حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
نصب الراية لأحاديث الهداية

أَحَادِيثُ الْفَرِيضَةِ خَلْفَ النَّافِلَةِ وأحاديث الخصوم في ذلك والجواب عن حديث معاذ

أَحَادِيثُ الْفَرِيضَةِ خَلْفَ النَّافِلَةِ : احْتَجَّ أَصْحَابُنَا عَلَى الْمَنْعِ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ . قَالُوا : وَاخْتِلَافُ النِّيَّةِ دَاخِلٌ فِي ذَلِكَ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : وَحَمَلَهُ الشَّافِعِيُّ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ . بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا وَبِدَلِيلِ أَنَّهُ يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْمُتَنَفِّلِ بِالْمُفْتَرِضِ ، وَبِقَوْلِنَا قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ .

أَحَادِيثُ الْخُصُومِ : أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ مُعَاذًا كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِشَاءَ الْآخِرَةِ ، ثُمَّ يرَجَعَ إلَى قَوْمِهِ فَيُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الصَّلَاةَ ، هَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ ، وَفِي لَفْظِ الْبُخَارِيِّ : فَيُصَلِّي بِهِمْ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ انْتَهَى . ذَكَرَهُ فِي " كِتَابِ الْأَدَبِ " ، وَلِأَصْحَابِنَا عَنْهُ أَجْوِبَةً ، اسْتَوْفَاهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي " شَرْحِ الْعُمْدَةِ " : أَحَدُهَا : أَنَّ الِاحْتِجَاجَ بِهِ مِنْ بَابِ تَرْكِ الْإِنْكَارِ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَرْطُ ذَلِكَ عِلْمُهُ بِالْوَاقِعَةِ ، وَجَازَ أَنْ لَا يَكُونَ عَلِمَ بِهَا . وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ ، عَنْ سُلَيْمٍ ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ أَنَّهُ

[2/53]

أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ يَأْتِينَا بَعْدَمَا نَنَامُ ، وَنَكُونُ فِي أَعْمَالِنَا بِالنَّهَارِ ، فَيُنَادِي بِالصَّلَاةِ ، فَنَخْرُجُ إلَيْهِ ، فَيُطَوِّلُ عَلَيْنَا ، فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَا مُعَاذُ لَا تَكُنْ فَتَّانًا ، إمَّا أَنْ تُصَلِّيَ مَعِي ، وَإِمَّا أَنْ تُخَفِّفَ عَلَى قَوْمِكَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ أحد الْأَمْرَيْنِ ، وَلَمْ يَكُنْ يَجْمَعُهُمَا ، لِأَنَّهُ قَالَ : إمَّا أَنْ تُصَلِّيَ مَعِي أَيْ : وَلَا تُصَلِّ بِقَوْمِك ، " وَإِمَّا أَنْ تُخَفِّفَ عَلَى قَوْمِك " أَيْ : وَلَا تُصَلِّ مَعِي .

الْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّ النِّيَّةَ أَمْرٌ بَاطِنٌ لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ إلَّا بِإِخْبَارِ النَّاوِي ، وَمِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ مُعَاذٌ كَانَ يَجْعَلُ صَلَاتَهُ مَعَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِنِيَّةِ النَّفْلِ ، لِيَتَعَلَّمَ سُنَّةَ الْقِرَاءَةِ مِنْهُ ، وَأَفْعَالَ الصَّلَاةِ ، ثُمَّ يَأْتِيَ قَوْمَهُ فَيُصَلِّيَ بِهِمْ الْفَرْضَ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا حَدِيثُ أَحْمَدَ الْمَذْكُورَ ، قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي " الْمُنْتَقَى " : وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لمعاذ : إمَّا أَنْ تُصَلِّيَ مَعِي ، وَإِمَّا أَنْ تُخَفِّفَ عَنْ قَوْمِكَ ظَاهِرٌ فِي مَنْعِ اقْتِدَاءِ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ ; لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَتَى صَلَّى مَعَهُ امْتَنَعَتْ إمَامَتُهُ ، وَبِالْإِجْمَاعِ لَا تَمْتَنِعُ إمَامَتُهُ بِصَلَاةِ النَّفْلِ مَعَهُ ، فَعُلِمَ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ صَلَاةَ الْفَرْضِ ، وَأَنَّ الَّذِي كَانَ يُصَلِّيهِ مَعَهُ كَانَ يَنْوِيهِ نَفْلًا ، وَأُجِيبَ عَنْ هَذَا الْعُذْرِ ، بِوَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : الِاسْتِبْعَادُ مِنْ مُعَاذٍ ، أَنْ يَتْرُكَ فَضِيلَةَ الْفَرْضِ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَأْتِيَ بِهِ مَعَ قَوْمِهِ ، قَالُوا : وَكَيْفَ يُظَنُّ بِمُعَاذٍ بَعْدَ سَمَاعِهِ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ ، فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ وَفِي لَفْظٍ لِلطَّبَرَانِيِّ : إلَّا الَّتِي أُقِيمَتْ أَنْ تصلي النَّافِلَةَ مَعَ قِيَامِ الْمَكْتُوبَةِ ، وَلَعَلَّ صَلَاةً وَاحِدَةٍ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا فِي عُمُرِه .

وَالثَّانِي : أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ ، وَمِنْ طَرِيقِهِ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ : هِيَ لَهُ تَطَوُّعٌ ، وَلَهُمْ فَرِيضَةٌ ، رَوَاهَا الشَّافِعِيُّ فِي " سُنَنِهِ وَمُسْنَدِهِ " : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ : كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ ، ثُمَّ يَنْطَلِقُ إلَى قَوْمِهِ فَيُصَلِّيهَا بِهِمْ : هِيَ لَهُ تَطَوُّعٌ ، وَلَهُمْ فَرِيضَةٌ . انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا أَعْلَمُهُ يُرْوَى مِنْ طَرِيقٍ أَثْبَتَ مِنْ هَذَا ، وَلَا أَوْثَقَ رِجَالًا ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَذَكَرَا فِيهِ هَذِهِ الزِّيَادَةَ ، وَالزِّيَادَةُ مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ ، وَقَدْ رُوِيَتْ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِي " مُسْنَدِهِ " : أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أبي يَحْيَى الْأَسْلَمِيُّ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، قُلْنَا : أَمَّا الِاسْتِبْعَادُ فَلَيْسَ بِقَدْحٍ ، سِيَّمَا ، وَفِي الْحَدِيثِ مَا يُؤَيِّدُ الْمُسْتَبْعَدَ ، كَمَا بَيَّنَّاهُ ، وَأَمَّا هَذِهِ الزِّيَادَةُ ، فَلَيْسَتْ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ الرُّوَاةِ ،

[2/54]

وَلَعَلَّهَا مِنْ الشَّافِعِيِّ ، فَإِنَّهَا دَائِرَةٌ عَلَيْهِ ، وَلَا تُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ ، فَيَكُونُ مِنْهُ ظَنًّا وَاجْتِهَادًا ، وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ فَقَالَ الشَّيْخُ فِي " شَرْحِ الْعُمْدَةِ " : يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ : إنَّ مَفْهُومَهُ أَنْ لَا يُصَلِّي نَافِلَةً غَيْرَ الصَّلَاةِ الَّتِي تُقَامُ ؛ لِأَنَّ الْمَحْذُورَ وُقُوعُ الْخِلَافِ عَلَى الْأَئِمَّةِ ، وَهَذَا الْمَحْذُورُ مُنْتَفٍ ، مَعَ الِاتِّفَاقِ فِي الصَّلَاةِ الْمُقَامَةِ ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا اتِّفَاقُهُمْ عَلَى جَوَازِ اقْتِدَاءِ الْمُتَنَفِّلِ بِالْمُفْتَرِضِ ، وَلَوْ تَنَاوَلَهُ النَّهْيُ لَمَا جَازَ مُطْلَقًا . انْتَهَى كَلَامُه .

الْوَجْهُ الثَّالِثُ : أَنَّهُ حَدِيثٌ مَنْسُوخٌ ، قَالَ الطَّحَاوِيُّ يُحْتَمَلُ : أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَقْتَ كَانَتْ الْفَرِيضَةُ تُصَلَّى مَرَّتَيْنِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ يُفْعَلُ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ حَتَّى نُهِيَ عَنْهُ ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ : لَا تُصَلِّي صَلَاةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ . قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ ، وَهَذَا مَدْخُولٌ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ أَثْبَتَ النَّسْخَ بِالِاحْتِمَالِ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ لَمْ يَقُمْ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ وَاقِعًا ، أَعْنِي صَلَاةَ الْفَرِيضَةِ فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ قَالَ : وَلَكِنْ قَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَى النَّسْخِ بِتَقْرِيرٍ حَسَنٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ إسْلَامَ مُعَاذٍ مُتَقَدِّمٌ ، وَقَدْ صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ سَنَتَيْنِ مِنْ الْهِجْرَةِ صَلَاةَ الْخَوْفِ غَيْرَ مَرَّةٍ ، عَلَى وَجْهٍ وَقَعَ فِيهِ مُخَالَفَةٌ ظَاهِرَةٌ بِالْأَفْعَالِ الْمُنَافِيَةِ لِلصَّلَاةِ ، فَيُقَالُ : لَوْ جَازَ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ لَأَمْكَنَ إيقَاعَ الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَقَعُ فِيهِ الْمُنَافَاةُ ، وَالْمُفْسِدَاتُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ ، وَحَيْثُ صُلِّيَتْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مَعَ إمْكَانِ دفْعِ الْمُفْسِدَاتِ عَلَى تَقْدِيرِ جَوَازِ اقْتِدَاءِ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ ، دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ، وَبَعْدَ ثُبُوتِ هَذِهِ الْمُلَازَمَةِ يَبْقَى النَّظَرُ فِي التَّارِيخِ . انْتَهَى كَلَامُه .

وَهَذَا التَّقْرِيرُ إنَّمَا يَمْشِي عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَلَّى أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَهُوَ ظَاهِرُ لَفْظِ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " ، يَعْنِي فَلَوْ جَازَ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ لَصَلَّى بِهِمْ الصَّلَاةَ مَرَّتَيْنِ ، فَيُصَلِّي بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى الصَّلَاةَ كَامِلَةً ، عَلَى وَجْهٍ لَا يَقَعُ فِيهِمَا شَيْءٌ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْمُنَافِيَةِ لِلصَّلَاةِ " أَعْنِي فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ " ، وَذَلِكَ مِثْلُ جُلُوسِهِمْ يَحْرُسُونَ الْعَدُوَّ ، وَرُجُوعِهِمْ إلَى الصَّلَاةِ ، وَإِعَادَتِهِمْ لِمَا فَاتَهُمْ ، فَلَمَّا لَمْ يُصَلِّ بِهِمْ مَرَّتَيْنِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَقَعُ فِيهِ ذَلِكَ ، دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ ، فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ كَانَتْ بَعْدَ حَدِيثِ مُعَاذٍ ، فَهِيَ نَاسِخَةٌ لَهُ ، هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ ،

[2/55]

وَقَدْ فَهِمَ بَعْضُهُمْ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهُ سَلَّمَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ ، وَفَسَّرَهُ بِحَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ ، كَمَا سَيَأْتِي .

وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَعْرِفَةِ " : وَمَنْ ادَّعَى أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ حِينَ كَانَ الْفَرْضُ يُفْعَلُ مَرَّتَيْنِ فِي يَوْمٍ ، فَقَدْ ادَّعَى مَا لَا يَعْرِفُهُ ، إذْ لَمْ يَدُلَّ عَلَى النَّسْخِ سَبَبٌ وَلَا تَارِيخ . وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، مَوْلَى مَيْمُونَةَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُصَلُّوا صَلَاةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ لَا يُقَاوِمُ حَدِيثَ مُعَاذٍ ، لِلِاخْتِلَافِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، وَالِاتِّفَاقُ عَلَى رُوَاةِ حَدِيثِ مُعَاذٍ ، وَقَدْ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُرَغِّبُهُمْ فِي إعَادَةِ الصَّلَاةِ بِالْجَمَاعَةِ ، فَنُجَوِّزُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُمْ ذَهَبَ وَهْمُهُ إلَى أَنَّ الْإِعَادَةَ وَاجِبَةٌ ، فَقَالَ : لَا تُصَلُّوا صَلَاةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ أَيْ كِلْتَاهُمَا عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ انْتَهَى كَلَامُه .

الْوَجْهُ الرَّابِعُ : نَقَلَهُ الشَّيْخُ فِي " شَرْحِ الْعُمْدَةِ " عَنْ بَعْضِهِمْ ، وَلَمْ يُسَمِّهِ ، وَهُوَ أَنَّ الْحَاجَةَ دَعَتْ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ غِنًى عَنْ مُعَاذٍ ، وَلَمْ يَكُنْ لِمُعَاذٍ غِنًى عَنْ صَلَاتِهِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ قَائِلُهُ مَعْنَى النَّسْخِ ، فَيَكُونُ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مِمَّا أُبِيحَ بِحَالَةٍ مَخْصُوصَةٍ ، فَيَرْتَفِعُ الْحُكْمُ بِزَوَالِهَا ، وَلَا يَكُونُ نَسْخًا عَلَى كُلِّ حَالٍ ، فَهُوَ ضَعِيفٌ لِعَدَمِ قِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَى تَعْيِينِ ذَلِكَ عِلَّةً لِهَذَا الْفِعْلِ ; وَلِأَنَّ الْقَدْرَ الْمُجْزِئَ مِنْ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ لَيْسَ بِقَلِيلٍ ، وَمَا زَادَ عَلَيْهِ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُون سَبَبًا لِارْتِكَابِ مَمْنُوعٍ شَرْعًا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى كَلَامُه .

ورد في أحاديث6 أحاديث
يُخرِّج هذا المحتوى6 أحاديث
موقع حَـدِيث