حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
نصب الراية لأحاديث الهداية

أحاديث الصلاة على الغائب

أَحَادِيثُ الصَّلَاةِ عَلَى الْغَائِبِ : فِيهِ حَدِيثُ النَّجَاشِيِّ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ

[2/283]

حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، وَخَرَجَ بِهِمْ إلَى الْمُصَلَّى ، فَصَفَّ بِهِمْ ، وَكَبَّرَ أَرْبَعًا . انْتَهَى . وَأَخْرَجَاهُ عَنْ جَابِرٍ أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ فَكُنْت فِي الصَّفِّ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ . انْتَهَى . وَلِأَصْحَابِنَا عَنْهُ أَجْوِبَةٌ : أَحَدُهَا : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُفِعَ لَهُ سَرِيرُهُ ، فَرَآهُ ، فَتَكُونُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ ، كَمَيِّتٍ رَآهُ الْإِمَامُ ، وَلَا يَرَاهُ الْمَأْمُومُونَ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَهَذَا يَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ يُثْبِتُهُ ، وَلَا يُكْتَفَى فِيهِ بِمُجَرَّدِ الِاحْتِمَالِ . انْتَهَى . قُلْت : وَرَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، فَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " فِي النَّوْعِ الْحَادِي وَالْأَرْبَعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ ، مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنَّ أَخَاكُمْ النَّجَاشِيَّ تُوُفِّيَ ، فَقُومُوا صَلُّوا عَلَيْهِ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفُّوا خَلْفَهُ ، فَكَبَّرَ أَرْبَعًا وَهُمْ لَا يَظُنُّونَ إلَّا أَنَّ جِنَازَتَهُ بَيْنَ يَدَيْه .

الثَّانِي : أَنَّهُ مِنْ بَابِ الضَّرُورَةِ ; لِأَنَّهُ مَاتَ بِأَرْضٍ لَمْ يُقَمْ فِيهَا عَلَيْهِ فَرِيضَةُ الصَّلَاةِ ، فَتَعَيَّنَ فَرْضُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ لِعَدَمِ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ ثَمَّ ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ عَلَى غَائِبٍ غَيْرِهِ ، وَقَدْ مَاتَ مِنْ الصَّحَابَةِ خَلْقٌ كَثِيرٌ ، وَهُمْ غَائِبُونَ عَنْهُ ، وَسَمِعَ بِهِمْ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ ، إلَّا غَائِبًا وَاحِدًا وَرَدَ أَنَّهُ طُوِيَتْ لَهُ الْأَرْضُ حَتَّى حَضَرَهُ ، وَهُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْمُزَنِيّ ، رَوَى حَدِيثَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ " وَ " كِتَابِ مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ " : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيّ ، ثَنَا نُوحُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حُوَيٍّ السَّكْسَكُ ، ثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيِّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَبُوكَ ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ مُعَاوِيَةَ الْمُزَنِيّ

[2/284]

مَاتَ بِالْمَدِينَةِ ، أَتُحِبُّ أَنْ أَطْوِيَ لَك الْأَرْضَ فَتُصَلِّيَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَضَرَبَ بِجَنَاحِهِ عَلَى الْأَرْضِ ، فَرَفَعَ لَهُ سَرِيرَهُ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ ، وَخَلْفَهُ صَفَّانِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ ، فِي كُلِّ صَفٍّ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ ، ثُمَّ رَجَعَ ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجَبْرَئِيلَ : بِمَ أَدْرَكَ هَذَا ؟ قَالَ : بِحُبِّ سُورَةِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قِرَاءَتِهِ إيَّاهَا جَائِيًا وَذَاهِبًا ، وَقَائِمًا وَقَاعِدًا ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ . انْتَهَى .

وَرَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي " الطَّبَقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْمُزَنِيّ " ، قَالَ : وَيُقَالُ : اللَّيْثِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، فَقَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، ثَنَا الْعَلَاءُ أَبُو مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ ، سَمِعْت أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَصْرِيُّ ، ثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ هِلَالٍ الْمُزَنِيّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، وَبِسَنَدِ ابْنِ سَعْدِ الْأَوَّلِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَضَعَّفَهُ ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي " الْخُلَاصَةِ " : وَالْعَلَاءُ هَذَا ابْنُ زَيْدٍ ، وَيُقَالُ : ابْنُ يَزِيدَ ، اتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفِهِ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ ، وَابْنُ عَدِيٍّ وَأَبُو حَاتِمٍ : هُوَ مُنْكَر الحديث ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَرُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى ضَعِيفَة .

وَغَائِبَانِ آخَرَانِ ، وَهُمَا : زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَرَدَ أَنَّهُ أَيْضًا كُشِفَ لَهُ عَنْهُمَا ، أَخْرَجَهُ الْوَاقِدِيُّ فِي " كِتَابِ الْمَغَازِي " فَقَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، وحَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : لَمَّا الْتَقَى النَّاسُ بِمُؤْتَةِ ، جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَكُشِفَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّامِ ، فَهُوَ يَنْظُرُ إلَى مَعْرَكَتِهِمْ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ ، فَمَضَى حَتَّى اُسْتُشْهِدَ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ ، وَدَعَا لَهُ ، وَقَالَ : اسْتَغْفِرُوا لَهُ ، وَقَدْ دَخَلَ الْجَنَّةَ ، وَهُوَ يَسْعَى ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَمَضَى حَتَّى اُسْتُشْهِدَ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَدَعَا لَهُ ، وَقَالَ : اسْتَغْفِرُوا لَهُ ، وَقَدْ دَخَلَ الْجَنَّةَ ، فَهُوَ يَطِيرُ فِيهَا بِجَنَاحَيْنِ حَيْثُ شَاءَ مُخْتَصَرٌ ، وَهُوَ مُرْسَلٌ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ .

موقع حَـدِيث