الأحاديث في شفع كلمات الأذان والإقامة
أَحَادِيثُ الْبَابِ : رَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : كَانَ أَذَانُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَفْعًا شَفْعًا فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ انْتَهَى . ثُمَّ قَالَ : وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، انْتَهَى .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي " سُنَنِهِمَا " عَنْ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ أَنَّ مَكْحُولًا حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَيْرِيزٍ ، حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ حَدَّثَهُ ، قَالَ : عَلَّمَنِي رَسُولُ الله
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً ، وَالْإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً ، فَذَكَرَ الْأَذَانَ مُفَسَّرًا بِتَرْبِيعِ التَّكْبِيرِ أَوَّلَهُ ، وَفِيهِ التَّرْجِيعُ ، وَالْإِقَامَةُ مِثْلُهُ ، وَزَادَ فِيهَا : قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ مَرَّتَيْنِ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا ، لَمْ يَذْكُرَا فِيهِ لَفْظَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ ، إلَّا أَنَّ النَّسَائِيّ قَالَ : ثُمَّ عَدَّهَا أَبُو مَحْذُورَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً وَسَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً .
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي " صَحِيحِهِ " وَلَفْظُهُ : فَعَلَّمَهُ الْأَذَانَ ، وَالْإِقَامَةَ مَثْنَى مَثْنَى ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " ، قَالَ فِي " الْإِمَامِ " : وَهَذَا السَّنَدُ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ ، وَهَمَّامُ بْنُ يَحْيَى احْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ ، وَعَامِرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ ، وَاعْتَرَضَ الْبَيْهَقِيُّ ، وَقَالَ : وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ ، دُونَ ذِكْرِ الْإِقَامَةِ ، كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي " صَحِيحِهِ " ، وَهَذَا الْخَبَرُ عِنْدِي غَيْرُ مَحْفُوظٍ لِوُجُوهٍ :
أَحَدُهَا : أَنَّ مُسْلِمًا لَمْ يُخَرِّجْهُ ، وَلَوْ كَانَ مَحْفُوظًا لَمَا تَرَكَهُ مُسْلِمٌ .
الثَّانِي : أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُهُ .
الثَّالِثُ : أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ لَمْ يَدُمْ عَلَيْهِ أَبُو مَحْذُورَةَ ، وَلَا أَوْلَادُهُ ، وَلَوْ كَانَ هَذَا حُكْمًا ثَابِتًا لَمَا فَعَلُوا بِخِلَافِهِ ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ ، أَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ ، قَالَ : أَدْرَكْت أَبِي وَجَدِّي يُؤَذِّنُونَ هَذَا الْأَذَانَ وَيُقِيمُونَ هَذِهِ الْإِقَامَةَ ، فَذَكَرَ الْأَذَانَ مُفَسَّرًا بِتَرْبِيعِ التَّكْبِيرِ أَوَّلَهُ ، وَتَثْنِيَةَ الشَّهَادَتَيْنِ ، ثُمَّ يُرَجِّعُ بِهَا مَثْنَى مَثْنَى ، وَتَثْنِيَةُ الْحَيْعَلَتَيْنِ ، وَالتَّكْبِيرِ ، وَيَخْتِمُ بِلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَالْإِقَامَةُ فُرَادَى ، وَتَثْنِيَةُ التَّكْبِيرِ ، أَوَّلُهَا وَآخِرُهَا ، وَأَجَابَ الشَّيْخُ فِي " الْإِمَامِ " بِأَنَّ عَدَمَ تَخْرِيجِ مُسْلِمٍ لَهُ لَيْسَ بِمُقْتَضٍ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ إخْرَاجَ كُلِّ الصَّحِيحِ ، وَمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَاتِ وَلَدِ أَبِي مَحْذُورَةَ ، فَلَمْ يَقَعْ لَهَا فِي الصَّحِيحِ ذِكْرٌ ، ثُمَّ إنَّ لِحَدِيثِ هَمَّامٍ تَرْجِيحَاتٍ :
أَحَدُهَا : أَنَّ رِجَالَهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ ، وَأَنَّ أَوْلَادَ أَبِي مَحْذُورَةَ لَمْ يُخَرَّجْ لَهُمْ فِي الصَّحِيحِ .
الثَّانِي : أَنَّ فِيهِ ذِكْرَ الْكَلِمَاتِ تِسْعَ عَشْرَةَ . وَسَبْعَ عَشْرَةَ ، وَهَذَا يَنْفِي الْغَلَطَ فِي الْعَدَدِ ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الرِّوَايَاتِ ، فَإِنَّهُ قَدْ يَقَعُ فِيهَا اخْتِلَافٌ وَإِسْقَاطٌ .
