كتاب عمرو بن حزم في صدقات الإبل
وَمِنْهَا كِتَابُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ : أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي " الدِّيَاتِ " ، وَأَبُو دَاوُد فِي " مَرَاسِيلِهِ " ؛
النَّسَائِيّ : عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ يَحْيَى ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهِ ، وَقَالَ : هَذَا أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ انْتَهَى .
وَأَبُو دَاوُد فِي " مَرَاسِيلِهِ " : عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ بِكِتَابٍ فِيهِ الْفَرَائِضُ ، وَالسُّنَنُ ، وَالدِّيَاتُ ، وَبَعَثَ بِهِ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، فَقُرِئَتْ عَلَى أَهْلِ الْيَمَنِ ، وَهَذِهِ نُسْخَتُهَا : " ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾، مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى شُرَحْبِيلَ بْنِ عَبْدِ كَلَالٍ ، قِيلَ : ذِي رُعَيْنٍ ، وَمَعَافِرَ ، وَهَمْدَانَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَقَدْ رَجَعَ رَسُولُكُمْ ، وَأَعْطَيْتُمْ مِنْ الْمَغَانِمِ خُمْسَ اللَّهِ ، وَمَا كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْعُشْرِ ، فِي الْعَقَارِ ، وَمَا سَقَتْ السَّمَاءُ ، وَكَانَ سَيْحًا ، أَوْ كَانَ بَعْلًا فِيهِ الْعُشْرُ إذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ ، وَمَا سُقِيَ بِالرَّشَا ، وَالدَّالِيَةِ ، فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ ، وَفِي كُلِّ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ سَائِمَةٍ شَاةٌ إلَى أَنْ تَبْلُغَ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ عَلَى أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ ، فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ ، فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ ابْنَةُ مَخَاضٍ ، فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ ، إلَى أَنْ يَبْلُغَ خَمْسًا وَثَلَاثِينَ ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَاحِدَةٌ ، فَفِيهَا ابْنَةُ لَبُونٍ ، إلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةٌ ، فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ ، إلَى أَنْ تَبْلُغَ سِتِّينَ ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى سِتِّينَ وَاحِدَةٌ ، فَفِيهَا جَذَعَةٌ ، إلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْسًا وَسَبْعِينَ ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةٌ عَلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ ، فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ ، إلَى أَنْ تَبْلُغَ تِسْعِينَ ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةٌ ، فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ ، إلَى أَنْ تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِائَةً ، فَمَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ ، وَفِي كُلِّ ثَلَاثِينَ بَاقُورَةً تَبِيعٌ ، جَذَعٌ ، أَوْ جَذَعَةٌ ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بَاقُورَةً بَقَرَةٌ ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ
شَاةً سَائِمَةً شَاةٌ ، إلَى أَنْ تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِائَةً ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَاحِدَةٌ ، فَفِيهَا شَاتَانِ ، إلَى أَنْ تَبْلُغَ مِائَتَيْنِ ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةٌ ، فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ ، إلَى أَنْ تَبْلُغَ ثَلَاثَمِائَةٍ ، فَإِنْ زَادَتْ فَفِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ ، وَلَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ ، وَلَا عَجْفَاءُ ، وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ ، وَلَا تَيْسُ الْغَنَمِ ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ ، خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ ، وَمَا أَخَذَ مِنْ الْخَلِيطَيْنِ ، فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ ، وَفِي كُلِّ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ، وَمَا زَادَ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ شَيْءٌ ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارٌ ، وَالصَّدَقَةُ لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِأَهْلِ بَيْتِهِ ، إنَّمَا هِيَ الزَّكَاةُ تُزَكَّى بِهَا أَنْفُسُهُمْ فِي فُقَرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَلَيْسَ فِي رَقِيقٍ ، وَلَا مَزْرَعَةٍ وَلَا عُمَّالِهَا شَيْءٌ ، إذَا كَانَتْ تُؤَدِّي صَدَقَتَهَا مِنْ الْعُشْرِ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي عَبْدٍ مُسْلِمٍ ، وَلَا فَرَسِهِ شَيْءٌ . وَكَانَ فِي الْكِتَابِ : إنَّ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ ، وَالْفِرَارُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَوْمَ الزَّحْفِ ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ، وَرَمْيُ الْمُحْصَنَةِ ، وَتَعَلُّمُ السَّحَرِ ، وَأَكْلُ الرِّبَا ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ، وَأَنَّ الْعُمْرَةَ الْحَجُّ الْأَصْغَرُ ، وَلَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ ، وَلَا طَلَاقَ قَبْلَ إمْلَاكٍ ، وَلَا عَتَاقَ حَتَّى يَبْتَاعَ ، وَلَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَشِقُّهُ بَادٍ ، وَلَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ عَاقِصًا شَعْرَهُ .
