أحاديث في نصاب زكاة الفضة وآثار فيه
الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَمَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ فَبِحِسَابِهِ قُلْت : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، وَسَمَّى آخَرَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، وَعن الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا كَانَتْ لَك مِائَتَا
دِرْهَمٍ ، وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ، وَلَيْسَ عَلَيْك شَيْءٌ يَعْنِي فِي الذَّهَبِ حَتَّى يَكُونَ لَك عِشْرُونَ دِينَارًا ، فَإِذَا كَانَتْ لَك عِشْرُونَ دِينَارًا ، وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ ، فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ .
قَالَ : وَلَا أَدْرِي أَعَلِيٌّ يَقُولُ : فَبِحِسَابِ ذَلِكَ ، أَوْ رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ أَبُو دَاوُد : رَوَاهُ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَلَمْ يَرْفَعُوهُ . انْتَهَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْحَوْل .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا : عَنْ زُهَيْرٍ ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، وَالْحَارِثُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ زُهَيْرٌ : أَحْسَبُهُ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ : هَاتُوا رُبُعَ الْعُشُورِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا درهم ، وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ حَتَّى يَتِمَّ مِائَتَا دِرْهَمٍ ، فَإِذَا كَانَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ، فَمَا زَادَ فَعَلَى حِسَابِ ذَلِكَ الْحَدِيثَ . وَرَوَاه الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " مَجْزُومًا بِهِ ، لَيْسَ فِيهِ : أَحْسَبُه .
وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ رَحِمَهُ اللَّهُ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَكُلُّهُمْ ثِقَاتٌ ، وَلَا أَعْنِي رِوَايَةَ الْحَارِثِ ، وَإِنَّمَا أَعْنِي رِوَايَةَ عَاصِمٍ . انْتَهَى كَلَامُه .
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " زَكَاةِ الْبَقَرِ " وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " عَنْ زَيْدِ بْنِ حيانَ الْكُوفِيِّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : هَاتُوا رُبُعَ الْعُشُورِ ، مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ ، وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ انْتَهَى . وَلَيَّنَ زَيْدَ بْنَ حِبَّانَ ، وَقَالَ : لَا أَرَى بِرِوَايَاتِهِ بَأْسًا . انْتَهَى .
قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي " أَحْكَامِهِ " : وَقَدْ أَسْنَدَ قَوْلَهُ : فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ زَيْدُ بْنُ حِبَّانَ الرَّقِّيِّ ، وَأَصْلُهُ كُوفِيٌّ ، ثُمَّ نَقَلَ كَلَامَ ابْنِ عَدِيٍّ فِيهِ ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ أَيُّوبَ بْنِ جَابِرٍ الْحَنَفِيِّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ ابْنِ عَدِيٍّ ، سَوَاءً ، قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي " الْإِمَامِ " : وَأَيُّوبُ بْنُ جَابِرٍ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : وَاهِي الْحَدِيثِ ، وَأَوجْوَدُ مَا رَأَيْت فِيهِ قَوْلُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَيُّوبُ بْنُ جَابِرٍ يُشْبِهُ حَدِيثُهُ حَدِيثَ أَهْلِ الصِّدْقِ . انْتَهَى .
وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ " عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مرفوعا بِنَحْوِهِ . وَالْحَجَّاجُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ ، وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا ، وَجَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ طُرُقٌ لِحَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه .
الْآثَارُ : رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ " : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : فِي كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَة دراهم ، فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ انْتَهَى .
وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ .
أَثَرٌ آخَرُ : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ . قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : قوله : فَبِحِسَابِ ذَلِكَ ، يَقُولُ فِيهِ بَعْضُهُمْ : إذَا زَادَتْ عَلَى الْمِائَتَيْنِ ، فَكَانَتْ زِيَادَتُهَا أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا ، فَفِيهَا دِرْهَمٌ ، وَيَقُولُ آخَرُونَ : فَمَا زَادَ - يَعْنِي إذَا كَانَتْ عَشَرَةً - فَفِيهَا رُبُعُ دِرْهَمٍ . انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ : لَا تَأْخُذْ مِنْ الْكُسُورِ شَيْئًا قُلْت : رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ الْمِنْهَالِ بْنِ الْجَرَّاحِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ نَجِيحٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ، عَنْ مُعَاذٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ حِينَ وَجَّهَهُ إلَى الْيَمَنِ أَنْ لَا تَأْخُذَ مِنْ الْكُسُورِ شَيْئًا ، إذَا كَانَتْ الْوَرِقُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، فَخُذْ مِنْهَا خَمْسَةَ دَرَاهِمَ ، وَلَا تَأْخُذْ مِمَّا زَادَ شَيْئًا حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا ، فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ ، فَخُذْ مِنْهَا دِرْهَمًا . انْتَهَى .
وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : الْمِنْهَالُ بْنُ الْجَرَّاحِ هُوَ أَبُو الْعُطُوف مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَاسْمُهُ الْجَرَّاحُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، وَكَانَ ابْنُ إِسْحَاقَ يَقْلِبُ اسْمَهُ ، إذَا رَوَى عَنْهُ ، وَعُبَادَةُ بْنُ نُسَيٍّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُعَاذٍ . انْتَهَى .
وَقَالَ النَّسَائِيّ : الْمِنْهَالُ بْنُ الْجَرَّاحِ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : كَانَ يَكْذِبُ ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي " أَحْكَامِهِ " : كَذَّابٌ ، وَقَالَ الشَّيْخُ فِي " الْإِمَامِ " : قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ ، فَقَالَ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، ذاهِبه ، لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ . انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ ضَعِيفٌ جِدًّا .
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ : وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ الْأَرْبَعِينَ صَدَقَةٌ قُلْت : فِي " أَحْكَامِ عَبْدِ الْحَقِّ " : وَرَوَى أَبُو أُوَيْسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِمَا ، عَنْ جَدِّهِمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَتَبَ هَذَا الْكِتَابَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حِينَ أَمَّرَهُ عَلَى الْيَمَنِ ، وَفِيهِ : الْفِضَّةُ ، لَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ الْأَرْبَعِينَ صَدَقَةٌ . انْتَهَى .
وَلَمْ يَعْزُهُ عَبْدُ الْحَقِّ لِكِتَابٍ ، وَكَثِيرًا مَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي " أَحْكَامِهِ " ، وَالْمَوْجُودُ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عِنْدَ النَّسَائِيّ ، وَابْنِ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمِ ، وَغَيْرِهِمْ : وَفِي كُلِّ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ خَمْسَةُ
دَرَاهِمَ ، وَمَا زَادَ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ شَيْءٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِه .
وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ " : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحيم بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ الْحَسَنِ ، قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ إلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : فمَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ . انْتَهَى .
وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي " كِتَابِ الْأَمْوَالِ " : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْر ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : وَلَّانِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الصَّدَقَاتِ ، فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا نِصْفَ دِينَارٍ ، وَمَا زَادَ فَبَلَغَ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ فَفِيهِ دِرْهَمٌ ، وَأَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ ، فَمَا زَادَ فَبَلَغَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا ، فَفِيهِ دِرْهَمٌ . انْتَهَى .
قَوْلُهُ : وَالْمُعْتَبَرُ فِي الدَّرَاهِمِ وَزْنُ سَبْعَةٍ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْعَشَرَةُ مِنْهَا وَزْنَ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ ، بِذَلِكَ جَرَى التَّقْدِيرُ فِي دِيوَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَاسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَيْهِ ، قُلْت : رَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي " الطَّبَقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ " : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : ضَرَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ ضَرْبَهَا ، وَنَقَشَ عَلَيْهَا ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ : وَحَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنُ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَتْ مَثَاقِيلُ الْجَاهِلِيَّةِ الَّتِي ضَرَبَ عَلَيْهَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ قِيرَاطًا إلَّا حَبَّةً بِالشَّامِيِّ ، وَكَانَتْ الْعَشَرَةُ وَزْنَ سَبْعَةٍ . انْتَهَى . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي " كِتَابِ الْأَمْوَالِ فِي بَابِ الصَّدَقَةِ وَأَحْكَامِهَا " : كَانَتْ الدَّرَاهِمُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ كِبَارًا وَصِغَارًا ، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ ، وَأَرَادُوا ضَرْبَ الدَّرَاهِمِ ، وَكَانُوا يُزَكُّونَهَا مِنْ النَّوْعَيْنِ ، فَنَظَرُوا إلَى الدِّرْهَمِ الْكَبِيرِ ، فَإِذَا هُوَ ثَمَانِيَةُ دَوَانِيقَ ، وَإِلَى الدِّرْهَمِ الصَّغِيرِ ، فَإِذَا هُوَ أَرْبَعَةُ دَوَانِيقَ ، فَوَضَعُوا زِيَادَةَ الْكَبِيرِ عَلَى نُقْصَانِ الصَّغِيرِ ، فَجَعَلُوهُمَا دِرْهَمَيْنِ سَوَاءً ، كُلُّ وَاحِدٍ سِتَّةُ دَوَانِيقَ ، ثُمَّ اعْتَبَرُوهَا بِالْمَثَاقِيلِ ، وَلَمْ يَزَلْ الْمِثْقَالُ فِي آبَادِ الدَّهْرِ مَحْدُودًا لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ ، فَوَجَدُوا عَشَرَةً مِنْ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي وَاحِدُهَا سِتَّةُ دَوَانِيقَ يَكُونُ وزان سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ ، سَوَاءً ، فَاجْتَمَعْت فِيهِ وُجُوهٌ ثَلَاثَةٌ : إنَّ الْعَشَرَةَ مِنْهَا وَزْنُ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ ، وَأَنَّهُ عَدْلٌ بَيْنَ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ ، وَأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّدَقَةِ ، فَمَضَتْ سُنَّةُ الدَّرَاهِمِ عَلَى هَذَا ، وَاجْتَمَعْت عَلَيْهِ الْأُمَّةُ ، فَلَمْ يُخْتَلَفْ أَنَّ الدِّرْهَمَ التَّامَّ سِتَّةُ دَوَانِيقَ ، فَمَا زَادَ أَوْ نَقَصَ قِيلَ فِيهِ : زَائِدٌ ، أَوْ نَاقِصٌ ، وَالنَّاسُ فِي زَكَوَاتِهِمْ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي هُوَ السُّنَّةُ ، لَمْ يَزِيغُوا عَنْهُ ، وَكَذَلِكَ فِي الْمُبَايَعَاتِ وَالدِّيَاتِ عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ مُلَخَّصًا مُحَرَّرًا .