أحاديث عدم وجوب الصدقة في الزائد ما لم يبلغ نصابا
قَوْلُهُ : لِأَنَّ الصُّلْحَ قَدْ جَرَى عَلَى ضِعْفِ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَعْنِي مَعَ بَنِي تَغْلِبَ قُلْت : أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نعْمَان التَّغْلِبِيِّ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ، أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا صَالَحَهُمْ يَعْنِي نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ عَلَى تَضْعِيفِ الصَّدَقَةِ ، قَالُوا : نَحْنُ عَرَبٌ ، لَا نُؤَدِّي مَا يُؤَدِّي
الْعَجَمُ ، وَلَكِنْ خُذْ مِنَّا كَمَا يَأْخُذُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ، يَعْنُونَ الصَّدَقَةَ ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَا ، هَذِهِ فَرْضُ الْمُسْلِمِينَ ، قَالُوا : فَزِدْ مَا شِئْت بِهَذَا الِاسْمِ لَا بِاسْمِ الْجِزْيَةِ ، فَفَعَلَ ، فَتَرَاضَى هُوَ وَهُمْ عَلَى أَنْ تُضَعَّفَ عَلَيْهِمْ الصَّدَقَةُ ، وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ : سَمُّوهَا مَا شِئْتُمْ ، وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيث دَاوُد بْنِ كُرْدُوسٍ ، قَالَ : صَالَحَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَنِي تَغْلِبَ عَلَى أَنْ يُضَاعِفَ عَلَيْهِمْ الصَّدَقَةَ ، وَلَا يَمْنَعُوا فِيهَا أَحَدًا أَنْ يُسْلِمَ ، وَلَا أَنْ يَغْمِسُوا أَوْلَادَهُمْ ، وَهَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ " : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ السَّفَّاحِ بْنِ مَطَرٍ ، عَنْ دَاوُد بْنِ كُرْدُوسٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَذَكَرَهُ ، وَزَادَ : وَأَنْ لَا يُنَصِّرُوا صَغِيرًا .
وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي " كِتَابِ الْأَمْوَالِ " : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ بِهِ ، وَزَادَ فِيهِ : مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ ، ثُمَّ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ هُشَيْمِ ، ثَنَا مُغِيرَةُ ، عَنْ السَّفَّاحِ بْنِ الْمُثَنَّى الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ زُرْعَةَ بْنِ النُّعْمَانِ ، أَوْ النُّعْمَانِ بْنِ زُرْعَةَ ، أَنَّهُ سَأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَكَلَّمَهُ فِي نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ ، قَالَ : وكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدْ هَمَّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ الْجِزْيَةَ ، فَتَفَرَّقُوا فِي الْبِلَادِ ، فَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ زُرْعَةَ لِعُمَرَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إنَّ بَنِي تَغْلِبَ قَوْمٌ عَرَبٌ يَأْنَفُونَ مِنْ الْجِزْيَةِ ، وَلَيْسَتْ لَهُمْ أَمْوَالٌ ، إنَّمَا هُمْ أَصْحَابُ حُرُوثٍ وَمَوَاشِي ، وَلَهُمْ نِكَايَةٌ فِي الْعَدُوِّ ، فَلَا تُعِنْ عَدُوَّك عَلَيْك بِهِمْ ، قَالَ : فَصَالَحَهُمْ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى أَنْ تُضَعَّفَ عَلَيْهِمْ الصَّدَقَةُ ، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يُنَصِّرُوا أَوْلَادَهُمْ . انْتَهَى .
وَرَوَاهُ أَبُو أَحْمَدَ حُمَيْدٍ بْنُ زَنْجُوَيْهِ النَّسَائِيّ فِي " كِتَابِ الْأَمْوَالِ " : حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بِهِ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ الْجِزْيَةَ فَتَفَرَّقُوا فِي الْبِلَادِ ، إلَى آخِرِهِ ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ فِي كِتَابِ أَهْلِ الْكِتَابِ " : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قَالَ : سَمِعْت إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُحَدِّثُ عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ ، وَكَانَ زِيَادُ يَوْمَئِذٍ حَيًّا أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ الْعُشْرَ ، وَمِنْ نَصَارَى الْعَرَبِ نِصْفَ الْعُشْرِ . انْتَهَى .
وَفِي " الطَّبَقَاتِ " لِابْنِ سَعْدٍ زِيَادُ بْنُ حُدَيْرٍ الْأَسَدِيُّ يَرْوِي عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم ْ. انْتَهَى .