وَكَانَ فِي الْكِتَابِ : أَنَّ مَنْ اعْتَبَطَ مُؤْمِنًا قَتْلًا عَنْ بَيِّنَةٍ ، فَإِنَّهُ قَوْدٌ ، إلَّا أَنْ يَرْضَى أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ ، وَأَنَّ فِي النَّفْسِ الدِّيَةَ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ ، وَفِي الْأَنْفِ إذَا أُوعِبَ جَدْعُهُ الدِّيَةُ ، وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ ، وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ ، وَفِي الْبَيْضَتَيْنِ الدِّيَةُ ، وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ ، وَفِي الصُّلْبِ الدِّيَةُ ، وَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ ، وَفِي الرِّجْلِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ ، وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنْ الْإِبِلِ ، وَفِي كُلِّ إصْبَعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدِ ، أَوْ الرِّجْلِ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ ، وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ ، وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ ، وَأَنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ ، وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ . انْتَهَى .
قَالَ النَّسَائِيُّ : وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ مَتْرُوكٌ . انْتَهَى . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ " : أخبرنا مَعْمَرٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بِهِ ، وَعنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ بِهِ ، وَرَوَاهُ كَذَلِكَ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " فِي النَّوْعِ السَّابِعِ وَالثَّلَاثِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ ، وَالْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " ، كِلَاهُمَا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ بِهِ ، قَالَ الْحَاكِمُ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَهُوَ مِنْ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي " التَّحْقِيقِ " :
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : كِتَابُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي الصَّدَقَاتِ صَحِيحٌ ، قَالَ : وَأَحْمَدُ يُشِيرُ بِالصِّحَّةِ إلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، لَا لِغَيْرِهَا كمَا سَيَأْتِي . وَقَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ : وَنُسْخَةُ كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ تَلَقَّاهَا الْأَئِمَّةُ بِالْقَبُولِ ، وَهِيَ مُتَوَارَثَةٌ ، كَنُسْخَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، وَهِيَ دَائِرَةٌ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ ، بَلْ الْمُرَجِّحُ فِي رِوَايَتِهِمَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، لَكِنْ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي " الرِّسَالَةِ " : لَمْ يَقْبَلُوهُ حَتَّى ثَبَتَ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَرْجُو أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحًا ، وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ الْفَسَوِيُّ : لَا أَعْلَمُ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ الْمَنْقُولَةِ أَصَحَّ مِنْهُ ، كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعُونَ يَرْجِعُونَ إلَيْهِ ، وَيَدَعُونَ آرَاءَهُمْ . انْتَهَى .
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " بِسَنَدِ ابْنِ حِبَّانَ ، ثُمَّ قَالَ : وَقَدْ أَثْنَى جَمَاعَةٌ مِنْ الْحُفَّاظِ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد الْخَوْلَانِيِّ : مِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيَّانِ ، وَعُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ ، وَابْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ ، قَالَ : وَحَدِيثُهُ هَذَا يُوَافِقُ رِوَايَةَ مَنْ رَوَاهُ مُرْسَلًا ، وَيُوَافِقُ رِوَايَةَ مَنْ رَوَاهُ مِنْ جِهَةِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَغَيْرِهِ مَوْصُولًا . انْتَهَى .