حديث النهي عن الصلاة وهو عاقص شعره
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالتِّسْعُونَ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ ، وَرَأْسُهُ مَعْقُوصٌ قُلْت : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ مُخَوَّلِ بْنِ رَاشِدٍ ، سَمِعْت أَبَا سَعِيدٍ ، يَقُولُ : رَأَيْت أَبَا رَافِعٍ ، مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ رَأَى الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ : وَهُوَ يُصَلِّي ، وَقَدْ عَقَصَ شَعْرَهُ ، فَأَطْلَقَهُ ، وَقَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ ، وَهُوَ عَاقِصٌ شَعْرَهُ . انْتَهَى .
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي دَاوُد ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ رَأَى أَبَا رَافِعٍ ، مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَرَّ بِحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَهُوَ يُصَلِّي قَائِمًا ، وَقَدْ غَرَزَ ضَفْرَهُ فِي قَفَاهُ ، فَحَلَّهَا أَبُو رَافِعٍ ، فَالْتَفَتَ حَسَنٌ إلَيْهِ مُغْضَبًا ، فَقَالَ لَهُ أَبُو رَافِعٍ : أَقْبِلْ عَلَى صَلَاتِك ، وَلَا تَغْضَبْ ، فَإِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ذَاكَ كِفْلُ الشَّيْطَانِ . انْتَهَى .
وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ كَذَلِكَ ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ : عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، لَمْ يَقُلْ : إنَّهُ رَأَى أَبَا رَافِعٍ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ . انْتَهَى . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ " : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مُخَوَّلُ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ ، وَرَأْسُهُ مَعْقُوصٌ انْتَهَى .
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُخَوَّلِ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ سَعِيدٍ
الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ ، وَرَأْسُهُ مَعْقُوصٌ انْتَهَى .
وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي " مُسْنَدِهِ " : أَخْبَرَنَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، ثَنَا سُفْيَانُ بِهِ ، سَنَدًا وَمَتْنًا ، وَزَادَ : قَالَ إِسْحَاقُ : قُلْت لِلْمُؤَمَّلِ بْنِ إسْمَاعِيلَ : أَفِيهِ أُمُّ سَلَمَةَ ؟ فَقَالَ : بِلَا شَكٍّ ، هَكَذَا كَتَبْته مِنْهُ إمْلَاءً بِمَكَّةَ انْتَهَى .
وَبِهَذَا السَّنَدِ ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " كِتَابِ الْعِلَلِ " ، قَالَ : وَوَهَمَ الْمُؤَمَّلُ فِي ذِكْرِ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَغَيْرُهُ لَا يَذْكُرُهَا ، وَرَوَاهُ عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، وَهُوَ أَصَحُّهُمَا إسْنَادًا ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ " الْعِلَلِ " : هَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ أَبُو حُذَيْفَةَ وَمُؤَمَّلُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مُخَوَّلِ ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَغَيْرُهُمَا يَرْوِيهِ عَنْ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مُخَوَّلِ ، وَلَا يَذْكُرُ أُمَّ سَلَمَةَ ، وَهَكَذَا رَوَاهُ شُعْبَةُ وَشَرِيكٌ عَنْ مُخَوَّلٍ ، وَهُوَ الصَّوَابُ . انْتَهَى .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي " كِتَابِ الْعِلَلِ " : سَأَلْت أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ الْمُؤَمَّلُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مُخَوَّلٍ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَت : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ ، وَرَأْسُهُ مَعْقُوصٌ فَقَالَ أَبِي : أَخْطَأَ مُؤَمَّلٌ ، إنَّمَا رُوِيَ عَنْ مُخَوَّلٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، وَالْحَدِيثُ عَنْ أَبِي رَافِعٍ . انْتَهَى .
وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي " أَحْكَامِهِ " : قَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي كِتَابِهِ " مُشْكِلُ الْآثَارِ " : يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ أَبُو سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ شَاهَدَ مِنْ أَبِي رَافِعٍ قِصَّةَ الْحَسَنِ هَذِهِ ، فَإِنَّ وَفَاةَ أَبِي سَعِيدٍ كَانَتْ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، وَكَانَتْ وَفَاةُ عَلِيٍّ قَبْلَ ذَلِكَ بِخَمْسٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً ، وَوَفَاةُ أَبِي رَافِعٍ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَعَلِيٌّ كَانَ وَصِيَّ أَبِي رَافِعٍ ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : وَهَذَا الَّذِي اسْتَبْعَدَهُ الطَّحَاوِيُّ لَيْسَ بِبَعِيدٍ ، فَإِنَّ الْمَقْبُرِيَّ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، عَلَى مَا ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي " تَارِيخِهِ " ، وَقَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : تُوُفِّيَ أَبُو رَافِعٍ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ ، وَقِيلَ : فِي خِلَافَةِ عَلِيٍّ ، وَهُوَ أَصَحُّ . انْتَهَى كَلَامُه .
قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ " : وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ يَحْتَاجُ إلَى زِيَادَةٍ ، وَذَلِكَ إذَا سَلَّمْنَا أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، وَأَنَّ بَيْنَ وَفَاتِهِ وَوَفَاةِ عَلِيٍّ خَمْسًا وَثَمَانِينَ سَنَةً ، لِأَنَّ عَلِيًّا مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُضِيفَ إلَى ذَلِكَ أَيَّامَهُ ، وَهِيَ أَرْبَعُ سِنِينَ وَتِسْعَةُ أَشْهُرٍ ، وَأَيَّامُ عُثْمَانَ ، وَهِيَ ثِنْتَان عَشْرَةَ سَنَةً ، فَهَذِهِ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً ، غَيْرَ رُبُعٍ ، فَجَاءَ الْجَمِيعُ مِائَةَ سَنَةٍ ، وَسَنَتَيْنِ ، فَلْيُفْرَضْ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ عُمَرَ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ ، فَلَا أَقَلَّ أَنْ يَكُونَ سِنُّ مَنْ يَضْبِطُ ، كَثَمَانِ سِنِينَ ، أَوْ نَحْوِهَا ، فَهَذِهِ مِائَةُ سَنَةٍ ، وَعَشْرٌ ، فَيَحْتَاجُ سِنُّ أَبِي سَعِيدٍ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَدْرُ ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ سَمَاعُهُ عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، وَهَذَا شَيْءٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ ، وَلَا ذُكِرَ بِهِ ، قَالَ : فَالْأَوْلَى فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : إنَّ وَفَاةَ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ لَمْ تَكُنْ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، فَإِنِّي لَا أَعْرِفُ أَحَدًا قَالَ ذَلِكَ إلَّا الطَّحَاوِيَّ ، وَإِنَّمَا الْمَعْرُوفُ
فِي وَفَاتِهِ ، إمَّا سَنَةَ مِائَةٍ ، كَمَا حَكَاهُ الطَّبَرِيُّ فِي " كِتَابِهِ ذَيْلِ الْمُذَيَّلِ " ، وَقَالَهُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ ، وَإِمَّا فِي خِلَافَةِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، كَمَا قَالَهُ الْوَاقِدِيُّ ، وَغَيْرُهُ ، وَكَانَتْ وَفَاةُ الْوَلِيدِ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ ، وَإِمَّا فِي خِلَافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيّ ، فَلْيُنَزَّلْ عَلَى أَبْعَدِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ : سَنَةَ مِائَةٍ ، حَتَّى يَكُونَ بَيْنَ وَفَاتِهِ وَوَقْتِ حَيَاةِ أَبِي رَافِعٍ سِتُّونَ سَنَةً ، أَوْ أَكْثَرُ بِقَلِيلٍ ، وَهَذَا لَا بُعْدَ فِيهِ ، وَلَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى تَقْدِيرِ سَمَاعِهِ مِنْ عُمَرَ ، فَإِنَّهُ وَإِنْ حَكَاهُ الْبُخَارِيُّ ، مَشْكُوكٌ فِيهِ ، وَلَمْ يَحْكه بِإِسْنَادِ . وَاَلَّذِي قَالَهُ غَيْرُ الْبُخَارِيِّ : إنَّهُ رَوَى عَنْ عُمَرَ ، وَهَذَا لَا يُنْكَرُ ، فَإِنَّهُ قَدْ يُرْسِلُ عَنْهُ ، قَالَ : وَيُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ : إنَّ الْمَقْبُرِيَّ لَا يَبْعُدُ سَمَاعُهُ مِنْ أَبِي رَافِعٍ ، أَنَّ أَبَا دَاوُد رَوَى الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ ، وَقَالَ فِيهِ : عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ رَأَى أَبَا رَافِعٍ مَرَّ بِالْحَسَنِ ، فَفِي هَذَا اللَّفْظِ ، أَنَّهُ رَأَى هَذَا الْفِعْلَ مِنْ أَبِي رَافِعٍ ، وَشَاهَدَهُ ، وَلَكِنْ فِي إسْنَادِهِ عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى ، وَلَا أَعْرِفُ حاله ، وَلَا أَعْرِفُ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ ابْنِ جُرَيْجٍ انْتَهَى كَلَامُهُ ، قُلْت : قَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا ، وَفِيهِ : رَأَيْت أَبَا رَافِعٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ، وَمُخَوَّلُ بْنُ رَاشِدٍ ثِقَةٌ ، أَخْرَجَا لَهُ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " ، وَأَخْرَجَ لَهُ الْبَاقُون .