حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
نصب الراية لأحاديث الهداية

بيان أن المذاهب في البسملة وكونها جزء من القرآن

جَمْعٌ أَقْوَالُ الْعُلَمَاءِ فِي الْبَسْمَلَةِ ، وَالْمَذَاهِبُ فِي كَوْنِهَا مِنْ الْقُرْآنِ ثَلَاثَةٌ : طَرَفَانِ ، وَوَسَطٌ ، فَالطَّرَفُ الْأَوَّلُ قَوْلُ مَنْ يَقُولُ : إنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْقُرْآنِ ، إلَّا فِي سُورَةِ النَّمْلِ ، كَمَا قَالَهُ مَالِكٌ . وَطَائِفَةٌ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ ، وَقَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ أَحْمَدَ مُدَّعِيًا أَنَّهُ مَذْهَبُهُ ، أَوْ نَاقِلًا لِذَلِكَ رِوَايَةً عَنْهُ ، وَالطَّرَفُ الثَّانِي الْمُقَابِلُ لَهُ قَوْلُ مَنْ يَقُولُ : إنَّهَا آيَةٌ مِنْ كُلِّ سُورَةٍ ، أَوْ بَعْضُ آيَةٍ ، كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ الشَّافِعِيِّ ، وَمَنْ وَافَقَهُ ، فَقَدْ نُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَوَائِلِ السُّوَرِ غَيْرُ الْفَاتِحَةِ ، وَإِنَّمَا يُسْتَفْتَحُ بِهَا فِي السُّوَرِ تَبَرُّكًا بِهَا ، وَالْقَوْلُ الْوَسَطُ : إنَّهَا مِنْ الْقُرْآنِ حَيْثُ كُتِبَتْ ، وَإِنَّهَا مَعَ ذَلِكَ لَيْسَتْ مِنْ السُّوَرِ ، بَلْ كُتِبَتْ آيَةً فِي كُلِّ سُورَةٍ ، وَكَذَلِكَ تُتْلَى آيَةً مُفْرَدَةً فِي أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ ، كَمَا تَلَاهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ : ﴿إنَّا أَعْطَيْنَاك الْكَوْثَرَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَغْفَى إغْفَاءَةً ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ ، فَقَالَ : نَزَلَتْ عَلَيَّ سُورَةٌ آنِفًا ، ثُمَّ قَرَأَ : ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿إنَّا أَعْطَيْنَاك الْكَوْثَرَ إلَى آخِرِهَا وَكَمَا فِي قَوْلِهِ : إنَّ سُورَةً مِنْ الْقُرْآنِ ، هِيَ ثَلَاثُونَ آيَةً شَفَعَتْ لِرَجُلٍ حَتَّى غُفِرَ لَهُ ، وَهِيَ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَدَاوُد ، وَأَتْبَاعِهِ ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ ، وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ أَنَّهُ مُقْتَضَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَهَذَا قَوْلُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، فَإِنَّ فِي هَذَا الْقَوْلِ الْجَمْعَ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ ، وَكِتَابَتُهَا سَطْرًا مُفَصَّلًا عَنْ السُّورَةِ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَعْرِفُ فَصْلَ السُّورَةِ حَتَّى يَنْزِلَ عَلَيْهِ : ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَفِي رِوَايَةٍ : لَا يَعْرِفُ انْقِضَاءَ السُّورَةِ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالْحَاكِمُ ، وَقَالَ : إنَّهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، ثُمَّ لِأَصْحَابِ هَذَا الْقَوْلِ فِي " الْفَاتِحَةِ " قَوْلَانِ ، هُمَا رِوَايَتَانِ

[1/328]

عَنْ أَحْمَدَ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهَا مِنْ الْفَاتِحَةِ دُونَ غَيْرِهَا ، تَجِبُ قِرَاءَتُهَا حَيْثُ تَجِبُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ . وَالثَّانِي ، وَهُوَ الْأَصَحُّ : أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا فِي ذَلِكَ ، وَأَنَّ قِرَاءَتَهَا فِي أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ كَقِرَاءَتِهَا فِي أَوَّلِ السُّوَرِ ، وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ تُوَافِقُ هَذَا الْقَوْلَ ، وَحِينَئِذٍ الْأَقْوَالُ فِي قِرَاءَتِهَا فِي الصَّلَاةِ أَيْضًا ثَلَاثَةٌ : أَحَدُهَا : أَنَّهَا وَاجِبَةٌ وُجُوبَ الْفَاتِحَةِ ، كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا مِنْ الْفَاتِحَةِ ، وَالثَّانِي : أَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ سِرًّا وَجَهْرًا ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ ، وَالثَّالِثُ : أَنَّهَا جَائِزَةٌ بَلْ مُسْتَحَبَّةٌ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ ، وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، ثُمَّ مَعَ قِرَاءَتِهَا هَلْ يُسَنُّ الْجَهْرُ بِهَا أَوْ لَا ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا : يُسَنُّ الْجَهْرُ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَمَنْ وَافَقَهُ ، وَالثَّانِي : لَا يُسَنُّ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَالرَّأْيِ ، وَفُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ، وَقِيلَ : يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا ، وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ ، وَابْنِ حَزْمٍ ، وَكَانَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَقُولُ بِالْجَهْرِ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ ، قَالَ : وَيَسُوغُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتْرُكَ الْأَفْضَلَ لِأَجْلِ تَأْلِيفِ الْقُلُوبِ وَاجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ ، خَوْفًا مِنْ التَّنْفِيرِ ، كَمَا تَرَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَاءَ الْبَيْتِ عَلَى قَوَاعِدِ إبْرَاهِيمَ لِكَوْنِ قُرَيْشٍ كَانُوا حَدِيثِي عَهْدِ بِالْجَاهِلِيَّةِ ، وَخَشِيَ تَنْفِيرَهُمْ بِذَلِكَ ، وَرَأَى تَقْدِيمَ مَصْلَحَةِ الِاجْتِمَاعِ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَمَّا أَنْكَرَ الرَّبِيعُ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ إكْمَالَهُ الصَّلَاةَ خَلْفَ عُثْمَان ، قَالَ : الْخِلَافُ شَرٌّ ، وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ ، وَغَيْرُهُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْبَسْمَلَةِ ، وَفِي وَصْلِ الْوِتْرِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ، مِمَّا فِيهِ الْعُدُولُ عَنْ الْأَفْضَلِ إلَى الْجَائِزِ الْمَفْضُولِ مُرَاعَاةً لِائْتِلَافِ الْمَأْمُومِينَ أَوْ لِتَعْرِيفِهِمْ السُّنَّةَ ، وَأَمْثَالِ ذَلِكَ ، وَهَذَا أَصْلٌ كَبِيرٌ فِي سَدِّ الذَّرَائِعِ .

ورد في أحاديث4 أحاديث
يُخرِّج هذا المحتوى4 أحاديث
موقع حَـدِيث