حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
نصب الراية لأحاديث الهداية

أحاديث زكاة الحلي عند الحنفية

أَحَادِيثُ زَكَاةِ الْحُلِيِّ : فِيهِ أَحَادِيثُ عَامَّةٌ ، وَأَحَادِيثُ خَاصَّةٌ ، فَالْعَامَّةُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ ، أَخْرَجَاهُ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " ، وَلِمُسْلِمٍ ، عَنْ جَابِرٍ نَحْوُهُ ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ : هَاتُوا صَدَقَةَ الرَّقَّةِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَما ، رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ ، قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : الرِّقَةُ : الْفِضَّةُ ، سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّرَاهِمَ أَوْ غَيْرَهَا ، نَقَلَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّحْقِيقِ " ، وَفِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ : وَفِي كُلِّ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارٌ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمَدْخُولَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ جَمِيعَهَا .

وَأَمَّا الْخَاصَّةُ : فَمِنْهَا حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ ،

[2/370]

عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا ، وَفِي يَدِ ابْنَتِهَا مَسْكَتَانِ غَلِيظَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَ لَهَا : أَتُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا ؟ قَالَتْ : لَا ، قَالَ : أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللَّهُ بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِوَارًا مِنْ نَارٍ ؟ قَالَ : فَخَلَعَتْهُمَا ، فَأَلْقَتْهُمَا إلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَقَالَتْ : هُمَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ . انْتَهَى .

قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ " : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي " مُخْتَصَرِهِ " : إسْنَادُهُ لَا مَقَالَ فِيهِ ، فَإِنَّ أَبَا دَاوُد رَوَاهُ عَنْ أَبِي كَامِلٍ الْجَحْدَرِيِّ ، وَحُمَيْدَ بْنِ مَسْعَدَةَ ، وَهُمَا مِنْ الثِّقَاتِ ، احْتَجَّ بِهِمَا مُسْلِمٌ ، وَخَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ إمَامٌ فَقِيهٌ ، احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، وَكَذَلِكَ حُسَيْنُ بْنُ ذَكْوَانَ الْمُعَلِّمُ احْتَجَّا بِهِ فِي " الصَّحِيحِ " ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَابْنُ مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، فَهُوَ مَنْ قَدْ عُلِمَ ، وَهَذَا إسْنَادٌ تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . انْتَهَى .

وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا عَنْ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ، عَنْ عَمْرٍو ، قَالَ : جَاءَتْ امْرَأَةٌ ، فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا ، قَالَ النَّسَائِيُّ : وَخَالِدٌ أَثْبَتُ عِنْدَنَا مِنْ مُعْتَمِرٍ ، وَحَدِيثُ مُعْتَمِرٍ أَوْلَى بِالصَّوْبِ . انْتَهَى .

طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : أَتَتْ امْرَأَتَانِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي أَيْدِيهِمَا سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَ لَهُمَا : أَتُؤَدِّيَانِ زَكَاةَ هَذَا ؟ قَالَتَا : لَا ، فَقَالَ : أَتُحِبَّانِ أَنْ يُسَوِّرَكُمَا اللَّهُ بِسِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ ؟ قَالَتَا : لَا ، قَالَ : فَأَدِّيَا زَكَاتَهُ انْتَهَى .

قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَرَوَاهُ الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، نَحْوَ هَذَا ، وَابْنُ لَهِيعَةَ ، وَالْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ يُضَعَّفَانِ فِي الْحَدِيثِ ، وَلَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ . انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : لَعَلَّ التِّرْمِذِيَّ قَصَدَ الطَّرِيقَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا ، وَإِلَّا فَطَرِيقُ أَبِي دَاوُد لَا مَقَالَ فِيهَا انْتَهَى .

وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ بَعْدَ تَصْحِيحِهِ لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد : وَإِنَّمَا ضَعَّفَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثِ ; لِأَنَّ عِنْدَهُ فِيهِ ضَعِيفَيْنِ : ابْنُ لَهِيعَةَ وَالْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ . انْتَهَى .

وَبِسَنَدِ التِّرْمِذِيِّ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي " مَسَانِيدِهِمْ " ، وَأَلْفَاظُهُمْ : قَالَ لَهُمَا : فَأَدِّيَا زَكَاةَ هَذَا الَّذِي فِي أَيْدِيكُمَا وَهَذَا اللَّفْظُ يَدفَعُ تَأْوِيلَ مَنْ يَحْمِلْهُ عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ الْمَذْكُورَةَ فِيهِ شُرِعَتْ لِلزِّيَادَةِ فِيهِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَم .

