أحاديث ليلة التعريس وقضاء صلاة الفجر بالأذان والإقامة والجهر
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى الْفَجْرَ غَدَاةَ لَيْلَةِ التَّعْرِيسِ بِجَمَاعَةٍ ، فَجَهَرَ فِيهَا قُلْت : رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي " كِتَابِهِ الْآثَارِ " : أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، قَالَ : عَرَّسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَنْ يَحْرُسُنَا اللَّيْلَةَ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ شَابٌّ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْرُسُكُمْ ، فَحَرَسَهُمْ ، حَتَّى إذَا كَانَ مِنْ الصُّبْحِ غَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ ، فَمَا اسْتَيْقَظُوا إلَّا بِحَرِّ الشَّمْسِ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَوَضَّأَ ، وَتَوَضَّأَ أَصْحَابُهُ ، وَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَذَّنَ ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ ، فَصَلَّى الْفَجْرَ بِأَصْحَابِهِ ، وَجَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ ، كَمَا كَانَ يُصَلِّي بِهَا فِي وَقْتِهَا . انْتَهَى .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : وَلَكِنْ فِيهِ احْتِمَالٌ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي " صَحِيحِهِ " عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ، قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنَّكُمْ تَسِيرُونَ عَشِيَّتَكُمْ وَلَيْلَتَكُمْ ، وَتَأْتُونَ الْمَاءَ إنْ شَاءَ اللَّهُ غَدًا ، فَانْطَلَقَ النَّاسُ لَا يَلْوِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ ، إلَى أَنْ قَالَ : فَمَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الطَّرِيقِ ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ ، ثُمَّ قَالَ : احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا ، فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ اسْتَيْقَظَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالشَّمْسُ فِي ظَهْرِهِ ، قَالَ : فَقُمْنَا فَزِعِينَ ، ثُمَّ قَالَ : ارْكَبُوا ، فركبنا وَسِرْنَا ، حَتَّى إذَا ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ نَزَلَ ، ثُمَّ دَعَا بِمِيضَأَةٍ كَانَتْ مَعِي فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ ، ثُمَّ قَالَ لِأَبِي قَتَادَةَ : احْفَظْ عَلَيْنَا مِيضَأَتَك ، فَسَيَكُونُ لَهَا نَبَأٌ ، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ ، فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ مُخْتَصَرٌ ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي " شَرْحِ مُسْلِمٍ " : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ صِفَةَ الْفَائِتَةِ تَكُونُ كَصِفَةِ أَدَائِهَا ، فَيَقْنُتُ فِيهَا ، وَيَجْهَرُ ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ ، وَقِيلَ : لَا يَجْهَرُ ، وَحَمَلَ الصُّنْعَ فِيهِ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْأَرْكَان .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) نَحْوُهُ ، رَوَاهُ مَالِكٌ فِي " الْمُوَطَّأ " عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، قَالَ : عَرَّسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً بِطَرِيقِ مَكَّةَ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ : فِي نَوْمِهِمْ . وَقِيَامِهِمْ . وَصَلَاتِهِمْ ، ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَنَا ، وَلَوْ شَاءَ رَدَّهَا ، فَإِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنْ الصَّلَاةِ أَوْ نَسِيَهَا ، ثُمَّ فَزع إلَيْهَا ، فَلْيُصَلِّهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا وَمِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَعْرِفَةِ " ، وَلَمْ يُعِلَّهُ
بِغَيْرِ الْإِرْسَالِ ، فَيُمْكِنُ حَمْلُ هَذَا أَيْضًا عَلَى الْجَهْرِ ، وَيُمْكِنُ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْأَرْكَانِ .