أَحَادِيثُ الْخُصُومِ
أَحَادِيثُ الْخُصُومِ : ذَهَبَتْ الْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّ الْكَلْبَ الْأَسْوَدَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ ، وَعُمْدَتُهُمْ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَقْطَعُ صَلَاةَ الرَّجُلِ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ ، كَآخِرَةِ الرَّحْلِ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ ، قُلْت : مَا بَالُ الْأَسْوَدِ مِنْ الْأَحْمَرِ ؟ قَالَ : يَا ابْنَ أَخِي ، سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا سَأَلْتنِي ، فَقَالَ : الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ . انْتَهَى .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ : قَالَ أَحْمَدُ : الَّذِي لَا أَشُكُّ فِيهِ أَنَّ الْكَلْبَ الْأَسْوَدَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ ، وَفِي نَفْسِي مِنْ الْمَرْأَةِ وَالْحِمَارِ شَيْءٌ ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّحْقِيقِ " : وَإِنَّمَا قَالَ أَحْمَدُ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ صَحَّ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي ، وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ ، كَاعْتِرَاضِ الْجِنَازَةِ وَصَحَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي فَنَزَلْت عَنْ الْحِمَارِ ، وَتَرَكْته أَمَامَ الصَّفِّ ، فَمَا بَالَاهُ ، وَلَمْ يَجِدْ فِي الْكَلْبِ شَيْئًا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّامِتِ ابْنُ أَخِي أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ ، فِيهِ لِينٌ ، وَكَذَلِكَ أَعْرَضَ الْبُخَارِيُّ عَنْ حَدِيثِهِ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : يُكْتَبُ حَدِيثُه .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَقْطَعُ الصَّلَاةَ : الْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ وَالْحِمَارُ ، وَيَقِي ذَلِكَ مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ انْتَهَى .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ شُعْبَةَ ، ثَنَا قَتَادَةُ ، سَمِعْت جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : يَقْطَعُ الصَّلَاةَ : الْمَرْأَةُ الْحَائِضُ وَالْكَلْبُ . قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : لَمْ يَرْفَعْهُ غَيْرُ شُعْبَةَ . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : وَقَفَهُ سَعِيدٌ وَهِشَامٌ وَهَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ عَلَى
ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي " الْخُلَاصَةِ " : وَتَأَوَّلَ الْجُمْهُورُ الْقَطْعَ الْمَذْكُورَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، عَلَى قَطْعِ الْخُشُوعِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ . انْتَهَى كَلَامُه .
وَأَخْرَجَاهُ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " عَنْ مَيْمُونَةَ ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي ، وَأَنَا حِذَاءَهُ ، وَأَنَا حَائِضٌ ، وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إذَا سَجَدَ انْتَهَى .
وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ ، وَأَنَا إلَى جَنْبِهِ ، وَأَنَا حَائِضٌ ، وَعَلَيَّ مِرْطٌ ، وَعَلَيْهِ بَعْضُهُ . انْتَهَى .