الثَّالِثُ : أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ مُتَابَعَةً لَهُمَام فِي رِوَايَتِهِ عَنْ عَامِرٍ ، كَمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُحَيْرِيزٍ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ ، قَالَ : عَلَّمَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً ، وَالْإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَة كَلِمَةً ثُمَّ إنَّهُ مُعَارَّضٌ بِتَصْحِيحِ التِّرْمِذِيِّ لَهُ ، وَقَوْلُهُ : إنَّ هَذَا لَمْ يَدُمْ عَلَيْهِ أَبُو مَحْذُورَةَ ، فَهَذَا دَاخِلٌ فِي بَابِ التَّرْجِيحِ ، لَا فِي بَابِ التَّضْعِيفِ ; لِأَنَّ عُمْدَةَ التَّصْحِيحِ عَدَالَةُ الرَّاوِي ، وَتَرْكُ الْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ لِوُجُودِ مَا هُوَ أَرْجَحُ مِنْهُ ، لَا يَلْزَمُ مِنْهُ ضَعْفُهُ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَحَادِيثَ الْمَنْسُوخَةَ يُحْكَمُ بِصِحَّتِهَا إذَا
كَانَتْ رُوَاتُهَا عُدُولًا ، وَلَا يُعْمَلُ بِهَا لِوُجُودِ النَّاسِخِ ، وَإِذَا آلَ الْأَمْرُ إلَى التَّرْجِيحِ فَقَدْ تَخْتَلِفُ النَّاسُ فِيهِ ، فَالْبَيْهَقِيُّ صَدَّرَ كَلَامَهُ بِمَا يَقْتَضِي أَنَّ الْحَدِيثَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَفِي آخِرِ كَلَامِهِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ ، وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ عِنْدَ أَبِي دَاوُد ، أَخْرَجَهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ السَّائِبِ أَخْبَرَنِي أَبِي ، وَأُمُّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي مَحْذُورَةَ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ ، وَفِيهِ : وَعَلَّمَنِي الْإِقَامَةَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ ذَكَرَهَا مُفَسَّرَةً ، وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ ، أَخْرَجَهُ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، قَالَ : سَمِعْت أَبَا مَحْذُورَةَ يُؤَذِّنُ مَثْنَى مَثْنَى ، وَيُقِيمُ مَثْنَى مَثْنَى قَالَ فِي " الْإِمَامِ " : قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ ثِقَةٌ ، قَالَ : وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْحَاكِمِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ لَمْ يُدْرِكْ أَبَا مَحْذُورَةَ .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ " أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُثَنِّي الْأَذَانَ ، وَيُثَنِّي الْإِقَامَةَ ، وَكَانَ يَبْدَأُ بِالتَّكْبِيرِ وَيَخْتِمُ بِالتَّكْبِيرِ انْتَهَى .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " وَالطَّحَاوِيُّ فِي " شَرْحِ الْآثَارِ " قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّحْقِيقِ " : وَالْأَسْوَدُ لَمْ يُدْرِكْ بِلَالًا ، قَالَ صَاحِبُ " التَّنْقِيحِ " : وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ ، وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيّ لِلْأَسْوَدِ عَنْ بِلَالٍ حَدِيثًا ، انْتَهَى .
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " كِتَابِ مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ " عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ عَنْ بِلَالٍ أَنَّهُ كَانَ يَجْعَلُ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ سَوَاءً مَثْنَى مَثْنَى ، وَكَانَ يَجْعَلُ إصْبَعَيهُ فِي أُذُنِيهِ انْتَهَى .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيِّ ، ثَنَا إدْرِيسُ الْأَوْدِيُّ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَثْنَى مَثْنَى ، وَيُقِيمُ مَثْنَى مَثْنَى انْتَهَى ، وَزِيَادُ الْبَكَّائِيُّ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، فَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ .
وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : لَا أَرْوِي عَنْهُ ، وَوَثَّقَهُ أَحْمَدُ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : صَدُوقٌ ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " كِتَابِ الضُّعَفَاءِ " بِزِيَادٍ ، وَنَقَلَ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ ، أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ حَدِيثُهُ بِشَيْءٍ .
وَقَالَ وَكِيعٌ : هُوَ أَشْرَفُ مِنْ أَنْ يَكْذِبَ ، انْتَهَى . وَاحْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ ، وَرَوَاهُ لَهُ الْبُخَارِيُّ مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ .
