حديث أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر وأثر عمر فيه
الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ كَانُوا يُسَافِرُونَ ، وَيَعُودُونَ إلَى أَوْطَانِهِمْ ، مُقِيمِينَ مِنْ غَيْرِ عَزْمٍ جَدِيدٍ قُلْت : لَمْ أَجِدْ لَهُ شَاهِدًا ،
وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا دَخَلَ مِصْرَهُ أَتَمَّ الصَّلَاةَ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَة .
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ عَدَّ نَفْسَهُ بِمَكَّةَ مِنْ الْمُسَافِرِينَ قُلْت : يَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ أَنَسٍ : خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى مَكَّةَ ، فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ، حَتَّى رَجَعْنَا إلَى الْمَدِينَةِ ، قِيلَ : كَمْ أَقَمْتُمْ بِمَكَّةَ ؟ قَالَ : أَقَمْنَا بِهَا عَشْرًا انْتَهَى .
أَخْرَجَاهُ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَقَامَ بِمَكَّةَ تِسْعَ عَشْرَةَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ . انْتَهَى .
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَحَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، قَالَ : غَزَوْت مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَهِدْت معه الْفَتْحَ ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ لَيْلَةً لَا يُصَلِّي إلَّا رَكْعَتَيْنِ ، يَقُولُ : يَا أَهْلَ مَكَّةَ ، صَلُّوا أَرْبَعًا ، فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَصَحَّحَهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيث ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ ، قَالَ : أَتَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِالْأَبْطَحِ بِمَكَّةَ فِي قُبَّةٍ لَهُ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ ، فَأَتَاهُ بِلَالٌ بِوُضُوئِهِ ، قَالَ : فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ فَتَوَضَّأَ ، وَأَذَّنَ بِلَالٌ ، فَجَعَلْت أَتَتَبَّعُ فَاهُ ، هَاهُنَا وَهَاهُنَا ، يَقُولُ يَمِينًا وَشِمَالًا : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، قَالَ : ثُمَّ ركِزت لَهُ عَنَزَةٌ ، فَتَقَدَّمَ ، فَصَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ ، يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الْحِمَارُ وَالْكَلْبُ ، لَا يَمْنَعُ ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إلَى الْمَدِينَةِ . انْتَهَى .
وَأَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي " مُسْنَدِهِ " عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ، قَالَ : سَافَرْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ ، وَمَعَ عُمَرَ ، كُلُّهُمْ صَلَّى حِينَ خَرَجَ مِنْ الْمَدِينَةِ ، إلَى أَنْ رَجَعَ إلَيْهَا ، رَكْعَتَيْنِ فِي الْمَسِيرِ ، وَفِي الْمُقَامِ بِمَكَّةَ . انْتَهَى .