حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
نصب الراية لأحاديث الهداية

أحاديث قضاء الصلوات الأربع يوم الخندق

الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ شُغِلَ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، فَقَضَاهُنَّ مُرَتِّبًا ، ثُمَّ قَالَ : صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ .

أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ، فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : إنَّ الْمُشْرِكِينَ شَغَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، حَتَّى ذَهَبَ مِنْ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ ، فَأَمَرَ بِلَالًا ، فَأَذَّنَ ، ثُمَّ أَقَامَ ، فَصَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ أَقَامَ ، فَصَلَّى الْعَصْرَ ، ثُمَّ أَقَامَ ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ، ثُمَّ أَقَامَ ، فَصَلَّى الْعِشَاءَ انْتَهَى .

وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ لَيْسَ بِإِسْنَادِهِ بَأْسٌ ، إلَّا أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ . انْتَهَى . وَوَهِمَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ ، مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ ، فنَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ ، إلَّا أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ لَمْ يُدْرِكْ أَبَاهُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ كِتَابِهِ ، وَإِنَّمَا قَالَ : لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ، ذَكَرَهُ فِي خَمْسة مَوَاضِعَ مِنْ " كِتَابِهِ " : أَوَّلِهَا : فِي " الطَّهَارَةِ فِي بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ " وَثَانِيهَا : فِي " الصَّلَاةِ فِي بَابِ الرَّجُلِ تَفُوتُهُ الصَّلَوَاتُ ، بِأَيَّتِهِنَّ يَبْدَأُ ؟ " ثُمَّ فِي " بَابِ مَا جَاءَ فِي مِقْدَارِ الْقُعُودِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ " ، ثُمَّ فِي " الزَّكَاةِ

[2/165]

فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ " ، ثُمَّ فِي " التَّفْسِيرِ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ .

وَلَفْظُهُ فِي الْجَمِيعِ : وَأَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أبيه عَبْدِ اللَّهِ ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي " بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ بِحَجَرَيْنِ " ، وَفِي " بَابِ زَكَاةِ الْبَقَرِ " بسَنَده إلى عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، قَالَ : سَأَلْت أَبَا عُبَيْدَةَ ، هَلْ تَذْكُرُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ شَيْئًا ؟ قال : لا . انْتَهَى .

وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ أَدْرَكَهُ عَلَى صِغَرٍ ، وَكَذَلِكَ قَالَ النَّسَائِيُّ فِي " سُنَنِهِ الْكُبْرَى فِي بَابِ صَفِّ الْقَدَمَيْنِ " : وَأَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ ، انْتَهَى .

وَلَمْ أَجِدْ فِيمَا رَأَيْتُهُ مِنْ كَلَامِ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ : إنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ أَبَاهُ فَقَالَ أَبُو دَاوُد : تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَلِوَلَدِهِ أَبِي عُبَيْدَةَ سبع سِنِينَ ، وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ : تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَلِوَلَدِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ست سِنِينَ ، وَسُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَقَالَ : أَمَّا الثَّوْرِيُّ وَشَرِيكٌ ، فَإِنَّهُمَا يَقُولَانِ : إنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَبِيه .

وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : لَقِيَ أَبَاهُ ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ مَعِينٍ ، فَقَالَ مَرَّةً : إنَّهُمَا لَمْ يَسْمَعَا مِنْ أَبِيهِمَا ، وَرُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ ، وَمِنْ عَلِيٍّ ، وَجَزَمَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي " الْأَطْرَافِ " بِسَمَاعِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، دُونَ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ ، اسْمُهُ : عَامِرٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَم .

ثُمَّ وَجَدْت الشَّيْخَ مُحْيِي الدِّينِ فِي " الْخُلَاصَةِ " قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِعَيْنِهِ : إنَّهُ مُنْقَطِعٌ ، فَإِنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ لَمْ يُدْرِكْ أَبَاهُ . انْتَهَى . وَقَالَ فِيه فِي " بَابِ إخْفَاءِ التَّشَهُّدِ " : إن أبا عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ أَبَاهُ ، وَلَمْ يُدْرِكْهُ بِاتِّفَاقِهِمْ ، وَقِيلَ : وُلِدَ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَقَالَ فِي " بَابِ الْوِتْرِ " : أَبا عُبَيْدَةَ لَمْ يُدْرِكْ أَبَاهُ ، وَكَذَلِكَ قَالَ فِي " بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ " ، وَكَذَلِكَ فِي " بَابِ صَلَاةِ الْخَوْفِ " ، وَكَذَلِكَ فِي " بَابِ الْجَنَائِزِ " .

طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي " مُسْنَدِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ زُبَيْدٍ الْأيَامِيِّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ بِهِ ، سَوَاء .

وَاعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ يقتضي أَنَّ الْعِشَاءَ أَيْضًا مِنْ الْفَوَائِتِ ، فَإِنَّهُ قَالَ : شُغِلَ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ ، وَذَكَرَ مِنْهَا : الْعِشَاءَ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا صَلَّاهَا عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي وَقْتِهَا ، وَلَكِنْ لَمَّا أَخَّرَهَا عَنْ وَقْتِهَا الْمُعْتَادِ لَهُ سَمَّاهَا الرَّاوِي فَائِتَةً مَجَازًا ، وَسَيَأْتِي مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ .

وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : ثُمَّ قال : صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي لَيْسَ هُوَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَوْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِالْوَاوِ لَكَانَ أَجْوَدَ ، وَهُوَ فِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي " الْأَذَانِ " عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ ، فَذَكَرَهُ ، وَفِيهِ : وصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي وَقَدْ تَقَدَّم .

وَأَمَّا حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ ، فَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي " سُنَنِهِ " مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ سَعِيدٍ

[2/166]

الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : حُبِسْنَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَنْ الظُّهْرِ ، وَالْعَصْرِ ، وَالْمَغْرِبِ ، وَالْعِشَاءِ ، حِينَ كفينا ذَلِكَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَ بِلَالًا ، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ ، كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا قَبْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ أَقَامَ ، فَصَلَّى الْعَصْرَ ، كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا قَبْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ أَقَامَ ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ، كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا قَبْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ أَقَامَ ، فَصَلَّى الْعِشَاءَ ، فَصَلَّاهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا قَبْلَ ذَلِكَ ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا . انْتَهَى .

وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " فِي النَّوْعِ الرَّابِعِ وَالثَّلَاثِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ : الْعِشَاءَ ، إلَى آخِرِ الْحَدِيثِ ، وَهَذَا يُوَضِّحُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْعِشَاءَ لَا تُعَدُّ مِنْ الْفَوَائِتِ إلَّا مَجَازًا ، وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي " مُسْنَدِهِ " ، وَقَالَ فِيهِ : عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِهِ ، فَذَكَرَهُ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يَرُدُّ قَوْلَ مَنْ احْتَجَّ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى تَأْخِيرِ الصَّلَوَاتِ فِي حَالِ الْخَوْفِ ، قَالَ فِي " الشِّفَاءِ " : وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الْخَوْفِ ، فَهِيَ نَاسِخَةٌ . انْتَهَى .

وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ ، فَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ " عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شُغِلَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ، حَتَّى ذَهَبَتْ سَاعَةٌ مِنْ اللَّيْلِ ، فَأَمَرَ بِلَالًا ، فَأَذَّنَ ، وَأَقَامَ ، فَصَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ ، ثُمَّ قَالَ : مَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ غَيْرُكُمْ . انْتَهَى . وَعَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ ضَعِيفٌ ، وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْمُتَقَدِّمُ أَوَّلَ الْبَابِ ، أَخْرَجَاهُ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " حَدِيثُ بَطْحَان .

( حَدِيثٌ آخَرُ ) : ذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " الْعِلَلِ المتناهية " بِإِسْنَادِهِ عَنْ إبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ ، قَالَ : سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا صَلَاةَ لِمَنْ عَلَيْهِ صَلَاةٌ ، فَقَالَ : لَا أَعْرِفُ هَذَا ، وَلَا سَمِعْته عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . انْتَهَى . وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ فِي " الْإِمَامِ " هَكَذَا ، قَالَ : مَا عَرَفْنَا لَهُ أَصْلًا . انْتَهَى .

ورد في أحاديث16 حديثًا
يُخرِّج هذا المحتوى16 حديثًا
موقع حَـدِيث