الْآثَارُ : رَوَى الطَّحَاوِيُّ فِي " شَرْحِ الْآثَارِ " مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ إسْمَاعِيلَ بْنِ
مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ ، عَنْ عُبَيْدٍ مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ كَانَ يُثَنِّي الْإِقَامَةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ : كَانَ ثَوْبَانُ يُؤَذِّنُ مَثْنَى ، وَيُقِيمُ مَثْنَى ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ فِي الْإِقَامَةِ : مَرَّةً مَرَّةً إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ أَحْدَثَهُ الْأُمَرَاءُ ، وَإِنَّ الْأَصْلَ هُوَ التَّثْنِيَةُ ، انْتَهَى .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) مَرْفُوعٌ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْخِلَافِيَّاتِ " عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد الرَّازِيّ ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ، عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ ، قَالَ : سَمِعْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ أُرِيَ الْأَذَانَ مَثْنَى مَثْنَى ، وَالْإِقَامَةَ مَثْنَى مَثْنَى ، قَالَ : فَأَتَيْت النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : عَلِّمْهُنَّ بِلَالًا ، فَعَلَّمْتُهُنَّ بِلَالًا ، قَالَ : فَتَقَدَّمْت ، فَأَمَرَنِي أَنْ أُقِيمَ ، فَأَقَمْت انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَالَ الْحَاكِمُ : هَذَا فِي مَتْنِهِ ضَعِفٌ ، فَإِنَّ أَبَا أُسَامَةَ أَتَى فِيهِ بِشَيْءٍ لَمْ يَرَوْهُ أَحَدٌ ، وَهُوَ أَنَّ بِلَالًا أَذَّنَ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ أَقَامَ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ أَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ تَثْنِيَةَ الْإِقَامَةِ ، وَعَبْدُ السَّلَامِ أَعْلَمُ الْكُوفِيِّينَ بِحَدِيثِ أَبِي الْعُمَيْسِ ، وَأَكْثَرُهُمْ عَنْهُ رِوَايَةً ، قَالَ فِي " الْإِمَامِ " : وَحَدِيثُ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ رَوَاهُ الْحَاكِمُ ، وَالطَّحَاوِيُّ ، وَعَمَّا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْحَاكِمِ جَوَابَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ الرَّاوِيَ إذَا كَانَ ثِقَةً يُقْبَلُ مَا يَتَفَرَّدُ بِهِ ، وَأَبُو أُسَامَةَ لَا يُسْأَلُ عَنْهُ ، فَإِنَّهُ ثِقَةٌ عِنْدَهُمْ ، وَمُخَرَّجٌ لَهُ فِي الصَّحِيحِ ، وَالرَّاوِي عَنْهُ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الرَّازِيّ ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِيهِ : صَدُوقٌ ، وَالرَّاوِي عَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ ، وَعَنْهُ الْحَاكِمُ ، وَهَؤُلَاءِ أَعْلَامٌ مَشَاهِيرُ . الثَّانِي : أَنَّ أَبَا أُسَامَةَ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ ، فَإِنَّ عَبْدَ السَّلَامِ بْنَ حَرْبٍ الَّذِي قَالَ الْحَاكِمُ : إنَّهُ رَوَاهُ عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْإِقَامَةَ ، قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ ، وَفِيهِ إقَامَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ بَعْدَ أَذَانِ بِلَالٍ ، هَكَذَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ ، وَرَوَاهُ أَبُو حَفْصِ بْنُ شَاهِينَ مِنْ جِهَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ حِينَ أُرِيَ الْأَذَانَ أَمَرَ بِلَالًا ، فَأَذَّنَ ، ثُمَّ أَمَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ فَأَقَامَ ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي " سُنَنِهِ " ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : أَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَذَانِ أَشْيَاءَ لم يَصْنَعُ مِنْهَا شَيْئًا ، قَالَ : فَأُرِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْأَذَانَ فِي الْمَنَامِ ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : أَلْقِهِ عَلَى بِلَالٍ فَأَلْقَاهُ عَلَيْهِ ، فَأَذَّنَ بِلَالٌ ، فَقَالَ
عَبْدُ اللَّهِ : أَنَا رَأَيْتُهُ ، وَأَنَا كُنْت أُرِيدُهُ ، قَالَ : فَأَقِمْ أَنْتَ انْتَهَى . قَالَ الْحَازِمِيُّ : هَذَا إسْنَادٌ حَسَنٌ ، وَاسْتِشْهَادُهُ بِحَدِيثِ مَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ اسْتِدْلَالٌ بِالْمُعَارَضَةِ ، وَلَيْسَتْ الْمُعَارَضَةُ بِمُوجِبَةٍ لِبُطْلَانِ الْمُعَارَضِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .