أحاديث ترك الصلاة على الشهيد
أَحَادِيثُ الْخُصُومِ : حَدِيثُ جَابِرٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يُصَلِّ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
وَحَدِيثٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَهُ أَنَّ شُهَدَاءَ أُحُدٍ لَمْ يُغَسَّلُوا ، وَدُفِنُوا بِدِمَائِهِمْ ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ . انْتَهَى .
قَوْلُهُ : لأن شهداء أحد ما كان كلهم قتيل السيف والسلاح .
قَوْلُهُ : وَقَدْ صَحَّ أَنَّ حَنْظَلَةَ لَمَّا اُسْتُشْهِدَ جُنُبًا غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ ، قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ
ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيَدٍ .
فَحَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " فِي النَّوْعِ الثَّامِنِ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ . وَالْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " فِي " كِتَابِ الْفَضَائِلِ " مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ، وَقَدْ قُتِلَ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ الثَّقَفِيُّ : إنَّ صَاحِبَكُمْ حَنْظَلَةَ تُغَسِّلُهُ الْمَلَائِكَةُ ، فَاسْأَلُوا صَاحِبَتَهُ فَقَالَتْ : خَرَجَ ، وَهُوَ جُنُبٌ لَمَّا سَمِعَ الْهَائِعَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِذَلِكَ غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ . انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ . انْتَهَى .
وَلَيْسَ عِنْدَهُ : فَاسْأَلُوا صَاحِبَتَهُ ، إلَى آخِرِهِ ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي " الرَّوْضِ الْأُنُفِ " : وَصَاحِبَتُهُ هِيَ زَوْجَتُهُ ، جَمِيلَةُ بِنْتُ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ ، أُخْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ، وَكَانَ قَدْ ابْتَنَى بِهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ ، فَرَأَتْ فِي مَنَامِهَا ، كَأَنَّ بَابًا مِنْ السَّمَاءِ فُتِحَ ، فَدَخَلَ ، وَأُغْلِقَ دُونَهُ ، فَعَرَفَتْ أَنَّهُ مَقْتُولٌ مِنْ الْغَدِ ، فَلَمَّا أَصْبَحَتْ دَعَتْ بِرِجَالٍ مِنْ قَوْمِهَا ، وَأَشْهَدَتْهُمْ أَنَّهُ دَخَلَ بِهَا ، خَشْيَةَ أَنْ يَقَعَ فِي ذَلِكَ نِزَاعٌ ، ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّهُ وُجِدَ بَيْنَ الْقَتْلَى ، يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً ، تَصْدِيقًا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِهَذَا الْخَبَرِ تَعَلَّقَ مَنْ يَقُولُ : إنَّ الشَّهِيدَ يُغَسَّلُ إذَا كَانَ جُنُبًا انْتَهَى .
وَهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ عَنْ الْوَاقِدِيِّ صَحِيحٌ ، نَقَلَهُ ابْنُ سَعْدٍ عَنْهُ فِي " الطَّبَقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ حَنْظَلَةَ " ، وَزَادَ : وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنِّي رَأَيْت الْمَلَائِكَةَ تُغَسِّلُ حَنْظَلَةَ بْنَ أَبِي عَامِرٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، بِمَاءِ الْمُزْنِ ، فِي صِحَافِ الْفِضَّةِ ، قَالَ أَبُو أَسِيد السَّاعِدِيُّ : فَذَهَبْنَا إلَيْهِ ، فَوَجَدْنَاهُ يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً ، فَرَجَعْت ، فَأَخْبَرْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَرْسَلَ إلَى زَوْجَتِهِ ، فَذَكَرَتْ أَنَّهُ خَرَجَ ، وَهُوَ جُنُبٌ . انْتَهَى .
وَلَفْظُ الْوَاقِدِيِّ فِي " كِتَابِ الْمَغَازِي " ، قَالَ : وَكَانَ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ ، تَزَوَّجَ جَمِيلَةَ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ ، وَدَخَلَ عَلَيْهَا لَيْلَةَ قِتَالِ أُحُدٍ ، بَعْدَ أَنْ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَصْبَحَ جُنُبًا ، وَأَخَذَ سِلَاحَهُ ، وَلَحِقَ بِالْمُسْلِمِينَ ، وَأَرْسَلَتْ إلَى أَرْبَعَةٍ مِنْ قَوْمِهَا ، فَأَشْهَدَتْهُمْ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ بِهَا ، فَسَأَلُوهَا ، فَقَالَتْ : رَأَيْت فِي لَيْلَتِي ، كَأَنَّ السَّمَاءَ فُتِحَتْ ، ثُمَّ أُدْخِلَ ، وَأُغْلِقَتْ دُونَهُ ، فَعَرَفَتْ أَنَّهُ مَقْتُولٌ مِنْ الْغَدِ ، وَتَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ ، فَوَلَدَتْ لَهُ مُحَمَّدَ بْنَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ ، فَلَمَّا انْكَشَفَ الْمُشْرِكُونَ ، اعْتَرَضَ حَنْظَلَةُ لِأَبِي سُفْيَانَ ، يُرِيدُ قَتْلَهُ ، فَحَمَلَ
عَلَيْهِ الْأَسْوَدُ بْنُ شَعُوبٍ بِالرُّمْحِ ، فَقَتَلَهُ ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنِّي رَأَيْت الْمَلَائِكَةَ تُغَسِّلُ حَنْظَلَةَ بْنَ أَبِي عَامِرٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، بِمَاءِ الْمُزْنِ ، فِي صِحَافِ الْفِضَّةِ ، قَالَ أَبُو أَسِيد السَّاعِدِيُّ : فَذَهَبْنَا ، فَنَظَرْنَا إلَيْهِ ، فَإِذَا رَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً ، قَالَ أَبُو أَسِيد : فَرَجَعْت إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَأَرْسَلَ إلَى امْرَأَتِهِ ، فَسَأَلَهَا ، فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ خَرَجَ ، وَهُوَ جُنُبٌ . انْتَهَى .
