حديث في إمامة المرأة وبيان طرقه
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالسِّتُّونَ : رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَمَّتْ نِسْوَةً فِي الْمَكْتُوبَةِ . فَقَامَتْ بَيْنَهُنَّ وَسَطًا ، قُلْت : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إدْرِيسَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا كَانَتْ تُؤَذِّنُ وَتُقِيمُ ، وَتَؤُمُّ النِّسَاءَ ، فَتَقُومُ وَسَطَهُنَّ ، انتهى . وَسَكَتَ عَنْهُ انْتَهَى .
طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ " : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبٍ النَّهْدِيِّ ، عَنْ رَيْطَةَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ عَائِشَةَ أَمَّتْهُنَّ ، وَقَامَتْ بَيْنَهُنَّ فِي صَلَاةِ مَكْتُوبَةٍ ، انْتَهَى .
وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِمَا " ، وَلَفْظُهُمَا : فَقَامَتْ بَيْنَهُنَّ وَسَطًا ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي " الْخُلَاصَةِ " سَنَدُهُ صَحِيح .
طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ " : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّهَا كَانَتْ تَؤُمُّ النِّسَاءَ ، تَقُومُ مَعَهُنَّ فِي الصَّفِّ . انْتَهَى .
طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي " كِتَابِهِ الْآثَارِ " : أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَؤُمُّ النِّسَاءَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ، فَتَقُومُ وَسَطًا انْتَهَى .
وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفَيْهِمَا " . وَالشَّافِعِيُّ فِي " مُسْنَدِهِ " قَالُوا ثَلَاثَتُهُمْ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ عَنْ امْرَأَةٍ مِنْ قَوْمِهِ ، يُقَالُ لَهَا : حُجَيْرَةُ بِنْتُ حُصَيْنٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا أَمَّتْهُنَّ ، فَقَامَتْ وَسَطًا انْتَهَى . وَلَفْظُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، قَالَتْ : أَمَّتْنَا أُمُّ سَلَمَةَ ، فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ ، فَقَامَتْ بَيْنَنَا . انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " قَالَ النَّوَوِيُّ : سَنَدُهُ صَحِيح .
طَرِيقٌ آخَرُ " لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ " : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أُمِّ الْحَسَنِ أَنَّهَا رَأَتْ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَؤُمُّ النِّسَاءَ ، فَتَقُومُ مَعَهُنَّ فِي صَفِّهِنَّ انْتَهَى .
أَحَادِيثُ الْبَابِ : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي " سُنَنِهِ " عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ ، عَنْ لَيْلَى بِنْتِ مَالِكٍ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَلَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أُمِّ وَرَقَةَ بِنْتِ نَوْفَلَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا غَزَا بَدْرًا ، قَالَتْ : قُلْت لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ائْذَنْ لِي فِي الْغَزْوِ مَعَكَ ، أُمَرِّضُ مَرَضَاكُمْ ، لَعَلَّ اللَّهَ يَرْزُقُنِي شَهَادَةً ، قَالَ : قري فِي بَيْتِك ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرْزُقُك الشَّهَادَةَ ، قَالَ : فَكَانَتْ تُسَمَّى : الشَّهِيدَةَ ، قَالَ : وَكَانَتْ قَدْ قَرَأَتْ الْقُرْآنَ ، فَاسْتَأْذَنَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَتَّخِذَ فِي دَارِهَا مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ لَهَا ، قَالَ : وَكَانَتْ دَبَّرَتْ غُلَامًا لَهَا ، وَجَارِيَةً ، فَقَامَا إلَيْهَا بِاللَّيْلِ ، فَغَمَّاهَا بِقَطِيفَةٍ لَهَا حَتَّى مَاتَتْ ، وَذَهَبَا ، فَأَصْبَحَ عُمَرُ ، فَقَامَ
فِي النَّاسِ ، فَقَالَ : مَنْ عِنْدَهُ مِنْ هَذَيْنِ عِلْمٌ ، أَوْ مَنْ رَآهُمَا ، فَلْيَجِئْ بِهِمَا ، فَأَمَرَ بِهِمَا فَصُلِبَا ، فَكَانَا أَوَّلَ مَصْلُوبٍ بِالْمَدِينَةِ . انْتَهَى .
ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَلَّادٍ ، عَنْ أُمِّ وَرَقَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، قَالَ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزُورُهَا فِي بَيْتِهَا ، وَجَعَلَ لَهَا مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ لَهَا ، وَأَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَّادٍ : فَأَنَا رَأَيْت مُؤَذِّنَهَا شَيْخًا كَبِيرًا انْتَهَى .
وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " ، وَلَفْظُهُ : وَأَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا فِي الْفَرَائِضِ وَقَالَ : لَا أَعْرِفُ فِي الْبَابِ حَدِيثًا مُسْنَدًا غَيْرَ هَذَا ، وَقَدْ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِالْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ . انْتَهَى .
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي " مُخْتَصَرِهِ " : الْوَلِيدُ بْنُ جُمَيْعٍ فِيهِ مَقَالٌ ، وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ . انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ " : الْوَلِيدُ بْنُ جُمَيْعٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَّادٍ لَا يُعْرَفُ حَالُهُمَا انْتَهَى . قُلْت : ذَكَرَهُمَا ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَات .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ " فِي الْكَامِلِ " . وَأَبُو الشَّيْخِ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي " كِتَابِ الْأَذَانِ " عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الْأَيْلِيِّ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانٌ ، وَلَا إقَامَةٌ ، وَلَا جُمُعَةٌ ، وَلَا اغْتِسَال جمعة ، وَلَا تَتَقَدَّمُهُنَّ امْرَأَةٌ ، وَلَكِنْ تَقُومُ وَسَطَهُنَّ انْتَهَى . ثُمَّ أَسْنَدَ ابْنُ عَدِيٍّ ، عَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ : الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ لَيْسَ بِثِقَةٍ ، وَلَا مَأْمُون . وَعَنْ الْبُخَارِيِّ ، قَالَ : تَرَكُوهُ ، وَعَنْ النَّسَائِيّ ، قَالَ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَكَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يُوهِنُهُ . انْتَهَى . وَهَذَا الْحَدِيثُ أَنْكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّحْقِيقِ " فَقَالَ : وَحَكَى أَصْحَابُنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانٌ ، وَلَا إقَامَةٌ وَهَذَا لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا ، إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ يُرْوَى عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، وَرَدَّهُ الشَّيْخُ فِي " الْإِمَامِ " وَاَللَّهُ أَعْلَم .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : مَوْقُوفٌ ، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ " : أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : تَؤُمُّ الْمَرْأَةُ النِّسَاءَ ، تَقُومُ فِي وَسَطِهِنَّ . انْتَهَى .
قَوْلُهُ : وَحَمَلَ فِعْلَهَا الْجَمَاعَةُ عَلَى ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ ، قَالَ السُّرُوجِيُّ : وَهَكَذَا فِي " الْمَبْسُوطِ وَالْمُحِيطِ " ، وَفِيهِ بُعْدٌ ، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَقَامَ بِمَكَّةَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً ، كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، ثُمَّ تَزَوَّجَ عَائِشَةَ بِالْمَدِينَةِ ، وَبَنَى بِهَا ، وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ ، وَبَقِيَتْ عِنْدَهُ
عَلَيْهِ السَّلَامُ تِسْعَ سِنِينَ ، وَمَا تُصَلِّي إمَامًا ، إلَّا بَعْدَ بُلُوغِهَا ، فَكَيْفَ يَسْتَقِيمُ حَمْلُهُ عَلَى ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ ؟ لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : إنَّهُ مَنْسُوخٌ ، فعلت ذَلِكَ حِينَ كَانَ النِّسَاءُ يَحْضُرْنَ الْجَمَاعَاتِ ثُمَّ نُسِخَتْ جَمَاعَتُهُنَّ . انْتَهَى .