حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
نصب الراية لأحاديث الهداية

حديث في المعاملة مع الميت الكافر

الْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ : قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَإِنْ مَاتَ الْكَافِرُ ، وَلَهُ وَلِيٌّ مُسْلِمٌ يُغَسِّلُهُ وَيُكَفِّنُهُ وَيَدْفِنُهُ ، بِذَلِكَ أُمِرَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي حَقِّ أَبِيهِ أَبِي طَالِبٍ ، قُلْت : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : لَمَّا مَاتَ أَبُوهُ أَبُو طَالِبٍ ، قَالَ : انْطَلَقْتُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ لَهُ : إنَّ عَمَّك الشَّيْخَ الضَّالَّ ، قَدْ مَاتَ ، قَالَ : اذْهَبْ فَوَارِ أَبَاك ، ثُمَّ لَا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي ، فَذَهَبْت فَوَارَيْتُهُ ، وَجِئْتُهُ ، فَأَمَرَنِي ، فَاغْتَسَلْت ، وَدَعَا لِي . انْتَهَى .

وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو يَعْلَى ، وَالْبَزَّارُ فِي " مَسَانِيدِهِمْ " ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ الْغُسْلُ وَالْكَفَنُ ، إلَّا أَنْ يُؤْخَذَ ذَلِكَ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ : فَأَمَرَنِي ، فَاغْتَسَلْتُ ، فَإِنَّ الِاغْتِسَالَ شُرِعَ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ ، وَلَمْ يُشْرَعْ مِنْ دَفْنِهِ ، وَلَمْ يَسْتَدِلَّ بِهِ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ ، إلَّا عَلَى الِاغْتِسَالِ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ ، فَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي " الطَّبَقَاتِ " : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : لَمَّا أخبرت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَوْتِ أَبِي طَالِبٍ بَكَى ، ثُمَّ قَالَ لِي : اذْهَبْ فَاغسلْهُ ، وَكَفِّنْهُ ، وَوَارِهِ ، قَالَ : فَفَعَلْتُ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ ، فَقَالَ لِي : اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ ، قَالَ : وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ أَيَّامًا ، وَلَا يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ حَتَّى نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ : مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ الْآيَةَ . انْتَهَى .

وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ " الْحَدِيثَ بِسَنَدِ السُّنَنِ ، قَالَ : إنَّ عَمَّك الشَّيْخَ الْكَافِرَ قَدْ مَاتَ ، فَمَا تَرَى فِيهِ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ تُغَسِّلَهُ ، وَتَجُنَّهُ ، وَأَمَرَهُ بِالْغُسْلِ . انْتَهَى .

وَرَوَى أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي " مُسْنَدِهِ " مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيَّ ، عَنْ

[2/282]

أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْت : إنَّ عَمَّك الشَّيْخَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ ، قَالَ : اذْهَبْ فَوَارِهِ ، وَلَا تُحْدِثُ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي ، قَالَ : فَوَارَيْته ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ ، قَالَ : اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ ، فَاغْتَسَلْتُ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ ، فَدَعَا لِي بِدَعَوَاتٍ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِهَا حُمُرَ النَّعَمِ أَوْ سُودَهَا .

قَالَ : وَكَانَ عَلِيٌّ إذَا غَسَّلَ مَيِّتًا اغْتَسَلَ . انْتَهَى .

وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ وَابْنُ رَاهْوَيْهِ فِي " مَسَانِيدِهِمْ " عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بِهِ ، بِلَفْظِ السُّنَنِ ، زَادَ الشَّافِعِيُّ فِيهِ : فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّهُ مَاتَ مُشْرِكًا ، قَالَ : اذْهَبْ فَوَارِهِ ، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ الْوُسْطَى " ، ثُمَّ قَالَ : وَنَاجِيَةُ بْنُ كَعْبٍ لَا يُعْلَمُ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَه ابْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْحُفَّاظِ . انْتَهَى . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " حَدِيثَ عَلِيٍّ هَذَا مِنْ طُرُقٍ ، وَقَالَ : إنَّهُ حَدِيثٌ بَاطِلٌ ، وَأَسَانِيدُهُ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ ، وَبَعْضُهَا مُنْكَرٌ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا ، فَلْيَغْتَسِلْ ، وَمَنْ حَمَلَهُ ، فَلْيَتَوَضَّأْ فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَحَسَّنَهُ وَضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ ، وَبَسَطَ الْبَيْهَقِيُّ الْقَوْلَ فِي طُرُقِهِ ، وَقَالَ : الصَّحِيحُ وَقْفُهُ ، قَالَ : قَالَ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ الْبُخَارِيِّ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَابْنِ الْمَدِينِيِّ ، قَالَا : لَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْء .

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ ، شَيْخُ الْبُخَارِيِّ : لَا أَعْلَمُ فِيهِ حَدِيثًا ثَابِتًا ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : لَيْسَ فِيهِ حَدِيثٌ ثَابِتٌ ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ الْجَنَابَةِ ، وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَمِنْ الْحِجَامَةِ ، وَغُسْلِ الْمَيِّتِ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَم .

وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّحْقِيقِ " لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي مَنْعِهِ الْمُسْلِمَ غَسْلَ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ وَدَفْنِهِ ، بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الْقُرَظِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : جَاءَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّ أُمِّيَّ تُوُفِّيَتْ ، وَهِيَ نَصْرَانِيَّةٌ ، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَحْضُرَهَا ، فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ارْكَبْ دَابَّتَكَ ، وَسِرْ أَمَامَهَا ، فَإِنَّك إذَا كُنْتَ أَمَامَهَا لَمْ تَكُنْ مَعَهَا . انْتَهَى . وَهَذَا مَعَ ضَعْفِهِ لَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ ، كَمَا تَرَاهُ ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ لِخُصُومِهِ بِحَدِيثِ أَبِي طَالِبٍ ، وَأَجَابَ بِأَنَّهُ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ ، وَهَذَا أَيْضًا مَمْنُوعٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

ورد في أحاديث5 أحاديث
يُخرِّج هذا المحتوى5 أحاديث
موقع حَـدِيث