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ ، عَنْ الْحَجَّاجِ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أُصِيبَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَحَنْظَلَةُ بْنُ الراهِبِ ، وَهُمَا جُنُبَانِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إنَّى رَأَيْت الْمَلَائِكَةَ تُغَسِّلُهُمَا انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " مِنْ حَدِيثِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ الْحَكَمِ بِهِ ، نَحْوَهُ ، وَالسَّنَدَانِ ضَعِيفَانِ ، وَخَبَرُ حَمْزَةَ ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي " الْمَغَازِي " ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رَأَيْت الْمَلَائِكَةَ تُغَسِّلُ حَمْزَةَ ، لِأَنَّهُ كَانَ جُنُبًا ذَلِكَ الْيَوْمِ ، وَلَمْ يُغَسِّلْ الشُّهَدَاءَ ، وَقَالَ : لُفُّوهُمْ بِدِمَائِهِمْ وَجِرَاحِهِمْ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يُجْرَحُ فِي اللَّهِ ، إلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا ، لَوْنُهُ لَوْنُ الدَّمِ ، وَرِيحُهُ رِيحُ الْمِسْكِ . انْتَهَى .
وَأَمَّا حَدِيثُ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيَدٍ : فَرَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي " الْمَغَازِي " : حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيَدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنَّ صَاحِبَكُمْ يَعْنِيَ حَنْظَلَةَ بْنَ أَبِي عَامِرٍ لَتُغَسِّلُهُ الْمَلَائِكَةُ ، فَاسْأَلُوا أَهْلَهُ مَا شَأْنُهُ ؟ فَقَالَتْ : إنَّهُ خَرَجَ ، وَهُوَ جُنُبٌ حِين سَمِعَ الْهَائِعَةَ . انْتَهَى .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي " الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ " ، وَذَكَرَهُ ابْنُ هِشَامٍ فِي " السِّيرَةِ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ " مِنْ قَوْلِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، لَمْ يُسْنِدْهُ إلَى مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ : حِينَ سَمِعَ الْهَائِعَةَ ، قَالَ : وَيُقَالُ : الْهَائِعَةُ ، وَالْهَيْعَةُ : وَهِيَ الصَّوْتُ الشَّدِيدُ عِنْدَ الْفَزَعِ ، قَالَ : وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : خَيْرُ النَّاسِ رَجُلٌ مُمْسِكٌ بِعَنَانِ فَرَسِهِ ، إذَا سَمِعَ هَيْعَةً طَارَ إلَيْهَا . انْتَهَى . وَأَحْمَدُ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، فِي الْجُنُبِ يُغَسَّلُ ، وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، مَعَ الصَّاحِبَيْنِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ .
وَأَمَّا الْمُرْسَلُ : فَرَوَاهُ الْإِمَامُ قَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ السَّرَقُسْطِيُّ فِي آخِرِ كِتَابِهِ " غَرِيبِ الْحَدِيثِ " : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا أَبِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : خَرَجَ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ معَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ وَاقَعَ امْرَأَتَهُ فَخَرَجَ ، وَهُوَ جُنُبٌ لَمْ يَغْتَسِلْ ، فَلَمَّا الْتَقَى النَّاسُ لَقِيَ حَنْظَلَةَ ، أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ ، فَسَقَطَ أَبُو سُفْيَانَ عَنْ فَرَسِهِ ، فَوَثَبَ عَلَيْهِ حَنْظَلَةُ ، وَقَعَدَ عَلَى صَدْرِهِ يَذْبَحُهُ ، فَمَرَّ بِهِ جَعْوَنَةُ بْنُ شَعُوبٍ الْكِنَانِيُّ ، فَاسْتَغَاثَ بِهِ أَبُو سُفْيَانَ ، فَحَمَلَ عَلَى حَنْظَلَةَ ، فَقَتَلَهُ ، وَهُوَ يَرْتَجِزُ ، وَيَقُولُ : لَأَحْمِيَنَّ صَاحِبِي وَنَفْسِي بِطَعْنَةٍ مِثْلِ شُعَاعِ الشَّمْسِ انتهى .