أحاديث حكم الشك في الصلاة
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ ، أَنَّهُ كَمْ صَلَّى ، فَلْيَسْتَقْبِلْ الصَّلَاةَ قُلْت : حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ " عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ فِي الَّذِي لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى ، أَثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا ، قَالَ : يُعِيدُ حَتَّى يَحْفَظَ ، انْتَهَى وَفِي لَفْظٍ : قَالَ : أَمَّا أَنَا إذَا لَمْ أَدْرِ كَمْ صَلَّيْت ، فَإِنِّي أُعِيدُ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَابْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَشُرَيْحٍ .
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ : وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ ؛ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ ، قُلْت : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا : وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ ، فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ ، فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ وَفِيهِ قِصَّةٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَاب .
وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ مُطْلَقًا ، فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا ، وَيَأْخُذُ بِحَدِيثِ الْخُدْرِيِّ وَبِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الْآتِيَيْنِ ، وَعِنْدَنَا : إنْ كَانَ لَهُ ظَنٌّ يبني عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ ، وَإِلَّا فَيبَني عَلَى الْيَقِينِ ، وَحُجَّتُنَا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَعْرِفَةِ " : وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا رَوَاهُ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ وَالْأَعْمَشُ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، دُونَ لَفْظِ : التَّحَرِّي ، وَرَوَاهَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْد ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، دُونَ لَفْظِ : التَّحَرِّي ، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِهَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، أَوْ مَنْ دُونَهُ ، فَأَدرَجَ فِي الْحَدِيثِ ، قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ : إنَّ مَنْصُورَ بْنَ الْمُعْتَمِرِ مِنْ حُفَّاظِ الْحَدِيثِ وَثِقَاتِهِمْ ، وَقَدْ رَوَى الْقِصَّةَ بِتَمَامِهَا ، وَفِيهَا لَفْظُ : التَّحَرِّي ، مُضَافًا إلَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ رَوَاهَا عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْحُفَّاظِ ، كَمِسْعَرٍ وَالثَّوْرِيِّ وَشُعْبَةَ وَوُهَيْبِ بْنِ خَالِدٍ وَفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ وَجَرِيرٍ وَغَيْرِهِم .
وَالزِّيَادَةُ مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ ، إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا خِلَافُ الْجَمَاعَةِ ، قُلْنَا : عَنْ ذَلِكَ جَوَابَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنَّ التَّحَرِّيَ قد يَكُونُ بِمَعْنَى الْيَقِينِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ . الثَّانِي : قَالَهُ الشَّافِعِيُّ : وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ : فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ ، مَعْنَاهُ ، فَلْيَتَحَرَّ الَّذِي يَظُنُّ أَنَّهُ نَقَصَهُ ، فَيُتِمَّهُ ، فَيَكُونُ التَّحَرِّي أَنْ يُعِيدَ مَا شَكَّ فِيهِ ، وَيَبْنِيَ عَلَى حَالٍ يَسْتَيْقِنُ فِيهَا ، قَالَ : وَهُوَ كلام عربي
مُطَابِقٌ لِحَدِيثِ الْخُدْرِيِّ ، إلَّا أَنَّ الْأَلْفَاظَ قَدْ تَخْتَلِفُ ، لِسَعَةِ الْكَلَامِ فِي الْأَمْرِ الَّذِي مَعْنَاهُ وَاحِدٌ . انْتَهَى كَلَامُه .
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ : وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ ، فَلَمْ يَدْرِ ، أَثْلَاثًا صَلَّى ، أَمْ أَرْبَعًا ، بَنَى عَلَى الْأَقَلِّ قُلْت : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ كُرَيْبٌ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إذَا سَهَا أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ ، فَلَمْ يَدْرِ ، وَاحِدَةً صَلَّى ، أَمْ ثِنْتَيْنِ فَلْيَبْنِ عَلَى وَاحِدَةٍ ، فَإِنْ لَمْ يَدْرِ ثنتين صَلَّى ، أَمْ ثلاثا ، فليبن على ثنتين فَإِنْ لَمْ يَدْرِ ، أَثْلَاثًا صَلَّى ، أَمْ أَرْبَعًا ، فَلْيَبْنِ عَلَى ثَلَاثٍ ، وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ . انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ : إذَا سَهَا أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ ، فَلَمْ يَدْرِ وَاحِدَةً صَلَّى ، أَمْ ثِنْتَيْنِ ، فَلْيَجْعَلْهَا وَاحِدَةً ، وَإِذَا شَكَّ فِي الثِّنْتَيْنِ وَالثَّلَاثِ ، فَلْيَجْعَلْهَا ثِنْتَيْنِ وَإِذَا شَكَّ فِي الثَّلَاثِ وَالْأَرْبَعِ ، فَلْيَجْعَلْهَا ثَلَاثًا ، ثُمَّ لِيُتِمّ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ ، حَتَّى يَكُونَ الْوَهْمُ فِي الزِّيَادَةِ ، ثُمَّ يَسْجُدَ سَجْدَتَيْنِ ، وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ انْتَهَى .
وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " ، وَلَفْظُهُ : فَلَمْ يَدْرِ ، أَثْلَاثًا صَلَّى ، أَمْ أَرْبَعًا ، فَلْيُتِمَّ ، فَإِنَّ الزِّيَادَةَ خَيْرٌ مِنْ النُّقْصَانِ . انْتَهَى .
وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ . انْتَهَى . وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي " مُخْتَصَرِهِ " ، بأنَّ فِيهِ عَمَّارَ بْنَ مَطَرٍ الرَّهَاوِيَّ ، وَقَدْ تَرَكُوهُ . انْتَهَى . وَعَمَّارٌ لَيْسَ فِي السُّنَن .
أَحَادِيثُ الْبَابِ : أَخْرَجَ مُسْلِمٌ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ ، فَلَمْ يَدْرِ ، كَمْ صَلَّى ، فَلْيَبْنِ عَلَى الْيَقِينِ ، حَتَّى إذَا اسْتَيْقَنَ أَنْ قَدْ أَتَمَّ ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ، فَإِنَّهُ إنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ وِتْرًا ، شَفَعَهَا ، وَإِنْ كَانَتْ شَفْعًا ، كَانَ ذَلِكَ تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ . انْتَهَى .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي " أَوَاخِرِ الصَّلَاةِ " عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ، ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَةً يُحْسِنُ رُكُوعَهَا ، وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ . انْتَهَى . قَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ ، مِنْ ذِكْرِ الرَّكْعَةِ . انْتَهَى كَلَامُهُ .