حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
نصب الراية لأحاديث الهداية

أحاديث الصلاة على الشهيد والاختلاف في ذلك

أَحَادِيثُ الصَّلَاةِ عَلَى الشَّهِيدِ : رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي " صَحِيحِهِ فِي الْمَغَازِي ، فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ " ، وَمُسْلِمٌ فِي " فَضَائِلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَوْمًا ، فَصَلَّى عَلَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ انْتَهَى . زَادَ فِيهِ مُسْلِمٌ : فَصَعَدَ الْمِنْبَرَ ، كَالْمُوَدِّعِ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ ، فَقَالَ : إنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ ، وَلَسْت أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي ، وَلَكِنْ أَخْشَى أَنْ تَنَافَسُوا فِي الدُّنْيَا ، وَتَقْتَتِلُوا فَتَهْلَكُوا ، كَمَا هَلَكَ مَنْ قَبْلَكُمْ ، قَالَ عُقْبَةُ : فَكَانَتْ لَآخِرِ مَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ انْتَهَى . زَادَ ابْنُ حِبَّانَ : ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ ، فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ .

وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَحْمِلُ الصَّلَاةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الدُّعَاءِ ، وَمِنْهُمْ الْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " . وَقَوْلُهُ فِيهِ : صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ يَدْفَعُهُ ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ : إنَّهُ مِنْ الْخَصَائِصِ ، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَصَدَ بِهَا التَّوْدِيعَ ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي " الصَّحِيحِ " ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّهُ وَرَدَ فِي لَفْظِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ ثَمَانِ سِنِينَ ، كَالْمُوَدِّعِ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ . قَالَ ابْنُ حِبَّانَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي " صَحِيحِهِ " : الْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الدُّعَاءُ ، إذْ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الصَّلَاةِ لَلَزِمَ مَنْ يَقُولُ بِهَا ، أَنْ يُجَوِّزَ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَ دَفْنِهِ بِسِنِينَ ، فَإِنَّ وَقْعَةَ أُحُدٍ كَانَتْ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنْ الْهِجْرَةِ ، وَهَذِهِ الصَّلَاةُ حِينَ خُرُوجِهِ مِنْ الدُّنْيَا بَعْدَ وَقْعَةِ أُحُدٍ بِسَبْعِ سِنِينَ ، وَهُوَ لَا يَقُولُ بِذَلِكَ . انْتَهَى .

وَقَدْ نَاقَضَ ابْنُ حِبَّانَ هَذَا فِي أَحَادِيثِ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ ، فَقَالَ : زَعَمَ أَئِمَّتُنَا أَنَّ بِلَالًا أَثْبَتَهَا ، وَابْنُ عَبَّاسٍ نَفَاهَا ، وَالْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي ، وَهَذَا شَيْءٌ يَلْزَمُنَا فِي شُهَدَاءِ أُحُدٍ ، فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَغَيْرَهُ رَوَوْا أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَلَّى عَلَيْهِمْ ، وَجَابِرٌ رَوَى أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ ، أَوْ يَكُونُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَصَدَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ أَنْ يُنَوِّرَ عَلَيْهِمْ قُبُورَهُمْ ، كَمَا وَرَدَ فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَلَّى عَلَى قَبْرِ امْرَأَةٍ ، أَوْ رَجُلٍ كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ ، ثُمَّ قَالَ : إنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ عَلَى أَهْلِهَا ظُلْمَةً ، وَإِنِّي أُنَوِّرُهَا بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ . انْتَهَى .

[2/309]

( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " عَنْ أَبِي حَمَّادٍ الْحَنَفِيِّ ، وَاسْمُهُ : الْمُفَضَّلُ بْنُ صَدَقَةَ ، عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ ، قَالَ : سَمِعْت جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، يَقُولُ : فَقَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمْزَةَ حِينَ قَامَ النَّاسُ مِنْ الْقِتَالِ ، فَقَالَ رَجُلٌ : رَأَيْتُهُ عِنْدَ تِلْكَ الشَّجَرَاتِ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ ، فَلَمَّا رَآهُ وَرَأَى مَا مُثِّلَ بِهِ ، شَهِقَ وَبَكَى ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ ، فَرَمَى عَلَيْهِ بِثَوْبٍ ، ثُمَّ جِيءَ بِحَمْزَةَ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ ، ثُمَّ جِيءَ بِالشُّهَدَاءِ ، فَيُوضَعُونَ إلَى جَانِبِ حَمْزَةَ ، فَصَلَّى عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ يُرْفَعُونَ ، وَيُتْرَكُ حَمْزَةُ ، حَتَّى صَلَّى عَلَى الشُّهَدَاءِ كُلِّهِمْ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَمْزَةُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُخْتَصَرٌ ، وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي " مُخْتَصَرِهِ " ، فَقَالَ : أَبُو حَمَّادٍ الْحَنَفِيُّ ، قَالَ النَّسَائِيُّ فِيهِ : مَتْرُوكٌ . انْتَهَى .

( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " : حَدَّثَنَا عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، ثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : كَانَ النِّسَاءُ يَوْمَ أُحُدٍ خَلْفَ الْمُسْلِمِينَ يُجْهِزْنَ عَلَى جَرْحَى الْمُشْرِكِينَ ، إلَى أَنْ قَالَ : فَوَضَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمْزَةَ ، وَجِيءَ بِرَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ ، فَوُضِعَ إلَى جَنْبِهِ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ ، فَرُفِعَ الْأَنْصَارِيُّ ، وَتُرِكَ حَمْزَةُ ، ثُمَّ جِيءَ بِآخَرَ ، فَوُضِعَ إلَى جَنْبِ حَمْزَةَ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ ، ثُمَّ رُفِعَ ، وَتُرِكَ حَمْزَةُ ، حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ صَلَاةً مُخْتَصَرٌ . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ " عَنْ الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ابْنَ مَسْعُودٍ .

( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي " سُنَنِهِ " عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ ، ثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَرَّ بِحَمْزَةَ ، وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْ الشُّهَدَاءِ غَيْرِهِ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " ، وَقَالَ : لَمْ يَقُلْ فِيهِ : وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْ الشُّهَدَاءِ غَيْرِهِ إلَّا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، وَلَيْسَتْ بِمَحْفُوظَةٍ انْتَهَى .

قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ

[2/310]

فِي " التَّحْقِيقِ " : وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ مُخَرَّجٌ لَهُ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " وَالزِيَادَة مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ . انْتَهَى .

وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي " أَحْكَامِهِ " مِنْ جِهَةِ أَبِي دَاوُد ، وَقَالَ : الصَّحِيحُ حَدِيثُ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَى الشُّهَدَاءِ . انْتَهَى .

قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ " : وَعِلَّتُهُ ضَعْفُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ ، وَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ الْحَقِّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي " أَحْكَامِهِ الْكُبْرَى " وَأَتْبَعَهُ بِالْكَلَامِ فِي أُسَامَةَ ، وَقَالَ : وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، رَوَى عَنْهُ الثَّوْرِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، وَمِنْ الْأَحَادِيثِ الَّتِي صَحَّحَهَا وَهِيَ مِنْ رِوَايَةِ أُسَامَةَ حَدِيثُ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ طُولِ لِحْيَتِهِ وَعَرْضِهَا وَحَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ فِي الْأَوْقَاتِ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ . انْتَهَى كَلَامُهُ . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " : حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى ، ثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ بِهِ ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ ، وَرَوْحٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بِهِ ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ . انْتَهَى .

( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي عتبة أَوْ غَيْرِهِ ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم قَالَ : لَمَّا انْصَرَفَ الْمُشْرِكُونَ عَنْ قَتْلَى أُحُدٍ ، إلَى أَنْ قَالَ : ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمْزَةَ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ عَشْرًا ، ثُمَّ جَعَلَ يُجَاءُ بِالرَّجُلِ ، فَيُوضَعُ ، وَحَمْزَةُ مَكَانَهُ ، حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعِينَ صَلَاةً ، وَكَانَتْ الْقَتْلَى يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ ثُمَّ قَالَ : لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، وَهُوَ مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ عَنْ غَيْرِ الشَّامِيِّينَ انْتَهَى .

طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " وَالطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " وَالْبَيْهَقِيُّ فِي " السُّنَنِ " عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَمَرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَمْزَةَ يَوْمَ أُحُدٍ فَهُيِّئَ لِلْقِبْلَةِ ، ثُمَّ كَبَّرَ عَلَيْهِ سَبْعًا ، ثُمَّ جَمَعَ إلَيْهِ الشُّهَدَاءَ حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعِينَ صَلَاةً زَادَ الطَّبَرَانِيُّ : ثُمَّ وَقَفَ عَلَيْهِمْ حَتَّى وَارَاهُمْ سَكَتَ الْحَاكِمُ عَنْه .

وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ ، فَقَالَ : وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَكَذَا رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ . أصح انْتَهَى .

وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي " سُنَنِهِ " بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَقَالَ : أُتِيَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَجَعَلَ يُصَلِّي عَلَى عَشَرَةٍ عَشَرَةٍ ، وَحَمْزَةُ كَمَا هُوَ يُرْفَعُونَ وَهُوَ كَمَا هُوَ مَوْضُوعٌ انْتَهَى .

قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي " التَّحْقِيقِ " : وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ مُنْكَرُ الْحَدِيث .

وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَتَعَقَّبَهُ صَاحِبُ " التَّنْقِيحِ " رَحِمَهُ اللَّهُ بِأَنَّ مَا حَكَاهُ عَنْ الْبُخَارِيِّ ، وَالنَّسَائِيُّ إنَّمَا هُوَ فِي يَزِيدَ

[2/311]

ابْنِ زِيَادٍ ، وَأَمَّا رَاوِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَهُوَ الْكُوفِيُّ ، وَلَا يُقَالُ فِيهِ : ابْنُ زِيَادٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ ابْنُ أَبِي زِيَادٍ ، وَهُوَ مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ عَلَى لِينِهِ ، وَقَدْ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ ، وَرَوَى لَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَرَكَ حَدِيثَهُ ، وَقَدْ جَعَلَهُمَا فِي " كِتَابِهِ " الَّذِي فِي الضُّعَفَاءِ وَاحِدًا ، وَهُوَ وَهْمٌ . انْتَهَى .

طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ ، حَدَّثَنِي أَفْلَحُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَمْزَةَ يَوْمَ أُحُدٍ بِاللَّفْظِ الَّذِي قَبْلَهُ ، سَوَاءٌ ، ثُمَّ قَالَ : وَعَبْدُ الْعَزِيزِ هَذَا ضَعِيفٌ .

طَرِيقٌ آخَرُ رَوَاهُ ابْنُ هِشَامٍ فِي " السِّيرَةِ " عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ عَنْ مِقْسَمٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَمْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَجِيءَ بِبُرْدَةٍ ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ ، وَكَبَّرَ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ ، ثُمَّ أُتِيَ بِالْقَتْلَى يُوضَعُونَ إلَى حَمْزَةَ ، يُصَلِّي عَلَيْهِمْ ، وَعَلَيْهِ مَعَهُمْ ، حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ صَلَاةً مُخْتَصَرٌ ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي " الرَّوْضِ الْأُنُفِ " : قَوْلُ ابْنِ إِسْحَاقَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ ، إنْ كَانَ هُوَ الْحَسَنَ بْنَ عُمَارَةَ ، كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ ، فَهُوَ ضَعِيفٌ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ ، فَهُوَ مَجْهُولٌ ، وَلَمْ يُرْوَ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى شَهِيدٍ فِي شَيْءٍ مِنْ مَغَازِيهِ ، إلَّا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، وَلَا فِي مُدَّةِ الْخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ . انْتَهَى كَلَامُهُ . قُلْت : قَدْ وَرَدَ مُصَرَّحًا فِيهِ بِالْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ ، كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَبُو قُرَّةَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ الزَّبِيدِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا انْصَرَفَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ أَشْرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْقَتْلَى ، فَرَأَى مَنْظَرًا سَاءَهُ ، فَرَأَى حَمْزَةَ قَدْ شُقَّ بَطْنُهُ ، وَاصْطُلِمَ أَنْفُهُ ، وَجُدِعَتْ أُذُنَاهُ ، فَقَالَ : لَوْلَا أَنْ يَحْزَنَ النِّسَاءُ ، أَوْ يَكُونَ سُنَّةً بَعْدِي لَتَرَكْته ، حَتَّى يَحْشُرَهُ اللَّهُ فِي بُطُونِ السِّبَاعِ ، وَالطَّيْرِ ، وَلَمَثَّلْت بِثَلَاثِينَ مِنْهُمْ مَكَانَهُ ، ثُمَّ دَعَا بِبُرْدَةٍ ، فَغَطَّى بِهَا وَجْهَهُ ، فَخَرَجَتْ رِجْلَاهُ ، فَغَطَّى بِهَا رِجْلَيْهِ ، فَخَرَجَ رَأْسُهُ ، فَغَطَّى بِهَا رَأْسَهُ ، وَجَعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ الْإِذْخِرِ ، ثُمَّ قَدَّمَهُ ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ عَشْرًا ، ثُمَّ جَعَلَ يُجَاءُ بِالرَّجُلِ فَيُوضَعُ إلَى جَنْبِهِ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ ، ثُمَّ يُرْفَعُ ، وَيُجَاءُ بِالرَّجُلِ الْآخَرِ ، فَيُوضَعُ ، وَحَمْزَةُ مَكَانَهُ ، حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعِينَ

[2/312]

صَلَاةً ، وَكَانَتْ الْقَتْلَى سَبْعِينَ ، فَلَمَّا دُفِنُوا ، وَفَرَغَ مِنْهُمْ ، نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا الْآيَةَ ، فَصَبَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَلَمْ يَقْتُلْ ، وَلَمْ يُعَاقِبْ . انْتَهَى .

( حَدِيثٌ آخَرُ ) مُرْسَلٌ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي " مَرَاسِيلِهِ " عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْغِفَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ عَشَرَةً عَشَرَةً فِي كُلِّ عَشَرَةٍ حَمْزَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حتى صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعِينَ صَلَاةً انْتَهَى . وَحُصَيْنٌ ، هُوَ : ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ أَحَدُ الثِّقَاتِ ، الْمُخَرَّجُ لَهُمْ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " . وَأبو مَالِكٍ الْغِفَارِيُّ ، اسْمُهُ : غَزْوَانُ ، وهُوَ تَابِعِيٌّ ، رَوَى عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَم .

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَعْرِفَةِ " : وَهَذَا الْحَدِيثُ مَعَ إرْسَالِهِ لَا يَسْتَقِيمُ ، كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ ، فإن الشَّافِعِيُّ قَالَ : كَيْفَ يَسْتَقِيمُ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَلَّى عَلَى حَمْزَةَ سَبْعِينَ صَلَاةً ، إذَا كَانَ يُؤْتَى بِتِسْعَةٍ ، وَحَمْزَةُ عَاشِرُهُمْ ، وَشُهَدَاءُ أُحُدٍ إنَّمَا كَانُوا اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ شَهِيدًا ، فَإِذَا صَلَّى عَلَيْهِمْ عَشَرَةً عَشَرَةً ، فَالصَّلَاةُ إنَّمَا تَكُونُ سَبْعَ صَلوات أَوْ ثَمَانِيًا ، فَمِنْ أَيْنَ جَاءَتْ سَبْعُونَ صَلَاةً ؟ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ ، فَهُوَ مُنْقَطِعٌ ، وَلَا يفرح بِمَا يَرْوِيهِ ابْنُ إِسْحَاقَ إذَا لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ رَاوِيهِ ، لِكَثْرَةِ رِوَايَتِهِ

[2/313]

عَنْ الضُّعَفَاءِ الْمَجْهُولِينَ ، وَالْأَشْبَهُ أَنْ تَكُونَ الرِّوَايَتَانِ غَلَطًا ، لِمُخَالَفَتِهِمَا الرِّوَايَةَ الصَّحِيحَةَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ ، وَهُوَ كَانَ قَدْ شَهِدَ الْقِصَّةَ ، وَأَمَّا مَا رَوَى الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ فَكَأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَفَ عَلَى قُبُورِهِمْ ، وَدَعَا لَهُمْ ، وَلَا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى نَسْخٍ ، وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى أَعْرَابِيٍّ أَصَابَهُ سَهْمٌ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَقِيَ حَيًّا حَتَّى انْقَطَعَتْ الْحَرْبُ ، وَنَحْنُ نُصَلِّي عَلَى الْمُرتثِ ، وَعَلَى الَّذِي يُقْتَلُ ظُلْمًا فِي غَيْرِ مَعتركٍ . انْتَهَى .