[2/371]

طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي " مُسْنَدِهِ " عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِهِ ، وَهِيَ الطَّرِيقُ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا التِّرْمِذِيُّ .

طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ عَمْرٍو بِهِ ، وَالْحَجَّاجُ لَا يُحْتَجُّ بِه .

( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي " سُنَنِهِ " : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الرَّازِيّ ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عمرو بْنِ عَطَاءٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ ، قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَى فِي يَدَيَّ فَتَخَاتٍ مِنْ وَرِقٍ ، فَقَالَ : مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ ؟ فَقُلْت : صَنَعْتُهُنَّ أَتَزَيَّنُ لَك بِهِنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : أَفَتُؤَدِّينَ زَكَاتَهُنَّ ؟ فَقُلْت : لَا ، قَالَ : هُنَّ حَسْبُك مِنْ النَّارِ انْتَهَى .

وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ بِهِ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَطَاءٍ بِهِ ، فَنَسَبَهُ إلَى جَدِّهِ دُونَ أَبِيهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَمُحَمَّدُ بْنُ عَطَاءٍ مَجْهُولٌ انْتَهَى .

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَعْرِفَةِ " : وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ، لَكِنَّهُ لَمَّا نُسِبَ إلَى جَدِّهِ ظَنَّ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّهُ مَجْهُولٌ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ . انْتَهَى .

وَتَبِعَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي تَجْهِيلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَطَاءٍ عَبْدُ الْحَقِّ فِي " أَحْكَامِهِ " ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ ، فَقَالَ : إنَّهُ لَمَّا نُسِبَ فِي سَنَدِ الدَّارَقُطْنِيِّ إلَى جَدِّهِ خَفِيَ عَلَى الدَّارَقُطْنِيِّ أَمْرُهُ ، فَجَعَلَهُ مَجْهُولًا ، وَتَبِعَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ، أَحَدُ الثِّقَاتِ ، وَقَدْ جَاءَ مُبَيَّنًا عِنْدَ أَبِي دَاوُد ، وَبَيَّنَهُ شَيْخُهُ مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الرَّازِيّ ، وَهُوَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ إمَامُ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ ، وَرَوَاهُ أَبُو نَشِيطٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الرَّبِيعِ ، كَمَا هُوَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، فَقَالَ فِيهِ : مُحَمَّدُ بْنُ عَطَاءٍ نَسَبَهُ إلَى جَدِّهِ ، فَلَا أَدْرِي أَذَلِكَ مِنْهُ ، أَمْ مِنْ عَمْرِو بْنِ الرَّبِيعِ . انْتَهَى كَلَامُه .

قَالَ الشَّيْخُ فِي " الْإِمَامِ " : وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ ، وَكَذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ ، وَالْحَدِيثُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ . انْتَهَى .

( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا : عَنْ عَتَّابِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ : كُنْت أَلْبَسُ أَوْضَاحًا مِنْ ذَهَبٍ ، فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَكَنْزٌ هُوَ ؟ فَقَالَ :

[2/372]

مَا بَلَغَ أَنْ تُؤَدِّيَ زَكَاتَهُ فَزَكِّي ، فَلَيْسَ بِكَنْزٍ . انْتَهَى .

وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ ، عَنْ ثَابِتٍ بِهِ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . انْتَهَى .

وَلَفْظُهُ : إذَا أَدَّيْتِ زَكَاتَهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِمَا " ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ ثَابِتُ بْنُ عَجْلَانَ ، قَالَ فِي " تَنْقِيحِ التَّحْقِيقِ " : وَهَذَا لَا يَضُرُّ ، فَإِنَّ ثَابِتَ بْنَ عَجْلَانَ رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ .

وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ " : رَوَى عَنْ الْقُدَمَاءِ : سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَرَأَى أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، قَالَ النَّسَائِيّ فِيهِ : ثِقَة . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَالِحُ الْحَدِيثِ ، وَقَوْلُ عَبْدِ الْحَقِّ فِيهِ : لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، قَوْلٌ لَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُ انْتَهَى كَلَامُهُ . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّحْقِيقِ " : مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يَضَعُ الْحَدِيثَ عَلَى الثِّقَاتِ ، قَالَ فِي " التَّنْقِيحِ " : وَهَذَا وَهْمٌ قَبِيحٌ ، فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مُهَاجِرٍ الْكَذَّابَ لَيْسَ هُوَ هَذَا ، فَهَذَا الَّذِي يَرْوِي عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَجْلَانَ ثِقَةٌ شَامِيٌّ ، أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي " صَحِيحِهِ " ، وَوَثَّقَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو زُرْعَةَ ، وَدُحَيْمٌ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَغَيْرُهُم .

وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ : كَانَ مُتْقِنًا ، وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ الْكَذَّابُ ، فَإِنَّهُ مُتَأَخِّرٌ فِي زَمَانِ ابْنِ مَعِينٍ ، وَعَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَرَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ مُتَابَعَةً . انْتَهَى كَلَامُهُ . قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي " الْإِمَامِ " : وَقَوْلُ الْعُقَيْلِيِّ فِي ثَابِتِ بْنِ عَجْلَانَ : لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ تَحَامُلٌ مِنْهُ ، إذْ لَا يَمَسُّ بِهَذَا إلَّا مَنْ لَيْسَ مَعْرُوفًا بِالثِّقَةِ ، فَأَمَّا مَنْ عُرِفَ بِالثِّقَةِ فَانْفِرَادُهُ لَا يَضُرُّهُ ، وَكَذَلِكَ مَا نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهُ أَكَانَ ثِقَةً ؟ فَسَكَتَ ، إذْ لَا يَدُلُّ السُّكُوتُ عَلَى شَيْءٍ ، وَقَدْ يَكُونُ سُكُوتُهُ لِكَوْنِهِ لَمْ يَعْرِفْ حاله ، وَمَنْ عَرَفَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْرِفْ ، أَوْ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ اسْمَ الثِّقَةِ عِنْدَهُ ، فَيَكُونُ إمَّا صَدُوقًا ، أَوْ صَالِحًا ، أَوْ لَا بَأْسَ بِهِ ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ مُصْطَلَحَاتِهِمْ ، وَلِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " كِتَابِهِ " لَمْ يَمَسَّهُ بِشَيْءٍ ، وَقَوْلُ عَبْدِ الْحَقِّ أَيْضًا : لَا يُحْتَجُّ بِهِ . تَحَامُلٌ أَيْضًا ، وَكَمْ مِنْ رَجُلٍ قَدْ قَبِلَ رِوَايَتَهُ لَيْسُوا مِثْلَهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى .

( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خثيمٍ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ ، قَالَتْ : دَخَلْتُ أَنَا وَخَالَتِي عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَعَلَيْنَا أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَ لَنَا : أَتُعْطِيَانِ زَكَاتَهُ ؟ فَقُلْنَا : لَا ، قَالَ : أَمَا تَخَافَانِ أَنْ يُسَوِّرَكُمَا اللَّهُ أَسْوِرَةً مِنْ نَارٍ ، أَدِّيَا زَكَاتَهُ . انْتَهَى .

قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : وَعَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ رَمَاهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ بِالْكَذِبِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ خثيم ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : أَحَادِيثُهُ لَيْسَتْ بِالْقَوِيَّةِ ، وَشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : كَانَ يَرْوِي عَنْ الثِّقَاتِ الْمُعْضِلَاتِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَم .

[2/373]

( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ ، ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : سَمِعْت فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ ، تَقُولُ : أَتَيْت النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِطَوْقٍ فِيهِ سَبْعُونَ مِثْقَالًا مِنْ ذَهَبٍ ، فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ خُذْ مِنْهُ الْفَرِيضَةَ ، فَأَخَذَ مِنْهُ مِثْقَالًا ، وَثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ مِثْقَالٍ . انْتَهَى .

قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ مَتْرُوكٌ ، وَلَمْ يَأْتِ بِهِ غَيْرُهُ ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : وَقَالَ غُنْدَرٌ : هُوَ كَذَّاب .

وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَنَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ ، قَالَ أَبُو خَيْثَمة : كَانَ كَذَّابًا ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ حَدِيثُهُ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ انْتَهَى .

وَفِي " الْإِمَامِ " ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : هُوَ لَيِّنُ الْحَدِيثِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ . انْتَهَى .

قُلْت : أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ فِي " تَارِيخِ أَصْفَهَانَ فِي بَابِ الشِّينِ " عَنْ شَيْبَانُ بْنِ زَكَرِيَّا ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ بِهِ ، سَوَاء .

( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : قُلْت لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إنَّ لِامْرَأَتِي حُلِيًّا مِنْ ذَهَبٍ عِشْرِينَ مِثْقَالًا ، قَالَ : فَأَدِّ زَكَاتَهُ نِصْفَ مِثْقَالٍ . انْتَهَى . ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ قَبِيصَةَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : إنَّ لِي حُلِيًّا ، وَإِنَّ زَوْجِي خَفِيفُ ذَاتِ الْيَدِ ، أَفَيُجْزِئُ عَنِّي أَنْ أَجْعَلَ زَكَاةَ الْحُلِيِّ فِيهِمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ . انْتَهَى .

قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَالْحَدِيثَانِ وَهْمٌ ، وَالصَّوَابُ عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مُرْسَلٌ مَوْقُوفٌ . انْتَهَى .

وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ " : وَراوي هَذَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ، وَإِنْ كَانَ رَجُلًا صَالِحًا ، فَإِنَّهُ يُخْطِئُ كَثِيرًا ، وَقَدْ خَالَفَهُ مِنْ أَصْحَابِ الثَّوْرِيِّ مَنْ هُوَ أَحْفَظُ مِنْهُ ، فَوَقَفَهُ . انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ فِي " الْإِمَامِ " : وَقَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ مُخَرَّجٌ لَهُ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " ، وَقَدْ أَكْثَرَ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ فِي " صَحِيحِهِ " ، وَاَللَّهُ أَعْلَم .

( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ . انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : أَبُو حَمْزَةَ هَذَا مَيْمُونٌ ، وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ انْتَهَى .

قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّحْقِيقِ " : وَقَالَ أَحْمَدُ : هُوَ مَتْرُوك ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِثِقَةٍ . انْتَهَى كَلَامُهُ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَعْرِفَةِ " : وَمِنْ النَّاسِ مَنْ حَمَلَ الزَّكَاةَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ حِينَ كَانَ التَّحَلِّي بِالذَّهَبِ حَرَامًا عَلَى النِّسَاءِ ، فَلَمَّا

[2/374]

أُبِيحَ لَهُنَّ سَقَطَتْ مِنْهُ الزَّكَاةُ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : كَيْفَ يَصِحُّ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، وَحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ، وَحَدِيثِ أَسْمَاءَ ، وَفِيهَا التَّصْرِيحُ بِلُبْسِهِ ، مَعَ الْأَمْرِ بِالزَّكَاةِ ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَيْضًا : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَى فِي يَدِي فَتَخَاتٍ مِنْ وَرِقٍ إنْ كَانَ ذِكْرُ الْوَرِقِ فِيهِ مَحْفُوظًا . انْتَهَى .

الْآثَارُ : رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ " : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مُسَاوِرٍ الْوَرَّاقِ ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ يَسَارٍ ، قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ : مُرْ مَنْ قِبَلَك مِنْ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُزَكِّينَ حُلِيَّهُنَّ ، وَلَا يَجْعَلْنَ الزِّيَادَةَ وَالْهَدِيَّةَ بَيْنَهُنَّ تَقَارُضًا . انْتَهَى .

قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي " تَارِيخِهِ " : هُوَ مُرْسَلٌ .

أَثَرٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ " عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : فِي الْحُلِيِّ الزَّكَاةُ . انْتَهَى . ومِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " .

أَثَرٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عبد الله بن عمرو أَنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ إلَى خَازِنِهِ سَالِمٍ : أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ حُلِيِّ بَنَاتِهِ كُلَّ سَنَةٍ ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، عَنْ عَمْرو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ نِسَاءَهُ أَنْ يُزَكِّينَ حُلِيَّهُنَّ . انْتَهَى .

وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ أَنَّهُمْ قَالُوا : فِي الْحُلِيِّ الزَّكَاةُ ، زَادَ ابْنُ شَدَّادٍ حَتَّى فِي الْخَاتَمِ ، وَأَخْرَجَ عَنْ عَطَاءٍ أَيْضًا ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ أَنَّهُمْ قَالُوا : مضت السُّنَّةُ أَنَّ فِي الْحُلِيِّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الزَّكَاةَ . انْتَهَى .

ورد في أحاديث13 حديثًا
يُخرِّج هذا المحتوى13 حديثًا
موقع حَـدِيث