أحاديث في القراءة في الظهر والعصر والجهر في الجمعة والعيدين
قَوْلُهُ : وَيَجْهَرُ فِي الْجُمُعَةِ ، وَالْعِيدَيْنِ ، لِوُرُودِ النَّقْلِ الْمُسْتَفِيضِ بِالْجَهْرِ ، قُلْت : اسْتَدَلَّ الْبَيْهَقِيُّ عَلَى الْجَهْرِ فِي الْجُمُعَةِ ، وَالْعِيدَيْنِ بِمَا رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ مِنْ حَدِيثِ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ ب ﴿سَبِّحْ اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى ﴾وَ ﴿هَلْ أَتَاك حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ﴾انْتَهَى .
وَاسْتَدَلَّ أَيْضًا بِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ ، قَالَ : سَأَلني عُمَرَ ، مَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَضْحَى ، وَالْفِطْرِ ؟ فَقَالَ : كَانَ يَقْرَأُ ب ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ﴾وَ اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَفِي هَذَا الِاسْتِدْلَالِ نَظَرٌ ، فَفِي " الصَّحِيحَيْنِ " عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ يُطَوِّلُ فِي الْأُولَى ، وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ ، يُسْمِعُ الْآيَةَ أَحْيَانًا وَفِي النَّسَائِيّ كُنَّا نُصَلِّي خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ ، فَنسْمَعُ مِنْهُ الْآيَةُ ، بَعْدَ الْآيَاتِ مِنْ سُورَةِ لُقْمَانَ وَالذَّارِيَاتِ وَفِيهِ أَيْضًا
عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ النَّضْرِ ، قَالَ : كُنَّا بِالطَّفِ عِنْدَ أَنَسٍ ، فَصَلَّى بِهِمْ الظُّهْرَ ، فَلَمَّا فَرَغَ ، قَالَ : إنِّي صَلَّيْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الظُّهْرِ ، فَقَرَأَ لَنَا بِهَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ : ﴿سَبِّحْ اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى ﴾وَ ﴿هَلْ أَتَاك حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ﴾. انْتَهَى .
وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : الْجَهْرُ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ مِنْ السُّنَّةِ ، وَالْخُرُوجُ فِي الْعِيدَيْنِ إلَى الْجَبَّانَةِ مِنْ السُّنَّةِ انْتَهَى . وَالْحَارِثُ رَوَى لَهُ الْأَرْبَعَةُ ، كَذَّبَهُ الشَّعْبِيُّ ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَالْحَدِيثُ مَعْلُولٌ بِهِ .