قُلْت : يَسْتَقِيمُ هَذَا عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ، أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَيْهِ ، وَعَلَى آخَرَ مَعَهُ ، حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعِينَ صَلَاةً ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ ، وَأَمَّا كَوْنُ شُهَدَاءِ أُحُدٍ كَانُوا سَبْعِينَ رَجُلًا فَمُسَلَّمٌ ، ذَكَرَهُ ابْنُ هِشَامٍ فِي السِّيرَةِ ، نَقْلًا عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، وَسَمَّاهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ ، وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِد .

وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي " الطَّبَقَاتِ " : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، قَالَ : قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ سَبْعُونَ رَجُلًا ، مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ : حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَشِمَاسُ بْنُ عُثْمَانَ الْمَخْزُومِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ الْأَسَدِيُّ . انْتَهَى .

( حَدِيثٌ آخَرُ ) مُرْسَلًا : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي " الْمَرَاسِيلِ " عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ . انْتَهَى .

حَدِيثٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ التَّابِعِيِّ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَعْرَابِ

[2/314]

جَاءَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَآمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : أَنَّهُ اُسْتُشْهِدَ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ .

( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي حَدَّثَنِي الثَّوْرِيُّ ، عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى قَتْلَى بَدْرٍ . انْتَهَى .

وَحَدَّثَنِي عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ . انْتَهَى .

وَفِيهِ أَيْضًا فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ مِنْ غَيْرِ سَنَدٍ قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : كَانَ أَبِي أَوَّلَ قَتِيلٍ قُتِلَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ ، قَتَلَهُ سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ شَمْسٍ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ الْهَزِيمَةِ . انْتَهَى .

( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى الْوَاقِدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي " كِتَابِ فَتُوحِ الشَّامِ " : حَدَّثَنِي رُوَيْمُ بْنُ عَامِرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَشَّارٍ ، عَنْ الْوَاقِصِيِّ ، عَنْ سَيْفٍ مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ قَيْسٍ الْيَشْكُرِيِّ قَالَ : كُنْت فِي الْجَيْشِ الَّذِي وَجَّهَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ معَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ إلَى إيلية ، وَأَرْضِ فِلَسْطِينَ ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ بِطُولِهَا ، إلَى أَنْ قَالَ : فَلَمَّا نَصَرَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ وَانْكَشَفَ الْقِتَالُ ، لَمْ يَكُنْ هَمُّ الْمُسْلِمِينَ إلَّا افْتِقَادَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا ، فَفَقَدُوا مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِائَةً وَثَلَاثِينَ نَفَرًا : مِنْهُمْ سَيْفُ بْنُ عَبَّادٍ الْحَضْرَمِيُّ ، وَنَوْفَلُ بْنُ دَارِمٍ ، وَسَالِمُ بْنُ روَيْمٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ خَالِدٍ ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ لِأُمِّهِ ، وَاغْتَمَّ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِفَقْدِهِمْ اغْتِمَامًا شَدِيدًا ، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّهَارُ أَمَرَ عَمْرٌو النَّاسَ بِجَمْعِ الْغَنَائِمِ ، وَأَنْ يُخْرِجُوا إخْوَانَهُمْ مِنْ بَيْنِ الرُّومِ ، وَبَنِي الْأَصْفَرِ ، فَالْتَقَطُوهُمْ ، حتى أخرجوهم مِائَةً وَثَلَاثِينَ رَجُلًا ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، ثُمَّ أَمَرَ بِدَفْنِهِمْ ، وَكَانَ مَعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ تِسْعَةُ آلَافِ رَجُلٍ ، وَأَرْسَلَ عَمْرٌو إلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كِتَابًا ، فِيهِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَالصَّلَاةُ عَلَى نَبِيِّهِ ، إنِّي وَصَلْت إلَى أَرْضِ فِلَسْطِينَ ، وَلَقِينَا عَسْكَرَ الرُّومِ ، مَعَ بِطْرِيقٍ يُقَالُ لَهُ : رُومَاسُ فِي مِائَةِ أَلْفِ رَجُلٍ ، فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا بِالنَّصْرِ ، وَقَتَلْنَا مِنْهُمْ أَحَدَ عَشَرَ أَلْفًا ، وَقُتِلَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ رَجُلًا ، أَكْرَمَهُمْ اللَّهُ بِالشَّهَادَةِ . انْتَهَى .

ورد في أحاديث20 حديثًا
يُخرِّج هذا المحتوى23 حديثًا
موقع حَـدِيث