حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
نصب الراية لأحاديث الهداية

أحاديث استئناف الصدقة بعد المائة والعشرين وعدمه

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَتَبَ : إذَا زَادَتْ الْإِبِلُ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ ، فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ عَوْدِ مَا دُونَهَا قُلْت : تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ لِأَنَسٍ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَفِيهِ : فَإِذَا بَلَغَتْ إحْدَى وَتِسْعِينَ ، إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، فَفِيهَا حِقَّتَانِ ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ الْحَدِيثَ .

وَأَحْمَدُ مَعَ الشَّافِعِيِّ فِي أَنَّ الْفَرِيضَةَ لَا تُسْتَأْنَفُ بَعْدَ الْمِائَةِ وَعِشْرِينَ ، بَلْ تَسْتَقِرُّ عَلَى حَالِهَا ، فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ ، وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَتَانِ : إحْدَاهُمَا ، كَمَذْهَبِنَا أَنَّهُ يَسْتَأْنِفُ . وَالْأُخْرَى كَالشَّافِعِيِّ .

الْحَدِيثُ السَّادِسُ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَتَبَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ : فَمَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ ، فَفِي كُلِّ خَمْسِ ذَوْدٍ شَاةٌ قُلْت : رَوَى أَبُو دَاوُد فِي " الْمَرَاسِيلِ " ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي " مُسْنَدِهِ " ، وَالطَّحَاوِيُّ فِي " مُشْكِلِهِ " عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، قُلْت لِقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ : خُذْ لِي كِتَابَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، فَأَعْطَانِي كِتَابًا أَخْبَرَ أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّ

[2/344]

النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَهُ لِجَدِّهِ ، فَقَرَأْته ، فَكَانَ فِيهِ ذِكْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْ فَرَائِضِ الْإِبِلِ ، فَقَصَّ الْحَدِيثَ إلَى أَنْ يَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِائَةً ، فَإِذَا كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، فَإِنَّهُ يُعَادُ إلَى أَوَّلِ فَرِيضَةِ الْإِبِلِ ، وَمَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَفِيهِ الْغَنَمُ ، فِي كُلِّ خَمْسِ ذَوْدٍ شَاةٌ . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي " التَّحْقِيقِ " : هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ ، قَالَ هِبَةُ اللَّهِ الطَّبَرِيُّ : هَذَا الْكِتَابُ صَحِيفَةٌ لَيْسَ بِسَمَاعٍ ، وَلَا يَعْرِفُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ كُلُّهُمْ عَنْ كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ إلَّا مِثْلَ رِوَايَتِنَا رَوَاهَا الزُّهْرِيُّ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَأَبُو أُوَيْسٍ ، كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، مِثْلُ قَوْلِنَا ، ثُمَّ لَوْ تَعَارَضَتْ الرِّوَايَتَانِ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ بَقِيَتْ رِوَايَتُنَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَهِيَ فِي الصَّحِيحِ ، وَبِهَا عَمِلَ الْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ بَيْنَ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ إلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ أَخَذَهُ عَنْ كِتَابٍ لَا عَنْ سَمَاعٍ ، وَكَذَلِكَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَخَذَهُ عَنْ كِتَابٍ لَا عَنْ سَمَاعٍ ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَإِنْ كَانَا مِنْ الثِّقَاتِ ، فَرِوَايَتُهُمَا هَذِهِ تُخَالِفُ رِوَايَةَ الْحُفَّاظِ عَنْ كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، وَغَيْرِهِ . وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ سَاءَ حِفْظُهُ فِي آخِرِ عُمْرِهِ ، فَالْحُفَّاظُ لَا يَحْتَجُّونَ بِمَا يُخَالِفُ فِيهِ ، وَيَتَجَنَّبُونَ مَا يَنْفَرِدُ بِهِ ، وَخَاصَّةً عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ، وَأَمْثَالِهِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ جَمَعَ الْأَمْرَيْنِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الِانْقِطَاعِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَم .

وَقَالَ فِي " الْمَعْرِفَةِ " : الْحُفَّاظُ مِثْلُ يَحْيَى الْقَطَّانِ وَغَيْرِهِ يُضَعِّفُونَ رِوَايَةَ حَمَّادٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، قَالَ : ضَاعَ كِتَابُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ، فَكَانَ يُحَدِّثُهُمْ مِنْ حِفْظه ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ ابْنِ الْمَدِينِيِّ نَحْوَ ذَلِكَ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَيَدُلُّ عَلَى خَطَأِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ رَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ بِخِلَافِهِ ، وَأَبُو الرِّجَالِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ رَوَاهُ بِخِلَافِهِ ، وَالزُّهْرِيُّ مَعَ فَضْلِ حِفْظِهِ رَوَاهُ بِخِلَافِهِ فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد الْخَوْلَانِيِّ عَنْهُ مَوْصُولًا ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ مُرْسَلًا ، وَإِذَا كَانَ حَدِيثُ حَمَّادٍ ، عَنْ قَيْسٍ مُرْسَلًا وَمُنْقَطِعًا ، وَقَدْ خَالَفَهُ عَدَدٌ ، وَفِيهِمْ وَلَدُ الرَّجُلِ ، وَالْكِتَابُ بِالْمَدِينَةِ بِأَيْدِيهِمْ يَتَوَارَثُونَهُ بَيْنَهُمْ ، وَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَنُسِخَ لَهُ ، فَوُجِدَ مُخَالِفًا لِمَا رَوَاهُ حَمَّادٌ ، عَنْ قَيْسٍ ، مُوَافِقًا لِمَا فِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ ، وَمَا فِي كِتَابِ عُمَرَ ، وَكِتَابِ أَبِي بَكْرٍ فِي الصَّحِيحِ ، وَكِتَابُ عُمَرَ أَسْنَدَهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَكْتُبْهُ عُمَرُ عَنْ رَأْيِهِ ، إذْ لَا مَدْخَلَ لِلرَّأْيِ فِيهِ ، وَعَمِلَ بِهِ ، وَأَمَرَ عُمَّالَهُ فَعَمِلُوا بِهِ ، وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُتَوَافِرُونَ ، وَأَقْرَأَه ابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، وَأَقْرَأَهُ عَبْدُ اللَّهِ

[2/345]

ابْنَهُ سَالِمًا ، وَمَوْلَاهُ نَافِعًا ، وَكَانَ الكتاب عِنْدَ آل عُمَرَ حَتَّى قَرَأَهُ الزُّهْرِيُّ ، وَنَسَخَهُ لِعُمَرَ بْنِ عَبْد الْعَزِيزِ ، وَعَمِلَ بِهِ ، ثُمَّ كَانَ عنْدَهُمْ حَتَّى قَرَأَهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، أَفَمَا يَدُلُّك ذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى خَطَأِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ ؟ انْتَهَى .

الْآثَارُ : أَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ ، عَنْ خَصِيفٍ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ وَزِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : فَإِذَا بَلَغَتْ الْعِشْرِينَ وَمِائَةً اُسْتُقْبِلَتْ الْفَرِيضَةُ بِالْغَنَمِ ، فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ ، فَفَرَائِضُ الْإِبِلِ ، وَاعْتَرَضَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ ، وَمُنْقَطِعٌ بَيْنَ أَبِي عُبَيْدَةَ وَزِيَادٍ ، وَبَيْنَ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : وَخُصَيْفٌ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ . انْتَهَى .

وَأَخْرَجَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ نَحْوَه .

( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ " : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : إذَا زَادَتْ الْإِبِلُ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ يَسْتَقْبِلُ بِهَا الْفَرِيضَةَ . انْتَهَى .

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ مِثْلَهُ ، قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي " كِتَابِهِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ " : الْوَجْهُ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ التَّرْجِيحَاتِ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ قَدْ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِيهِ . وَالثَّانِي لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ ، فَيُقَدَّمُ الَّذِي لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ ، وَذَلِكَ نَحْوَ مَا رَوَاهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فِي زَكَاةِ الْإِبِلِ : إذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَهُوَ حَدِيثٌ مُخَرَّجٌ فِي " الصَّحِيحِ " مِنْ رِوَايَةِ ثُمَامَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَرَوَاهُ عَنْ ثُمَامَةَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ . وَرَوَاهُ عَنْهُمَا جَمَاعَةٌ ، كُلُّهُمْ قَدْ اتَّفَقُوا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ اخْتِلَافٍ بَيْنَهُمْ ، وَرَوَى عَاصِمُ بْنُ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْإِبِلِ إذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ ، كَذَا رَوَاهُ سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، وَرَوَاهُ شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : إذَا زَادَتْ الْإِبِلُ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ ، مُوَافِقًا لِحَدِيثِ أَنَسٍ ، فَحَدِيثُ أَنَسٍ لَمْ تَخْتَلِفْ الرِّوَايَةُ فِيهِ ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِيهِ ، كَمَا تَرَى ، فَالْمَصِيرُ إلَى حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوْلَى لِلْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ، عَلَى أَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْحُفَّاظِ أَحَالُوا الْغَلَطَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عَلَى عَاصِمٍ ، وَإِذَا تَقَابَلَتْ حُجَّتَانِ ، فَمَا سَلِمَ مِنْهُمَا مِنْ الْمُعَارِضِ كَانَ أَوْلَى ، كَالْبَيِّنَاتِ إذَا تَقَابَلَتْ ، فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهَا كَذَلِكَ انْتَهَى .

ورد في أحاديث4 أحاديث
يُخرِّج هذا المحتوى4 أحاديث
موقع حَـدِيث