أحاديث النهي عن إقعاء الكلب في الصلاة
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالتِّسْعُونَ : رُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ قَالَ : نَهَانِي خَلِيلِي عَنْ ثَلَاثٍ : عَنْ نَقْرِ الدِّيكِ وَأَنْ أُقْعِيَ إقْعَاءَ الْكَلْبِ ، وَأَنْ أَفْتَرِشَ افْتِرَاشَ الثَّعْلَبِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : افْتِرَاشَ السَّبُعِ قُلْت : غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَلَاثٍ : عَنْ نَقْرَةٍ كَنَقْرَةِ الدِّيكِ ، وَإِقْعَاءٍ كَإِقْعَاءِ الْكَلْبِ ، وَالْتِفَاتٍ كَالْتِفَاتِ الثَّعْلَبِ انْتَهَى ، وَالْمُصَنِّفُ احْتَجَّ بِهِ عَلَى حُكْمَيْنِ : أَحَدُهُمَا : كَرَاهِيَةُ الْإِقْعَاءِ . وَالْآخَرُ : كَرَاهَةُ الِافْتِرَاشِ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَحْمَدَ ذِكْرُ الِافْتِرَاشِ ، لَكِنَّهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي " الصَّحِيحِ " ، وَفِيهِ : وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ ، وَأَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبُعِ . وَفِي النَّهْيِ عَنْ الْإِقْعَاءِ أَحَادِيثُ :
مِنْهَا عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا عَلِيُّ ، لَا تُقْعِ إقْعَاءَ الْكَلْبِ . انْتَهَى . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .
وَمِنْهَا عَنْ الْعَلَاءِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا رَفَعْت رَأْسَك مِنْ السُّجُودِ ، فَلَا تُقْعِ ، كَمَا يُقْعِي الْكَلْبُ ، ضَعْ أَلْيَتَيْك بَيْنَ قَدَمَيْك ، وَالْزَقْ ظَهْرَ قَدَمَيْك بِالْأَرْضِ انْتَهَى . أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ .
وَمِنْهَا : عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْإِقْعَاءِ فِي الصَّلَاةِ . انْتَهَى . رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ ، وَلَمْ يُخْرِجَاه . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " أَوَّلِ الْكِتَابِ " تَصْحِيحُ الْحَاكِمِ لِسَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِيهِ أَحَادِيثَ ضَعِيفَةً ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي " الْخُلَاصَةِ " : قَالَ الْحَافِظُ : لَيْسَ فِي النَّهْيِ عَنْ الْإِقْعَاءِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، إلَّا حَدِيثَ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَفْتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ ، إلَى أَنْ قَالَ : وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ ، وَيَنْهَى أَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبُعِ ، وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلَاةَ بِالتَّسْلِيمِ
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَلَكِنْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ طَاوُسٍ ، قَالَ : قُلْت لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْإِقْعَاءِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ ، قَالَ : هِيَ السُّنَّةُ ، فَقُلْنَا لَهُ : إنَّا نَرَاهُ جَفَاءً بِالرَّجُلِ ، فَقَالَ : بَلْ هِيَ سُنَّةُ نَبِيِّك صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . انْتَهَى .
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يُقْعُونَ ، وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ : أَنَّ الْإِقْعَاءَ عَلَى ضَرْبَيْنِ : أَحَدُهُمَا : مُسْتَحَبٌّ . وَالْآخَرُ : مَنْهِيٌّ عَنْهُ ، فالمَنْهِيّ عَنْهُ أَنْ يَضَعَ أَلْيَتَيْهِ وَيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ ، وَيَنْصِبَ سَاقَيْهِ ، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَضَعَ أَلْيَتَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ ، وَرُكْبَتَاهُ فِي الْأَرْضِ ، فَهَذَا الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَفَعَلَتْهُ الْعَبَادِلَةُ ، نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، وَقَدْ بَسَطْنَاهُ فِي " شَرْحِ الْمُهَذَّبِ " ، وَهُوَ مِنْ الْمُهِمَّاتِ ، وَقَدْ غَلِطَ فِيهِ جَمَاعَةٌ لِتَوَهُّمِهِمْ أَنَّ الْإِقْعَاءَ نَوْعٌ وَاحِدٌ ، وَأَنَّ الْأَحَادِيثَ فِيهِ مُتَعَارِضَةٌ ، حَتَّى ادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ مَنْسُوخٌ ، وَهَذَا غَلَطٌ فَاحِشٌ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَتَعَذَّرْ الْجَمْعُ ، وَلَا تَارِيخَ ، فَكَيْفَ يَصِحُّ النَّسْخُ ؟ انْتَهَى .