حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
نصب الراية لأحاديث الهداية

الأحاديث في شفع الأذان وإيثار الإقامة

أَحَادِيثُ الْخُصُومِ : مِنْهَا حَدِيثُ أَنَسٍ ، قَالَ : أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ ، وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : وَالصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ الْفُقَهَاءِ ، وَالْأُصُولِيِّينَ أَنَّ قَوْلَ الرَّاوِي : أُمِرَ أَوْ أُمِرْنَا مُلْحَقٌ بِالْمُسْنَدِ ، لَكِنَّهُ وَرَدَ بِصِيغَةِ الرَّفْعِ ، كَمَا رَوَى قُتَيْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ ، وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ إلَّا أَنَّ ابْنَ أَبِي حَاتِمٍ ، ذَكَرَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ أَنَّهُ قَالَ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، انْتَهَى . لَمْ يَذْكُرْ مَنْ خَرَّجَهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : إنَّمَا كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ، وَالْإِقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً ، غَيْرَ أَنَّهُ يَقُولُ : قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ التَّرْجِيعِ .

( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ : إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ ، وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ انْتَهَى . أَخْرَجَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّ أَبَاهُ بِهِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ أَذَانَ بِلَالٍ كَانَ مَثْنَى مَثْنَى ، وَإِقَامَتَهُ مُفْرَدَةٌ انْتَهَى .

قَالَ فِي الْإِمَامِ : ذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا : ضَعِيفٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ مَعْمَرٍ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدٌ ، عَنْ أَبِيهِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، قَالَ : رَأَيْت بِلَالًا يُؤَذِّنُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَثْنَى مَثْنَى ، وَيُقِيمُ وَاحِدَةً انْتَهَى . قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَمَعْمَرٌ هَذَا مُتَكَلَّمٌ فِيهِ ، انْتَهَى .

( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عبيد ، عن سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، قَالَ : كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَثْنَى مَثْنَى ، وَالْإِقَامَةُ فُرَادَى انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَثْنَى مَثْنَى ، وَالْإِقَامَةُ مَرَّةً وَاحِدَةً انْتَهَى . قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ : اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إلَى أَنَّ الْإِقَامَةَ مِثْلُ الْأَذَانِ مَثْنَى مَثْنَى ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَهْلِ الْكُوفَةِ ، وَاحْتَجُّوا بِمَا أَخْبَرْنَا ، وَأَسْنَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ ، أخبرنا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ ، ثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ السَّائِبِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، وَأُمُّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ ، قَالَ : لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حُنَيْنٍ خَرَجْت عَاشِرَ عَشَرَةٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَطْلُبُهُمْ فَسَمِعْنَاهُمْ يُؤَذِّنُونَ بِالصَّلَاةِ ، فَقُمْنَا نُؤَذِّنُ نَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ سَمِعْت فِي هَؤُلَاءِ تَأْذِينَ إنْسَانٍ حَسَنِ الصَّوْتِ ، فَأَرْسَلَ إلَيْنَا فَجِئْنَا ، فَأَذَّنَّا رَجُلًا رَجُلًا ، وَكُنْت آخِرَهُمْ ، فَقَالَ حِينَ أَذَّنْت : تَعَالَ ، فَأَجْلَسَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَمَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِي وَبَرَّكَ عَلَيَّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ قَالَ : اذْهَبْ فَأَذِّنْ عِنْدَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ ، قُلْت : كَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَعَلَّمَنِي : اللَّهُ أَكْبَرُ .

اللَّهُ أَكْبَرُ . اللَّهُ أَكْبَرُ . اللَّهُ أَكْبَرُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ .

أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ . حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ . حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، اللَّهُ أَكْبَرُ .

اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، قَالَ : وَعَلَّمَنِي الْإِقَامَةَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ : اللَّهُ أَكْبَرُ . اللَّهُ أَكْبَرُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ . أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ .

أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ . حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ ، قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ . اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ السَّائِبِ بِهَذَا الْخَبَرِ كُلِّهِ عَنْ أَبِيهِ .

وَعَنْ أُمِّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّهُمَا سَمِعَا ذَلِكَ مِنْ أَبِي مَحْذُورَةَ ، قَالَ : وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ، عَلَى شَرْطِ أَبِي دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيِّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَجَعَلُوا هَذَا الْحَدِيثَ نَاسِخًا لِحَدِيثِ أَنَسٍ أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ ، وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ قَالُوا : وَحَدِيثُ بِلَالٍ إنَّمَا كَانَ أَوَّلَ مَا شُرِعَ الْأَذَانُ ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَنَسٍ الْمَذْكُورُ ، وَحَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ كَانَ عَامَ حُنَيْنٍ وَبَيْنَهُمَا مُدَّةٌ مَدِيدَةٌ ، وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، مُحْتَجِّينَ بِحَدِيثِ أَنَسٍ ، قَالُوا : وَحَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ نَاسِخًا لِهَذَا لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ النَّاسِخِ أَنْ يَكُونَ أَصَحَّ سَنَدًا ، وَأَقْوَى مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِ التَّرْجِيحِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، وَحَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ لَا يُوَازِي حَدِيثَ أَنَسٍ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَضْلًا عَنْ الْجِهَاتِ كُلِّهَا ، مَعَ أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ الْحُفَّاظِ ذَهَبُوا إلَى أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ فِي تَثْنِيَةِ الْإِقَامَةِ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ ، ثُمَّ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أَخْبَرَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ ، أَخْبَرَنِي جَدِّي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَحْذُورَةَ يَقُولُ : إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ ، وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ : أَدْرَكْت جَدِّي ، وَأَبِي ، وَأَهْلِي يُقِيمُونَ ، فَيَقُولُونَ : اللَّهُ أَكْبَرُ . اللَّهُ أَكْبَرُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ .

أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ . قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ . اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَحَكَى الشَّافِعِيُّ نَحْوَ ذَلِكَ عَنْ وَلَدِ أَبِي مَحْذُورَةَ ، وَفِي بَقَاءِ أَبِي مَحْذُورَةَ وَوَلَدِهِ عَلَى إفْرَادِ الْإِقَامَةِ دَلَالَةً ظَاهِرَةً عَلَى وَهْمٍ وَقَعَ فِي حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ مِنْ تَثْنِيَةِ الْإِقَامَةِ ، وَقَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ : الْحَدِيثُ إنَّمَا وَرَدَ فِي تَثْنِيَةِ كَلِمَةِ التَّكْبِيرِ ، وَكَلِمَةِ الْإِقَامَةِ فَقَطْ ، فَحَمَلَهَا بَعْضُ الرُّوَاةِ عَلَى جَمِيعِ كَلِمَاتِهَا ، وَفِي رِوَايَةِ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِيهِ .

وَعَنْ أُمِّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ كِلَيْهِمَا عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، ثُمَّ لَوْ سَلَّمْنَا أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مَحْفُوظَةٌ ، وَأَنَّ الْحَدِيثَ ثَابِتٌ لَقُلْنَا بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، فَإِنَّ أَذَانَ بِلَالٍ هُوَ آخِرُ الْأَذَانَيْنِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا عَادَ مِنْ حُنَيْنٍ وَرَجَعَ إلَى الْمَدِينَةِ أَقَرَّ بِلَالًا عَلَى أَذَانِهِ وَإِقَامَتِهِ ، ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرٍ الْخَلَّالِ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثنا الْأَثْرَمُ ، قَالَ : قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ : أَلَيْسَ حَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ بَعْدَ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ; لِأَنَّ حَدِيثَ أَبِي مَحْذُورَةَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ ؟ فَقَالَ : أَلَيْسَ قَدْ رَجَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْمَدِينَةِ فَأَقَرَّ بِلَالًا عَلَى أَذَانِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ؟ وَبِالْإِسْنَادِ ، قَالَ الْخَلَّالُ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، قَالَ : نَاظَرْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فِي أذَانِ أَبِي مَحْذُورَةَ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، قَدْ كَانَ أَبُو مَحْذُورَةَ يُؤَذِّنُ ، وَيُثْبِتُ تَثْنِيَةَ أَذَانِ أَبِي مَحْذُورَةَ ، وَلَكِنَّ أَذَانَ بِلَالٍ هُوَ آخِرُ الْأَذَانِ ، انْتَهَى كَلَامُ الْحَازِمِيِّ ، وَاعْتَرَضَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : قَوْلَهُ : مِنْ شَرْطِ النَّاسِخِ أَنْ يَكُونَ أَصَحَّ سَنَدًا ، وَأَقْوَى مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِ التَّرْجِيحِ ، فَقَالَ : لَا نُسَلِّمُ أنَّ مِنْ شَرْطِ النَّاسِخِ مَا ذُكِرَ ، بَلْ يَكْفِي فِيهِ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا مُتَأَخِّرًا مُعَارِضًا غَيْرَ مُمْكِنٍ الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُعَارِضِهِ ، فَلَوْ فَرَضْنَاهُمَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الصِّحَّةِ ، وَوُجِدَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الشُّرُوطِ لَثَبَتَ النَّسْخُ ، وَأَمَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ أَرْجَحَ مِنْ الْمُعَارِضِ فِي الصِّحَّةِ ، فَلَا نُسَلِّمُ ، نَعَمْ لَوْ كَانَ دُونَهُ فِي الصِّحَّةِ ، فَفِيهِ نَظَرٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى .

ورد في أحاديث5 أحاديث
يُخرِّج هذا المحتوى6 أحاديث
موقع حَـدِيث