فِي سُنَنِهِ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٌ ، ثنا إسْمَاعِيلُ ، ثنا حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَنْ وَقْتِ الْغَدَاةِ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَمَرَ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ فَصَلَّى ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ أَسْفَرَ ، فَأَمَرَ ، فَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ ، فَصَلَّى ، ثُمَّ قَالَ : أَيْنَ السَّائِلُ ؟ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ انْتَهَى . فَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِسْفَارِ التَّنْوِيرُ ، وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدْفَعُ تَأْوِيلَهُمْ : مِنْهَا - عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ - فِي صَحِيحِهِ فَكُلَّمَا أَصْبَحْتُمْ بِالصُّبْحِ فَهُوَ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ وَعِنْدَ النَّسَائِيّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ ، قَالَ : مَا أَسْفَرْتُمْ بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ : فَكُلَّمَا أَسْفَرْتُمْ بِالْفَجْرِ . حَدِيثٌ آخَرُ يُبْطِلُ تَأْوِيلَهُمْ ، رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، قَالَ الطَّيَالِسِيُّ : حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْمَدَنِيُّ ، وَقَالَ الْبَاقُونَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، ثنا إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْمَدَنِيُّ ، ثنا هُرَيْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، سَمِعْت جَدِّي رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبِلَالٍ : يَا بِلَالُ ، نَوِّرْ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى يُبْصِرَ الْقَوْمُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِمْ مِنْ الْإِسْفَارِ انْتَهَى .
وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ فَقَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، ثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ، وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي إسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبِ إبْرَاهِيمَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ هُرَيْرٍ بِهِ . قَالَ : وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُجَمِّعٍ ، عَنْ هُرَيْرٍ بِهِ ، هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ ، قَالَ أَبِي : وَقَدْ سَمِعْنَا مِنْ أَبِي نُعَيْمٍ كِتَابَ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ كُلَّهُ ، فَلَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْحَدِيثِ فِيهِ ذِكْرٌ ، وَقَدْ حَدَّثَنَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي إسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبِ ، لَكِنِّي رَأَيْت لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مُتَابِعًا آخَرَ ، إمَّا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، أَوْ غَيْرُهُ ، فَلَعَلَّ الْخَطَأَ مِنْ أَبِي نُعَيْمٍ ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَبَا إسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبَ ، فَغَلِطَ فِي نِسْبَتِهِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ ، قُلْت : قَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ ، وَكَذَلِكَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ ، كَمَا رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ ، وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، عَنْ أَبِي إسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبِ ، وَأَسْنَدَ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ : أَبُو إسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبُ ضَعِيفٌ ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : وَلَمْ أَجِدْ فِي تَضْعِيفِهِ غَيْرَ هَذَا ، وَلَهُ أَحَادِيثُ غَرَائِبُ حِسَانٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ ، وَهُوَ مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثَهُ ، انتهى ، أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي إسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبِ عَنْ هُرَيْرٍ به ، انتهى .
حَدِيثٌ آخَرُ يُبْطِلُ تَأْوِيلَهُمْ ، رَوَاهُ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ السَّرَقُسْطِيُّ فِي كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، ثنا الْمُعْتَمِرُ سَمِعْت بَيَانًا أَبَا سَعِيدٍ قَالَ : سَمِعْت أَنَسًا يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الصُّبْحَ حِينَ يَفْسَحُ الْبَصَرُ انْتَهَى . قَالَ : يقَالَ : فَسَحَ الْبَصَرُ ، وَانْفَسَحَ : إذَا رَأَى الشَّيْءَ عَنْ بُعْدٍ يَعْنِي بِهِ إسْفَارَ الصُّبْحِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) يُؤَيِّدُ مَذْهَبَنَا ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : مَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى صَلَاةً لِغَيْرِ وَقْتِهَا إلَّا بِجَمْعٍ ، فَإِنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ ، وصَلِّى صَلَاةَ الصُّبْحِ مِنْ الْغَدِ قَبْلَ وَقْتِهَا انْتَهَى .
قَالَ الْعُلَمَاءُ : يَعْنِي وَقْتَهَا الْمُعْتَادَ فِي كُلِّ يَوْمٍ لَا أَنَّهُ صَلَّاهَا قَبْلَ الْفَجْرِ ، وَإِنَّمَا غَلَّسَ بِهَا جِدًّا ، وَيُوَضِّحُهُ رِوَايَةٌ فِي الْبُخَارِيِّ وَالْفَجْرُ حِينَ بَزَغَ ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يُسْفِرُ بِالْفَجْرِ دَائِمًا ، وَقَلَّمَا صَلَّاهَا بِغَلَسٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَبِهِ اسْتَدَلَّ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ لِأَصْحَابِنَا ، وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، قَالَ : مَا اجْتَمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى شَيْءٍ مَا اجْتَمَعُوا عَلَى التَّنْوِيرِ ، انْتَهَى . قَالَ الطَّحَاوِيُّ : وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَى خِلَافِ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عليه ، انْتَهَى . وَقَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ : اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْإِسْفَارِ وَالتَّغْلِيسِ ، فَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّ الْإِسْفَارَ أَفْضَلُ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ أَخْذًا بِحَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ وَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّ التَّغْلِيسَ أَفْضَلُ ، وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَأَحْمَدُ أَخْذًا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ : كُنَّ نِسَاءَ الْمُؤْمِنِينَ يُصَلِّينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّبْحَ ، ثُمَّ يَنْصَرِفْنَ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنْ الْغَلَسِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، قَالَ : وَزَعَمَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ حَدِيثَ الْإِسْفَارِ نَاسِخٌ لِحَدِيثِ التَّغْلِيسِ ، وَأَنَّ حَدِيثَ التَّغْلِيسِ لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى الْأَفْضَلِ بِخِلَافِ حَدِيثِ رَافِعٍ ، أَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَدْخُلُونَ مُغَلِّسِينَ ، وَيَخْرُجُونَ مُسْفِرِينَ ، قَالَ : وَالْأَمْرُ عَلَى خِلَافِ مَا قَالَ الطَّحَاوِيُّ ، لِأَنَّ حَدِيثَ التَّغْلِيسِ ثَابِتٌ ، وَأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ دَاوَمَ عَلَيْهِ إلَى أَنْ فَارَقَ الدُّنْيَا ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُدَاوِمُ إلَّا عَلَى مَا هُوَ الْأَفْضَلُ ، ثُمَّ رَوَى حَدِيثَ أَبِي مَسْعُودٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَلَّى الصُّبْحَ بِغَلَسٍ ، ثُمَّ صَلَّى مَرَّةً أُخْرَى فَأَسْفَرَ بِهَا ، ثُمَّ كَانَتْ صَلَاتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْغَلَسِ ، حَتَّى مَاتَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَعُدْ إلَى أَنْ يُسْفِرَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْخَامِسِ وَالْأَرْبَعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ، كِلَاهُمَا مِنْ حَدِيث أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ سَمِعْت بَشِيرَ بْنَ أَبِي مَسْعُودٍ يَقُولُ : سَمِعْت أَبَا مَسْعُودٍ ، فَذَكَرَهُ ، وَهُوَ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثِ الْمَوَاقِيتِ ، وَحَدِيثُ الْمَوَاقِيتِ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ لَيْسَ فِيهِ هَذَا ، قَالَ أَبُو دَاوُد : رَوَاهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ : مَالِكٌ ، وَمَعْمَرٌ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَغَيْرُهُمْ ، لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ هَذَا ، انْتَهَى .
قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِهَذَا عَلَى نَسْخِ أَفْضَلِيَّةِ الْإِسْفَارِ ، وَلَيْسَ فِيهِ : مَنْ مُسَّ إلَّا أُسَامَةُ ، فَقَالَ أَحْمَدُ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ تَرَكَهُ بِآخِرِهِ ، انْتَهَى . وَفِي التَّنْقِيحِ وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِيهِ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ ، وَقَالَ : أَبُو حَاتِمٍ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، انْتَهَى .